خرج من النار، ووطأة الحصار ليقود وزارة الدفاع.. الفريق كبرون.. ” ألمي حار ما لعب قعونج”.. تقرير:إسماعيل جبريل تيسو

خرج من النار، ووطأة الحصار ليقود وزارة الدفاع..
الفريق كبرون.. ” ألمي حار ما لعب قعونج”..
تقرير:إسماعيل جبريل تيسو
وعي حاضر بتحقيق الأمن، والسلام، والدفاع عن سيادة السودان..

مطلوبات أمنية تنتظر الوزير، والوجود المسلح، تحدٍّ خطير..

آمال عراض ببناء جيش قوي، موحّد، يستعيد هيبة الدولة..

تقرير : إسماعيل جبريل تيسو..

بحلول اليوم الأحد السادس من يوليو ، يبدأ وزير الدفاع الفريق حسن داؤد كبرون أسبوعه الثاني داخل أروقة وزارته المرموقة التي تتجه نحوها الأنظار بعد أن أتت منقادةً إلى الرجل الذي يُوصف بأنه “ابن المؤسسة العسكرية الوفي”، و”رفيق الحصار الطويل” داخل مباني القيادة العامة التي ظل فيها لأكثر من عامين وسط جنوده يكابدون وطأة حصار خانق فرضته عليهم ميليشيا الدعم السريع، اضطروا معه أن يأكلوا من خشاش الأرض ويشربوا مُجبَرين من المياه الملوثة، وبالتالي فإن تعيين الفريق حسن كبرون في منصب وزير الدفاع في مثل هذا التوقيت بالغ الحساسية، يمثل رهاناً وطنياً كبيراً على رجل صقلته التجارب، واختبرته الحروب والنزاعات، قبل أن يكون عرفاناً لما قدمه من تضحيات.

وعي حاضر:
ومنذ يومه الأول كشفت التصريحات المتوازنة لوزير الدفاع الفريق حسن داؤد كبرون عن وعي حاضر بالظروف القاهرة التي يمر بها السودان والتي تتطلب وحدة الصف للحفاظ على وحدة الأرض، حيث حملت تأكيدات الوزير حرصاً كبيراً على تحقيق الأمن والاستقرار والسلام والدفاع عن سيادة السودان، وهي معطيات تشير بحسب مراقبين إلى التزام فوري من قبل وزير الدفاع بجبهتين اثنتين تتمثل الأولى في تعزيز اللُحمة الوطنية، بينما تعكس الثانية استعداداً جدياً لمواصلة المواجهات العسكرية ضد التهديدات الداخلية التي تُخلِّفُها انتهاكات وجرائم ميليشيا الدعم السريع منذ تمردها في الخامس عشر من أبريل 2023م، مع الوضع في الاعتبار التصدي لأي تهديدات خارجية باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية مصالح الوطن، ومقدَّرات المواطن.

وحدة وتماسك الجيش:
وتواجه وزير الدفاع العديد من التحديات المتمثلة في الحفاظ على وحدة وتماسك القوات المسلحة بعد التضحيات الجسام التي قدمتها وما انفكت تقدمها في معركة الكرامة الوطنية، مع أهمية رفع الروح المعنوية للقوات وتنظيم صفوفها وفقاً للمعطيات والمتغيرات اليومية التي يشهدها الميدان، ويرى مراقبون أن الحرب الطويلة قد انهكت الجميع، وأفقدت القوات المسلحة الكثير من أفرادها ومعداتها في معارك الشوارع والمدن وهو أمرٌ يملي على وزير الدفاع العمل على إعادة بناء الجيش وهيكلته على أسس مهنية ومنطقية تستوعب الدروس والعظات المستفادة من الحرب، وتراعي حساسية المرحلة دون المساس بجوهر العقيدة العسكرية الوطنية، ويقع على عاتق وزارة الدفاع في عهد الفريق كبرون تجاوز التعقيدات التي كانت قد تعرضت لها القوات المسلحة من محاولات تفكيك واستهداف ممنهج في بواكير المرحلة الانتقالية إبان فوضى حكم (القحاتة) والتي تميزت بشائعات مغرضة وحملات إعلامية ممنهجة ومستعرة لشيطنة القوات المسلحة، مع أهمية تعزيز جسور الثقة والانسجام بين أفراد الجيش ووحداته المختلفة.

