أفياء أيمن كبوش سجال الخرطوم التي كانت جميلة

أفياء
أيمن كبوش
سجال الخرطوم التي كانت جميلة

# قلت له: من فترة.. لدي زعم قديم متجدد.. بأن الخرطوم العاصمة، لم تكن يوما جميلة الا في عيون عاشقيها الكثر.. على الأقل طوال 15 عاماً ماضية من عمر التردي الخدمي والجمالي.. ارتباطنا ببعض الاماكن وجداني لا يقارب ما بين الزمان والمكان ولا ينتمي الا لجماليات الرفاق والصحبة الطيبة فقط.. الخرطوم في عيون الكثيرين تشبه (الغزال) دون ان نوجد مقاربة موضوعية ومنطقية مع عواصم الدنيا القريبة، أديس، القاهرة، مثلا.. ولكن… السودان كله لم يبقَ فيه موضع إلا وعليه طعنة رمح أو ضربة سيف.. وهو البلد الذي يستحق بما فيه من تمازج وتلاقح وتنوع.. لحظة انعتاق فاصلة يعود فيها ذلك البلد الذي أحببناه في الأحلام.. وتعود الخرطوم.. تلك العروس التي صورناها (جنة رضوان)، لتنشد مع “محمد المكي إبراهيم” رائعته الموسومة بـ(فرح في حديقة شوك قديم)، حيث قال: (حين أغفت أعين البنادق.. الموت نام.. نهض العشب بين الخنادق والزهر قام.. زهرة للهوى.. زهرة للجنوب.. وزهرة للشمال الحبيب.. وزهرة للتقدم والتنمية).
# و….. رسالة في لب الموضوع وصلت إلى بريدي من أحد المسؤولين الكبار، فضلّت حجب اسمه مع أنه لم يطلب ذلك، حيث كتب: (مشاهد واقعية من الخرطوم.. توفر المواصلات لكل أنحاء العاصمة والولايات.. توفر الخضر والفواكه بأسعار رخيصة.. توفر المواد الغدائية فى البقالات.. توفر المواد البترولية وغاز الطبخ.. توفر الأدوية اللازمة في الصيدليات الخاصة.. افتتاح عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والجو في هذه الأيام خريفي ومواطنو الأحياء الذين ظلوا صابرين وصامدين طيلة الفترة الماضية هم الأكثر تعايشاً ورضاءً وتعاوناً فيما بينهم.. كثرة العطالى والجلوس تحت الشجر والونسة والكوتشينه والضمنة وانتظار وجبة التكية.. الأحياء التي عادت لها المياه في الغالبية هي الأحياء الشعبية بفضل مساهماتهم ومساهمات أبناءهم المغتربين (عكس الأحياء التي يقال عليها راقية).. أكثرية العائدين من أبناء الاحياء الشعبية.. وكثرة النقد في مستوى الخدمات من العائدين من خارج السودان ومن الذين يستقون معلوماتهم من الميديا، تبذل ولاية الخرطوم مجهودات كبيرة لتوفير الخدمات الأساسية دون ميزانية من الدولة وذلك بإستقطاب دعم الخيرين.. توصية: وقف التكايا فوراً وإذا كان هناك دعم فليكن للأسر التي لا عائل لها وليذهب الرجال والشباب للعمل وخاصة فى الزراعة (يومية العامل الطلبة تصل أحياناً لمبلغ خمسون ألف جنيه).. أنا شايف الحديث كثر حول العودة إلى الخرطوم.. الحرب لم تنته وإذا انتهت مسألة إعادة الإعمار السودان ما بقدر عليها إلا بمساعدات ضخمة ودونك مشروع مارشال لمساعدة أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.. السودان هو بلد المليون عالم وبلد المليون مفكر وبلد الخمسين مليون سياسي.. الله يكون فى عون السودان.. السودان دا بيدخل الجنة دون سؤال وخايف يدخل الجنة بدون أبناءه.. ! إذا رأيت فيما كتبت ذا فائدة فلك الأقتباس أو ما شئت ولك كل التقدير والاحترام.. دمت بخير وعافية).
# ورسالة ثانية من قلب الأحداث: (اخي ايمن.. والله اصبت بمقالك هذا كبد الحقيقة… كنت في الخرطوم بالامس في زيارتي الثالثة لمنزلي ومعي ابني ابن العشرين عاما واصلا كل الموجود اوراقي الكثيرة ومكتبتي التي كانت تشغل مساحة كبيرة في الصالون… وتعب الشاب قبلي.. وكان الاقتراح الاول (انت يا ابوي الورق والكتب الكتيرة دي عايز بيها شنو انا رأيي نحرقها) قلت له هذا جهد سنين شهادات من اوروبا وماليزيا وسنغافورة واليابان والخليج دبي والسعودية.. بالاضافة لما حصلت عليه من السودان وكذلك صور تذكارية تجسد لتاريخي المهني والرياضي والعمل العام بمختلف مسمياته… فجأة دخل رجل ستيني اتضح انه صاحب شركة نظافة تم الاتصال بها بتنسيق من اصحابه في الحي و طلب 900 الف جنيه ليقوم بجمع ما تبقي من ورق وكتب في كراتين نشتريها ولاحقا نفرز اوراقنا وتقوم عاملاته بكنس الغرف ومسحها و تعقيمها… هذا هو الواقع حتي الامس وقررت ان اجمع وافرز اوراقي لوحدي لاني اعرف اهميتها وحتى شهادة بحث البيت لم اجدها… اما الشوارع فبدأت تدب الحياة في بعض الاحياء في مدينة الخرطوم ولكن ببطء ملحوظ.. امدرمان استطيع ان اقول انها تعافت بنسبة كبيرة في كثير من الاحياء.. ولكن في الحقيقة لم تعد الخرطوم عروساً كما عهدناها..
الخرطوم العندي جمالك جنة رضوان… هل يمكن التفكير في عاصمة ادارية جديدة… كالتجربة المصرية…؟ ودى و تقديري.. مهندس عز الدين الحاج).
# واخيرا…. (تفتكر يا صديق مش من الأفضل الخرطوم دي نخليها متحف حربي- حتى يبقى التاريخ شاهداً على المهدية تو (Two )- كلو تورشين في تورشين- ونكون حققنا رؤيتك و(بلاش) ترقيع أو نقلتة- و نفكر في عاصمة بديلة أكثر وسطية و(مدني يا أخواني) – وخير الشواهد أبوجا في نيجيريا والعلمين في مصر- على الأقل نرتاح من نغمة (الخرتوم دي حقت أبو منو).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top