مابين فرح الرجوع الى الديار والحزن على ماحاق بالمدينة.. رحلة العودة الي مدني .. حكايات مابعد التحرير

مابين فرح الرجوع الى الديار والحزن على ماحاق بالمدينة..

رحلة العودة الي مدني .. حكايات مابعد التحرير

مشاهد استقرار واضحة واستعدادات كبيرة لاستقبال العائدين

عودة المواطنين وانتعاش الاسواق بالبضائع وروح الحياة تعود من جديد

انتشار الارتكازات وتمددها لافشال اي وجود أو تهديد للمليشيا ..

مواطنو مدني : العودة للمنازل وراسنا مرفوع شعور لا يوصف

اعادة الاعمار بمدينة ود مدني تعد واحدة من اكبر التحديات ..

مواطن : تحملنا النزوح والاذلال والقصف، كله سيعوض بعد العودة

مدني – لينا هاشم

في عالم الصحافة حين تتداخل الحقيقة مع الشائعات يظهر دور الصحفي كناقل موضوعي للاحداث ، ويتحمل مسؤولية نقلها بنزاهة وموضوعية ، اخترت خوض التجربة بزيارة مدينة ود مدني بعد تحريرها رغم ما يشاع حول تدوين مليشيا الدعم السريع .
التحرك الي مدني كان من محلية الجبلين الساعة الحادية عشر صباحا حيث كانت المشاعر المختلطة بين القلق والخوف حاضرة لكنها سرعان ما تلاشت بوجود وانتشار قواتنا المسلحة في كل الشوارع بجانب عدد من الاجراءات الاحترازية لحماية وتأمين كل شبر من ارض الوطن

تسهيلات كبيرة :
منذ اللحظة الاولي لترتيب الزيارة توفرت كل التسهيلات لانجاز المهمة من قيادة العمل الخاص بالمنطقة ولمسنا تقديرا كبيرا للاعلام من جانبهم ، واكثر ما يلفت النظر هو النشاط المطلق من قيادات العمل الخاص والقيادات العسكرية بالمنطقة الذين اتاحوا لنا فرصة لقاء عدد من القيادات العسكرية بولاية النيل الابيض وزيارة بعض المحليات بالولاية والمساعدة والترتيب لزيارة ود مدني ، كل خطوة وجدنا فيها بصمات الامن والاستقرار .

ابرز الملامح :

من ابرز الملامح التي لمسناها منذ بداية التحرك هي العدد الكبير وغير المحدود للارتكازات، يقف جنودنا راصدين لاية تحركات من خلال تجهيزاتهم ، يتمركزون في كل الاركان ، يرصدون ويراقبون وهمتهم عالية رغم قساوة الظروف وحرارة الطقس الا ان العزيمة صلبة والمعنويات عالية بأرادة لا تلين وعزيمة لا تنكسر.

صور البطولة والتضحية :

من خلال ما شاهدناه ولمسناه من تأمين ادركنا حقا ان رجال القوات المسلحة وقوات العمل الخاص والقوات المساندة هم الدرع الحامي للسودان وشعبه فقد قدموا خلال معركة الكرامة اعظم صور البطولة والتضحية ولا زالوا يواصلون دورهم بكل تفان وشجاعة يقفون في مواجهة كل ما يهدد امن واستقرار البلاد ، مخلصون حملوا علي عاتقهم حماية الارض والعرض حتي استشعرنا الامن والامان والاستقرار والطمأنينة

الاستعداد لافشال وجود التمرد :

لاحظنا ايضا ومن خلال التامين وانتشار الارتكازات وتمددها الاستعداد التام لافشال اي وجود للمليشيا المتمردة بالولاية ورفع مستوي الجاهزية ما يضمن ويؤكد ان مدني ستكون عصية علي التمرد .