تقنين الوجود المسلح:
ووفقاً لمتابعين للمشهد الأمني في البلاد، فإن أكبر التحديات التي تنتظر وزير الدفاع الجديد الفريق حسن داؤد كبرون، تتمثل في تقنين وجود الحركات المسلحة، وتنفيذ بند الترتيبات الأمنية وعمليات التسريح والدمج المنصوص عليها في اتفاقية سلام جوبا، وسط مشهد أمني مضطرب، وانهيار شبه كامل في البنية المؤسسية للدولة، فقد نصّت الاتفاقية التي وُقعت في أكتوبر من العام 2020م بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، على تسريح المقاتلين غير النظاميين، ودمج المؤهلين منهم داخل القوات النظامية، على رأسها الجيش السوداني، ولكن ضروريات الحرب الدائرة منذ الخامس عشر من أبريل 2023م، قد أجّلت هذا الاستحقاق، بل وعمّقت الخلافات حوله، ولما كان الفريق كبرون قائداً ميدانياً عاش تجربة الحصار والمواجهة، فإنه يدرك تماماً أن الجيش لا يمكن أن يُبنى على ازدواجية السلاح والولاء، وأن الاحتفاظ بقوات متعددة العقيدة والتبعية يُقوّض مشروع الدولة الوطنية، ومن هنا فإن مسؤولية الوزير تتمثل في استئناف ملف DDR (التسريح وإعادة الدمج)، ضمن خطة شاملة تعيد ترتيب العلاقة بين الحركات المسلحة والدولة وفق أسس تضمن الانضباط المهني، والمساءلة، واحترام العقيدة القتالية الموحدة.

قيمة مضافة لكبرون:
ويتناول الخبير العسكري العميد دكتور معاوية علي عوض الله، ما وصفها بالقيمة المضافة لوزير الدفاع الفريق حسن داؤد كبرون الذي قال إن شخصيته الهادئة والمحبوبة، وقدرته على الاستماع للعسكريين في الميدان قبل القادة في المكاتب، تجعله مؤهلاً لبناء جسور الثقة داخل الوزارة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على كفاءة الأداء الميداني والإداري، وقال الجنرال معاوية دانيال في إفادته للكرامة إن وزير الدفاع تنتظره وبحكم انتمائه إلى جبال النوبة مهمة فك الحصار المفروض على المنطقة لأكثر من عامين، ومواجهة التهديدات التي يمثلها تحالف الحركة الشعبية وميليشيا الدعم السريع على المواطنين في ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، مشدداً على ضرورة أن يلتفت وزير الدفاع بطبيعته المحبوبة في الأوساط الاجتماعية إلى التوفيق بين العمليات العسكرية الحاسمة، وبين بناء السلام الاجتماعي، بما يُعطي وزير الدفاع الجديد دوراً لا يقتصر فقط على استعادة السيطرة الأمنية، بل يمتد نحو إرادة توحيد النخب والمكونات الاجتماعية، مما يجعله شخصية محورية في إعادة رسم الأمن والسلام والاستقرار، وأبان الجنرال معاوية دانيال أنه من حسن الطالع أن الفريق حسن كبرون يمثل جزءاً أصيلاً من القوات المسلحة، مما يجعله همزة وصل واعية بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية، بما يضمن تماسك الدولة، ويحول دون أي انزلاق نحو خلافات مدمرة.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن تولّي الفريق حسن داؤد كبرون وزارة الدفاع ليس مجرد تكليف دستوري أو إداري فحسب، وإنما تعيين يأتي في سياق وطني، وزخم سياسي وأمني على رجل تُعلَّق عليه آمالٌ عراض من قبل الملايين، في بناء جيش قوي، موحّد، قادر على حسم المعركة واستعادة هيبة الدولة، ولعل المؤشرات تنبئ بنجاح مؤكد لإرادة لا تنكسر في تحويل مهمة “السهل الممتنع” إلى قصة نجاح وطنية يقودها رجل خرج من صلب المؤسسة العسكرية ليعيدها سيرتها الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top