تيار إصلاحي لإقالة قيادات ومجموعات تبحث عن خروج آمن
المليشيا .. كل الطرق تؤدي الى الهزيمة..
اصابع الاتهام بالخيانة تحاصر من تبقى من قيادات الجنجويد..
تيار إصلاح ثوري لاقالة القيادات الحالية للمليشيا…
مجموعة من القبائل اعلنت انسلاخ أبنائها من القتال مع التمرد
نهاية اعتماد المليشيا على اي رافعة قبيلة …
تقرير : هبة محمود
ساعات أو ربما ايام قلائل وفق معطيات المعارك على الأرض، ووفق مراقبين، تفصلنا عن تحرير ولاية الخرطوم بالكامل فيما لم تزل مليشيا الدعم السريع، تسعى جاهدة لمحاولة انعاش ما تبقى من قواتها.
حالة من الزلزال اقل ما يمكن وصفها، داخل صفوف الجنجويد، فر من فر واستسلم من إستسلم في وقت بدت فيه اصابع الاتهام بالخيانة تحاصر من تبقى من قيادتها.
وما بين مخاوف الإعتقال أو الاغتيال من داخل المليشيا نفسها أو من الجيش تسعى قيادات بارزة بالدعم إلى حماية نفسها، بينما تلملم مجموعات ما تبقى من أطراف عبر تيار إصلاح ثوري لاقالة القيادات الحالية للمليشيا.
الحسم العسكري.. الوضع لا يحسد عليه
حقيقة صادمة أو زلزال مدمر أصاب المليشيا في أركانها فبدأ بعض من القائمين على أمرها محاولة لملمة الأطراف والبحث عن موطئ قدم من جديد.
وينظر مراقبون إلى أن المليشيا باتت في وضع لا يحسد عليه سيما عقب تبين نتائج الحسم العسكري لصالح الجيش داخل قادتها، فبدأت المفاضلة بين الاستمرار في القتال وبين التخلي عن فكرة الحرب.
ولعل ما فاقم الوضع هو إعلان مجموعة من القبائل انسلاخ أبنائها من القتال داخل المليشيا.
وبحسب محللين سياسيين فإن ما تعول عليه المليشيا من رافعة قبيلة داخل ولايات دارفور الواقعة تحت سيطرتها، لم تعد حساباته مثل السابق، إذ كثير من هذه القبائل يسعى للحفاظ على النسيج الاجتماعي في داخل الإقليم.
الرافعة القبلية .. الرهان الخاسر
وغداة الإعلان عن تحرير مدينة ود مدني، هنأ ناظر الرزيقات سكان ولاية الجزيرة بالتحرير ودعا إلى مصالحة إجتماعية شاملة لحفظ النسيج الاجتماعي بالبلاد، وهو حديث وفق منظور كثير من المراقبين، يعني نهاية اعتماد المليشيا على اي رافعة قبيلة سيما بعد اتضاح الرؤية.
وتسعى قيادات داخل المليشيا جاهدة للحفاظ على كيان القوات المتهاوي من خلال تصريحات وبيانات كاذبة، الغرض منها تهدئة الفارين من القوات وارسال رسائل للمجتمع الدولي الذي كثيرا ما عولت عليه في حربها ضد الجيش.
ووفق المحلل السياسي محجوب محمد فإن المليشيا تعيش حالة من التخبط الشديد إزاء الأنهيار الكبير والمتسارع رغم ما توفر لها من معينات، مؤكدا أن نهجها البربري هو ما دفعها لما هي فيه الآن.
ورأى في حديثه ل “الكرامة” إن مقومات كبيرة إتيحت للمليشيا لتنفيذ مشروعها، إلا أن عقيدتها القتالية القائمة على السلب والنهب والإغتصاب كانت سببا في انهيارها.
الولاء للمال .. المأجورين
ويشدد مصدر عسكري ل “الكرامة” على أن الخطأ الاستراتيجي الذي إرتكبته المليشيا هو عدم معرفتها بالجيش السوداني، واعتمادها على ما مقومات دفاعية وأسلحة حديثة.
ونوه إلى أن عقيدة الملايش بشكل عام تقوم على الولاء للقائد وليس القضية والان المليشيا بلا قائد أو قضية بحد تعبيره، َهو ما دفعها لحالة الزلزال الكبير الذي تعيشه حاليا.
وتابع: المليشيا إعتمدت في معركتها على مأجورين ولاءهم للمادة وليس لأي شئ آخر، ما يجعل الصورة الحالية طبيعية ومتوقعة.
ويمضي المحلل السياسي محجوب محمد في حديثه ل “الكرامة” إلى أن مليشيا الدعم السريع تلفظ أنفاسها الأخيرة وتتهاوى أمام تقدم الجيش الكبير، مؤكدا انها تعول الان على الفاشر لتحقيق مشروعها، غير انها ستواجه ذات الإنهيار .
التواصل مع الجيش .. تفاهمات الخروج الآمن
وشهدت الساعات الماضية هروب كبير لعناصر الدعم من الخرطوم، ووثقت فيديوهات نقل مسروقات ضخمة من شرق الخرطوم وجنوبها عبر جسر جبل أولياء.
كما شهدت مناطق جنوب الخرطوم انفلات أمني خطير بين عناصر المليشيا والمتفلتين والمتعاونين فيما بينهم عقب اشتباكات عنيفة أدت لقتل أعداد كبيرة منهم.
ونقلت تقارير عن مصادر عسكرية وجود إتصالات وتفاهمات مع من تبقى من قادة مليشيا الدعم السريع بولاية الخرطوم لضمان خروج أمن لهم، مقابل خروجهم وضع للسلاح والإنسحاب من أرض المعركة.
في ذات المنحى أكد مصدر عسكري إخطار المليشيا الرباعية رسميا موافقتها العودة لمنبر جدة و تنفيذ إخلاء المنازل و الأعيان المدنية دون قيد أو شرط.
الممارسات الخاطئة .. نتيجة طبيعية
ويقول المحلل السياسي خليفة عبد الله ان المليشيا الدعم السريع لم يتبقى لها من ارث سوى أفعالها التي ارتكبتها حيال الشعب السوداني والتي سطرها التاريخ.
مؤكدا في حديثه ل “الكرامة” ارتكاب المليشيا أكبر خطأ استرايجي خلال عملياتها العسكرية وهو الانتشار الواسع و عدم ضبط القوات وارهاب المواطنين، والاعتماد على عناصر مدفوعة القيمة.
وتابع: ما نراه الآن هو نتاج طبيعي للممارسات الخاطئة لها، وفي اعتقادي انها إستنفذت جميع الفرص من عفو أو تنفيذ مخرجات منبر جدة وغيره.