اثار الدمار وملامح الحرب :

منذ دخولنا الولاية بدات تتكشف لنا اثار الدمار والخراب وملامح الحرب التي غطت بعض المناطق والشوارع من مقذوفات علي الارض وسيارات محطمة و معطلة ومدمرة حيث تكبدت الولاية كثيرا من الخسائر في الارواح والممتلكات ، الطرقات غطتها السيارات المنهوبة والمحطمة واثار القذائف ، الطرقات خالية من المارة عدا القليل حتي الناس الذين تعرفهم منذ فترة طويلة قد لا تتمكن من التعرف عليهم لتغير ملامحهم لاسباب بينها فقدانهم الكثير من الوزن او شدة الارهاق الواضح ، الشوارع التي كانت نابضة بالحياة سابقا باتت مهجورة او مدمرة ، الوجوه تبدو متعبة والعيون سارحة في اللا شي تغيرت ملامح كل شئ .

عودة النازحين :

بدأت الحياة تدب ببطء في مدينة ود مدني مع بداية عودة النازحين الي منازلهم ولم ينتظر كثير من المواطنين توفير الخدمات بشكل كامل وتوجهوا نحو منازلهم وبدات الحركة التجارية بالاسواق واستطلعت (الكرامة) عددا منهم وتقول امنه علي : فرحتنا لا توصف ونحن في منزلنا اخيرا ، الطريق كان مرعبا وحجم الدمار لم نتخيله لكن الحمد لله رجعنا الي ديارنا .

واعرب المواطن بله احمد عن سعادته بالعودة الي منزله وانتعاش الاسواق بعد اشهر من النزوح والحرمان وقال ان المواطنين لا يملكون المال مما يجعل اعتمادهم علي المساعدات هو الخيار الاول.

وقال المواطن الطيب المصطفي ان الشعور لا يوصف ان نعود وراسنا مرفوع بانتصار جيشنا واضاف – تحملنا الاذلال والمعاناة والقصف والدمار ولكن في النهاية سوف نعوض ما فقدناه .

ومواطن اخر يقول : مشاعرنا مختلطة بين الفرح بالرجوع الي منزلنا والحزن والقهر علي كل ما فقدناه وعشناه ولكن كل شئ يعيدنا للحياة الطبيعية سيسعدنا وسيكون له طعم واضاف – بعد عودتنا الي منازلنا نشعر كأنه يوم عيد انتظرناه كثيرا ونحن بحاجة الي كثير من الوقت والراحة لاستيعاب ما مررنا به .

وتابع – ما ان عدت مع اسرتي الي مدني احسيت بمشاعر غريبة ولا ادري هل افرح بالعودة الي مدني ام احزن علي ما احل بها ، ولكن بشكل عام نحمد الله علي نعمة الامن والامان بعد اشهر طويلة من النزوح والخوف والقلق والاضطراب

اعادة الاعمار ابرز التحديات :

اعادة الاعمار بمدينة ود مدني تعد واحدة من اكبر التحديات التي تواجه الولاية حيث تبرز الحاجة الي بذل جهود كبيرة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي ، وتعد البنية التحتية المتضررة ابرز جانب يحتاج الي اعادة الاعمار وبناء الطرق والمباني اضافة الي شبكات الكهرباء والمياه فمن اىمعلوم ان تدهور البنية التحتية يعوق حركة المواطنين والبضائع ويعرقل الخدمات الاساسية مثل الصحة والتعليم ويعتبر اصلاح هذه المرافق عاجلا خطوة اولية وحاسمة لضمان اسئناف الحياة اليومية وتسهيل عودة النازحين الي منازلهم وكذلك اسئناف النشاط الاقتصادي وتسهيل الحياة المعيشية للمواطنين.

عطاء استثنائي :

والي المنطقة الطاهر الخير قدم عطاءا استثنائيا في ظرف حرج ، ، سعي وبذل كل امكانياته لخدمة المواطن وكان وما زال يعمل بصمت ويصبر علي المشقة وتحدي الصعاب بصورة تضمن استقرار الولاية مستقبلا في كل الجوانب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top