جدّدت دعم سيادة السودان ورفضت الضغوط الخارجية روسيا..مواقف قوية

جدّدت دعم سيادة السودان ورفضت الضغوط الخارجية

روسيا..مواقف قوية

السفير “تشيرنوفول” اتهم واشنطن بتهديد استقرار السودان ..رسائل

الخرطوم وموسكو ..دعوات لتعزيز التعاون..شراكة

خبير: المطلوب تحويل الدعم الروسي إلى شبكة مصالح مستدامة

تقرير: رحمة عبدالمنعم

تواصل العلاقات السودانية–الروسية تسجيل حضور لافت في المشهد السياسي والدبلوماسي، في ظل تقارب واضح في عدد من الملفات المرتبطة بسيادة السودان ووحدة أراضيه ورفض التدخلات الخارجية، بالتوازي مع دعوات إلى نقل العلاقة بين الخرطوم وموسكو من دائرة الدعم السياسي والمواقف داخل المؤسسات الدولية إلى مستوى أوسع من الشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة.
مواقف
وظلت مواقف دولة روسيا تجاه السودان قوية وواضحة خلال الفترة الماضية، وقد عبّرت موسكو عن ذلك في قاعات مجلس الأمن وفي تصريحاتها الرسمية، مؤكدة في أكثر من مناسبة دعمها لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضها للضغوط والتدخلات الخارجية التي من شأنها تعقيد الأزمة.
وفي هذا السياق، جاء لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان ليعكس استمرار هذا الموقف، إذ أعلن لافروف، عقب المحادثات، تشابه مواقف موسكو والرياض بشأن السودان، مؤكداً دعم وحدة البلاد وسلامة أراضيها وسيادتها، وضرورة تضافر الجهود لمعالجة أزمتها استناداً إلى القرارات التي تتخذها السلطات الشرعية في السودان.
وبحسب مراقبين فإن التقارب في المواقف بين موسكو والرياض يعكس وجود مساحة مشتركة في التعاطي مع الملف السوداني، تقوم على أولوية الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية تحافظ على مؤسسات السودان وتحد من تداعيات الصراع.
رفض الضغوط
وفي السياق ذاته، عبّر سفير روسيا لدى السودان، أندريه تشيرنوفول، عن موقف أكثر وضوحاً تجاه بعض المبادرات الدولية المطروحة بشأن الأزمة السودانية، محذراً من أن خطة مستشار البيت الأبيض مسعد بولس لإقرار هدنة فورية وغير مشروطة يمكن أن تقود، بحسب رؤيته، إلى نتائج تهدد تماسك الدولة السودانية.
وانتقد السفير الروسي، خلال مقال، ما وصفه بالتسرع في إدارة بعض مسارات الوساطة الدولية، معتبراً أن استعجال تحقيق اختراق سياسي أدى إلى إرباك مسار التنسيق بين الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في جهود التسوية.
و أشار إلى وجود تباين في تحركات الوسطاء الدوليين وغياب التنسيق الكافي بين مكونات الآليات المعنية بالأزمة، منتقداً محاولات إعادة طرح صيغ سياسية يرى أنها لم تعد متسقة مع تطورات الواقع الميداني.
وامتدت انتقادات تشيرنوفول إلى التحركات داخل مجلس الأمن بشأن توسيع حظر الأسلحة، في وقت أشاد فيه بالموقف الصيني الرافض، وفقاً لما أورده، للمساواة بين الجيش والمجموعات المسلحة.
واعتبر السفير الروسي أن الضغوط الدبلوماسية والعقوبات المقترحة يمكن أن تصب في مصلحة المجموعات المسلحة وحلفائها الخارجيين، مجدداً دعم موسكو لمساعي القيادة السودانية الرامية إلى توحيد الجبهة الداخلية وإطلاق حوار وطني يحفظ سيادة البلاد بعيداً عن التدخلات الخارجية.
محطات متعددة
ويرى المحلل السياسي الدكتور أسامة محمد عبدالرحيم أن العلاقات السودانية–الروسية تمتلك رصيداً سياسياً مهماً تراكم خلال محطات متعددة، لا سيما داخل مجلس الأمن، حيث اتخذت موسكو مواقف أسهمت، بحسب تقديره، في تخفيف حدة الضغوط والعقوبات التي واجهها السودان.
وأشار عبدالرحيم إلى أن استخدام روسيا حق النقض في نوفمبر 2024 ضد مشروع قرار بشأن السودان يعكس وجود مساحة مشتركة بين الخرطوم وموسكو في قضايا السيادة ورفض التدخلات الخارجية، ويؤكد أهمية البعد السياسي في العلاقات بين البلدين.
غير أنه يرى أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز الاكتفاء بالدعم السياسي داخل مجلس الأمن، والانتقال نحو بناء شراكة استراتيجية متكاملة تقوم على المصالح المتبادلة.
ويقول عبدالرحيم إن السياسة الدولية لا تقوم على الصداقات الدائمة بقدر ما تستند إلى حسابات المصالح والنفوذ، ولذلك فإن استمرار الموقف الروسي الداعم للسودان سيظل مرتبطاً بقدرة الخرطوم على بناء مصالح مشتركة ومستدامة مع موسكو.
أوراق شراكة
وبحسب عبدالرحيم، يمتلك السودان عدداً من الأوراق التي يمكن أن تشكل أساساً لعلاقة استراتيجية أوسع مع روسيا، من بينها موقعه الجغرافي المهم على البحر الأحمر، إلى جانب الموارد المعدنية والفرص المتاحة في قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية.
ويضيف أن مجالات التعاون العسكري والتقني والتدريب وبناء القدرات يمكن أن تمثل بدورها مساحات مهمة للتعاون بين البلدين، شريطة إدارة هذه الملفات بصورة تحافظ على السيادة السودانية وتحقق منفعة متبادلة دون الارتهان لأي قوة دولية.
ويرى أن تحويل هذه الإمكانات إلى مصالح مشتركة سيمنح العلاقة بين الخرطوم وموسكو قاعدة أكثر استدامة، بدلاً من بقائها مرتبطة بالمواقف السياسية الظرفية أو بالأزمات التي تطرح داخل المؤسسات الدولية.
استراتيجية المصالح
ويشدد الدكتور أسامة محمد عبدالرحيم على أن المرحلة الحالية تتطلب مشاورات سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى بين الخرطوم وموسكو، إلى جانب تعزيز التنسيق مع بكين والدول التي تتقاطع مواقفها مع المصالح السودانية.
ويؤكد أن الهدف الاستراتيجي للسودان ينبغي ألا يقتصر على ضمان موقف روسي داعم أو الحصول على حق نقض عند كل أزمة، وإنما العمل على بناء شبكة مصالح تجعل استقرار السودان ووحدته وسيادته جزءاً طبيعياً من المصالح الروسية في المنطقة.
ويخلص عبدالرحيم إلى أن نجاح الخرطوم في بناء هذه المصالح من شأنه أن ينقل العلاقات بين السودان وروسيا من مرحلة «دبلوماسية المواقف» إلى مرحلة أكثر رسوخاً تقوم على «استراتيجية المصالح».
وفي ظل تعقيدات المشهد السوداني وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، تبدو العلاقات مع موسكو أمام اختبار جديد؛ فبينما توفر المواقف الروسية الداعمة للخرطوم غطاءً سياسياً مهماً في بعض المحافل الدولية، يظل التحدي الأكبر أمام السودان هو تحويل هذا التقارب إلى شراكة طويلة الأمد، تستند إلى المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top