خارج النص يوسف عبدالمنان مأساة صحافيه

خارج النص
يوسف عبدالمنان
مأساة صحافيه
مهاد محمد خير صحافية لم يسمع بها اتحاد الرزيقي ولا نقابة المليشيا ولم تطأ أقدامها بورتسودان ولم تهاجر إلى مصر ولكنها التزمت البقاء داخل الوطن ودفع اي ثمن في سبيل حريتها وشرف قلمها الذي رفض الانكسار للملشيا وقاوم مساومات جهات عديدة وكانت في نيالا تكتب بضمير الوطني الحر سقطت نيالا في قبضة الجنجويد ورفضت أن تبقى في حظيرة أولئك الاشاوس لفظتها الحرب من مدينة لآخري كان خيارها مع والدها كبير السن وهو واحد من افاضل تلك المدينة عرف محمد خير بحب الخير والصلاح في الدنيا كما عرفت والدتها سامية محمد إسماعيل بالكفاح والكد والتعب لتربية أسرة كبيرة اولاد نحسبهم من الصالحين وبنات مثل حمائم الجنة.
عاشت أسرة محمد خير وابنته الصحافية مهاد في مدينة النهود حتى غشيتها غاشية السقوط في يوم عبوس قمطريرا وكان خيار الأسرة جميعا الخروج من النهود سيرا على الأقدام خرجت مثل الالاف الأسر ولكن زوج مهاد رفض الخروج قبل أن يعثر على شقيقته التي لايعرف مصيرها هل اختطفها الجنجويد وصارت من السبايا ام قتلت ولم تدفن حتى الآن ام خرجت وتاهت في الصحاري والبيد وقد فشل الإعلام كعادته في نقل تفاصيل مأساة النهود وجحيم النهود ومذبحة النهود وعار النهود .
خرجت مهاد ووالدها يتوكا على ساعدها الأيمن وامها تغالب المرض وتمشي مسرعة والقلب يخفق خوفا وجزعا من دعاة الديمقراطية وفرسان حرب الفيلول وقادة المهمشين الجدد ولفظت الحرب أسرة محمد خير من قرية لأخرى حتى حط بهم لوري بينفورد في منطقة فوجا وهم تائهون في الأرض التي ضاقت وحاصرتهم جحافل الجراد الغاشم من الشرق والغرب والشمال ومهاد قلبها مع زوجها المفقود وجسدها مع امها وابيها ولا ملجأ الا حسبنا الله ونعم الوكيل ولا رفيق ، ولكل أسرة قصة ولكل جرح في القلب حكاية وكل أمرأة تعثرت وماتت في طريق يسأل عنها حميدتي ومن شجعه وحرضه على القتل والنهب والسلب
نعم الصادق الرزيقي رئيس اتحاد الصحافيين في وادي بزرعه وحصاده وريعه والنقيب غير الرسمي جمال عنقره شغلته تدابير الصحافيين النازحين عن أمثال مهاد محمد خير التي تموت في اليوم أكثر من مرة وهي تغالب سير الدروب للنجاة من الأشرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top