محمد عبدالقادر يكتب :إلى “حاوي الخرطوم” حمزة.. تحية واحتراما

على كل
محمد عبدالقادر
إلى “حاوي الخرطوم” حمزة.. تحية واحتراما

من الظلم البين الحكم على اداء والي الخرطوم احمد عثمان حمزة بمعزل عن التعقيدات الأمنية المترتبة على حرب كان من نجومها وفرسانها بكل المقاييس.
ومن الحيف كذلك النظر الى اداء الوالي دون استصحاب الدمار الهائل الذى احدثته المعارك فى عاصمة كانت الهدف الاول للتمرد وشهدت خروج الطلقة الاولى المباشرة.. بعد ان بداتها المليشيا المتمردة فى مروى بالطبع..
لن نقول ان الأوضاع فى الخرطوم على مايرام، هنالك ضيق ومعاناة،وازمات انتجتها الحرب وتداعياتها على البنى التحتية والخدمات ولكنها لاتسمح باي حال بالقول ان المتسبب فيها هو والي الخرطوم، ومن غير المنطق ان يتعرض الرجل لهجوم اقسى من الانتقادات التى طالت قائد التمرد حميدتي.. وقد كان لولايته النصيب الاكبر من فاتورة الدمار الذى خلفته الحرب..
لا اجد مبررا واحدا للانتقاص من القيمة السيادية التى منحها احمد عثمان حمزة للخرطوم ، وهو يعيد ترتيب الصفوف اثناء حصاره الاربعة ايام الاولى فى منزله تحت القصف والرصاص والاستهداف المباشر ، ويحافظ فى ذات الوقت على اجهزة الحكم فى الولاية التى غادرها جميع المسؤولين وتسع ملايين من السكان الا “حمزة”، حيث أقام أود الحكومة وجعل لها مظهرا ووجودا.
رغم اشتداد اوار الحرب واحتدام حدة المعارك، لم تسقط راية الولاية ولم ينتكس علم السودان فى ساريات الاجهزة الرسمية وبقيت عاصمة الدولة التى ارادوا محوها من خارطة الوجود صامدة وسط الدخان يفودها الوالي الوطني الجسور الذى لم يخلع الكاكي لاكثر من عامين وظل يشكل وجودا فى كل الاماكن التى تتطلب حضوره مغامرا بروحه فى احايين كثرة.
رايناه فى اماكن المواجع والامتحانات الكبيرة يشيع شهداء المعارك والتدوين ، ويواسي الجرحى فى المستشفيات، ويمسح بيد الاهتمام على الام المرضي رغم الضيق والعسرة ، تابعناه فى عزاءات الشهداء يخفف الام الفقد على الناس ورايناه فى التكايا يطعم الجوعي ، ويسقى العطشي، مع كل ذلك كان ” احمد عثمان حمزة” فى قلب العمليات يجلي الاسرى، ويفتح للناس كوة للامل والحياة، وفي برامج النظافة والمدارس بعد التحرير ، ومناطق نزع الالغام، كان يوقع بالحضور الكثيف فى مراكز الخدمات ومحطات المياه والكهرباء ، ومع كل ذلك ظل الرجل سندا وعضدا للجيش يتقدم زوار الخطوط الامامية، ويرابط فى الارتكازات، لم ينس احدا من رعيته فى الحرب، رموز المجتمع نالهم اهتمام حمزة فى أحلك الظروف وهو يتفقد الفناننين عبدالقادر سالم ،وابوعركي البخيت ولاعبي الزمن الجميل مغربي، وبريش، واخرين…
تعرض احمد عثمان حمزة لمحاولات القتل مرات ومرات، لكنها اهون عنده من حملات الاغتيال المعنوي التى تنتاشه هذه الايام، ولانعلم لها مصدرا او ندري لها سببا..
ولكم نفض حمزة رماد الدانات من اطراف بزته العسكرية وتجاسر على حمم القضف الذى وصل مكتبه وسيارته واماكن وجوده،دون ان يرمش او يكترث، ومضى قاصدا رحلته يواسى المواطنين اينما وجدوا وحيثما كان القصف، وتجددت الفواجع والمواجع تجده حاضرا.
تحول الوالي الى رمز ل”صمود الخرطوم”، التى كانت تستمد هيبتها من بقائه فى ثغرتها الملتهبة، لم بسأل الناس يومها عن الخرطوم التى كانت مثل كرة اللهب التى تتدحرج فيقذفها كل في طرف الاخر، والان بعد ان تحررت الخرطوم ، وتكرف الناس نسيم هوائها العليل ، وزالت روائح الدخان، وخفت صوت الدانات، وسكتت المسيرات وبدات الحراىق فى الانطفاء عادت الاصوات التى هربت من الخرطوم وبقي فيها احمد عثمان حمزة لتشكك فى اداء رجل يستحق فقط ان نقول له شكرا ، بدلا من النفخ فى قربة الانتقادات المقدودة …
احمد عثمان حمزة يبدع ويحافظ على الخرطوم ” ضاحكة مبتسمة وعنيدة” باداء محترم لايتناسب مع حجم الكوارث وضرب البنيات التحنية الذى شهدته العاصمة، حيث لاموارد بعد ان نهب الجنجويد كل شئ.
يبدو حمزة ( كحاوي) فى تسيير بنود صرفه التى تضاعفت مع عدم وجود دخل بعد تدمير المصانع وهلاك الزرع وتوقف الأنشطة التى كانت تشكل عوائدا لحكومة الخرطوم، مع دمار هائل فى البنيات المحفزة على الانتاج..
ماذنب الوالي فى انقطاع الكهرباء والمياه بفعل المسيرات، وكيف يحاسبونه على نفشي الامراض، وقد دمرت المليشيا المستشفيات، وملات الجثث الشوارع، واستعصى الغذاء والدواء ، الرجل فعل كل الممكن وبعض المستحيل فى العمل على استعادة الخدمات، ومازال غير انه محكوم بانساع رقعة الدمار الذى يعجز الحكومة الاتحادية الان ناهيك عن ولاية شهدت ابشع صنوف الحرب وقضى فيها الجنجويد على الاخضر واليابس.
في قطاع الكهرباء والمياه بالخرطوم تم تدمير ونهب المحطات والمحولات ومراكز التوليد وأبراج الضغط العالي والمنخفض، وقد وصلت خسائر جراء الحرب بنحو 10 مليارات دولار.
فى الخرطوم تم إحراق وتدمير الوزارات والمصالح والمرافق الحكومية، والجسور والطرق بخسائر تقدر بنحو 10 مليارات دولار أيضا، وبالرغم من ذلك يشكل حراك الحكومة نحو استعادة الخدمات معدلات اكبر فى كل يوم،.
الامر يتطلب قليلا من الموضوعية فى تقييم الوالي الذى لايملك ( عصا موسى) ولا ( مصباح علاء الدين السحري)، حتى يعيد الخرطوم بكامل الق ما قبل الحرب بضغطة زر…
شكرا للوالي احمد عثمان حمزة على صنيعك وانت احد ابطال ونجوم حرب الكرامة، اعطيت يارجل ولم تستبق شيئا، نسأل الله ان يتقبل جهادك واجتهادك ويجري الخير على يديك…
الواجب ان نقول لاحمد عثمان حمزة شكرا جزيلا…فهي كلمة خفيفة فى اللسان ثقيلة فى ميزان الوفاء والانصاف لرجل لم نكن نسمع غير اسمه فى نشرات الاخبار على ايام اندلاع الحرب، همة وعبقرية ووطنية واحساس بالمسؤولية..
شكرا “حاوي الخرطوم”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top