على كل
محمد عبدالقادر
مهمة رئيس الوزراء.. و”حكايات الف ليلة وليلة”..
مازلت اراهن على
الدكتور كامل ادريس فى تحقيق المطلوب منه كرئيس للوزراء يواجه مهمة خطيرة ترتبط باستمرار السودان كوطن على قيد الوحدة والحياة ، معرفتنا بامكانيات الرجل ووطنيته ونزاهنه تمتد ل 25 عاما هي عمر العلاقة الطويلة التى جمعتنا به فلم نر منه الا ما يشرف ويرفع الراس ويعز الوطن.
مازلت اذكر وانا صحفي صغير وقوفي على تفاصيل خبر كبير والعزيزة “الراي العام” تنفرد بنشر جمعه للراحلين الدكتور حسن الترابي وزعيم حزب الامة الامام الصادق المهدي بجنيف فى مايو 1999، الخبر المدوي زلزل الارض حينها وفتح مسارات التقارب والتسويات التى اعتمدتها الحكومة والمعارضة بعد ذلك خارطة لطريق الوفاق الوطني، وفي هذا قصة اخرى..
زرت بورتسودان وغادرتها للخرطوم، ووقفت بحكم وظيفتي كصحفي وليس ناصحا او منظرا او “صاحب غرض” على كثير من التفاصيل استقيتها من مصادر المعلومة ، وهذه طريقتي التى انتهجها طوال خدمتي فى بلاط صاحبة الجلالة مخبرا امارس صنعتي التى لم اترفع عنها يوما، ومع كتابتي للراي وتقديمي للتحليل السياسي بعد ذلك وتسنمى لادارات ورئاسة التحرير فى عدة صحف ، مازلت ماخوذا بالأخبار وصناعتها وروايتها، لانها تمثل اساس مهنة الصحافة وهي ذروة سنام مهمتها المتمثلة فى التنوير الصادق والنقل الأمين دون تدليس او اضفاء اجندة، اسوتي فى ذلك اساتذة عظام، ظلوا مخبرين صادقين لم يكبروا على مهمتهم الاساسية رغم ضخامة الاسماء والعلاقات وثراء التجربة، فانا سليل مدرسة الاستاذ ادريس حسن الذى كان وهو على سدة ارفع الصحف يفاخر بانه “مخبر” عاش ومات بهذه الصفة رغم تنوع التجربة وانظمة الحكم… ومازلت ماخوذا بنهج استاذنا احمد البلال الطيب الذى اقام امبراطوريته الاعلامية وصار ناشرا كبيرا لكنه مازال وحتى كتابة هذا المقال يطارد الاخبار حتى ” الساعات الاولى من الصباح”…
لا ادري سر استمرار التسريبات المرتبطة بحراك واداء رئيس الوزراء، ومازلت اتساءل عن “كم المنقول الفشنك” والروايات التى تحدث تشويشا بائنا على مهمة للرج يعكف على انجازها بصبر شديد ويسعى جهد ايمانه لاكمال مشاورات تشكيل الحكومة وبدء العمل التنفيذي فى مرحلة خطيرة واستثناىية .
المقارنة بما (اقرا) وما اعلم تقودني الى ان هنالك جهات تحاول دس اجندتها باستغلال نهم الصحفيين للمعلومة وهو مؤشر خطير ينذر بالعديد من الكوارث المحتملة التى تجعل مهمة رئيس الوزراء اشبه بالسير فى حقل من الالغام…
الاجدى لرئيس الوزراء ان ينتهج مبدأ الاعلام الاحترافي ، ويعين ناطقا رسما او مكتبا اعلاميا للمحلس اليوم وليس الغد مهمته الرد على استفسارات الصحفيين واكساب ما يخرجونه للراي العام صفة المصداقية، بل انهاء ظاهرة النشر الضار بفتح جسور مع الاعلاميين.. المطلوب ان يكون الناطق الرسمي هو المصدر الوحيد المعتمد لاية معلومة حول اداء مجلس الوزراء الموقر..
كتابة الاخبار ونسجها على طريقة الروايات الخيالية و “حكايات الف ليلة وليلة” امر مضر بالبلد التى تواجه تعقيدات تقتضي التحلي بروح المسؤولية الوطنية قبل نشر المعلومات المرتبطة باداء الدولة..
هنالك الكثير من الروايات التى ثبت انها ليست صحيحة ومثلت “سواقة بالخلا” فى تعبيرها عن اجندة أطراف اخرى الحقت اضررا بالغة وشوهت صورة الدولة ووضعت رئيس الوزراء فى منصة الانتياش وكانما هنالك مؤامرة تدبر لاضعاف الرجل ووضعه تحت الضغط الدائم…