خارج النص
يوسف عبدالمنان
عودة النيلين
حدث كبير جدا شهدته الخرطوم أمس على الصعيد العلمي والسياسي والأكاديمي والتربوي.
الحدث تجاهله السياسيون رغم وجود اثنين من أعضاء مجلس السيادة بالخرطوم وقبلهم رئيس البلاد البرهان ورئيس الوزراء وحتى والي الخرطوم شغلته كثرة ضيوف الخرطوم عن حضور حدث له دلالات عميقة جدا على صعيد الاستقرار في البلاد.
أن تعود جموع الطلاب إلى مدرجات التحصيل الأكاديمي وتزدحم طرقات الخرطوم بالطلاب والطالبات ويعود أصحاب المكتبات ويجلس الطلاب تحت ظلال أشجار مقرن النيلين ويرفع نداء الصلاة من المسجد الكبير يمثل ذلك حدثا وحلما لمن عاش سنوات الحرب وتفاصيل يوميات القتال وتخريب الخرطوم وترسانة الدبابات التي كانت تسد طرقات المدينة تبدل مظهر الموت والخوف إلى فرحة وشعور بالفخر وجامعة عريقة تعتبر أكبر الجامعات السودانية من حيث الانتشار وعدد الطلاب البالغ مائة ألف طالب وطالبة تعود إلى الوجود وتضي ظلام الخرطوم بنور العلم والمعرفة ويجلس الطلاب للامتحانات في هدوء واطمئنان والبروفسير الهادي آدم محمد ترتسم على وجههه ابتسامة الرضاء بما تحقق من حدث كبير جدا ساهمت فيه ولايه الخرطوم والقوات النظامية بكل تشكيلاتها والكشافة وأستاذة جامعة النيلين والموظفين الذين انتابهم شعور الميلاد من جديد
سألت طالبة قادمة من اقاصي الخرطوم بحري كيف وصلت الجامعة فقالت انها خرجت منذ الصباح الباكر وتنقلت مابين حافلة وركشة حتى وصلت الجامعة وانفقت عشرة الاف جنيها ليوم واحد ولكنها سعيدة بعودة الحياة للخرطوم وسعيدة أكثر بافتتاح جامعة النيلين لابوابها واستقبال طلابها، غمة غشت هذه البلاد ونكبة تعرضت لها وفي خطابه الذي لم يستغرق الا بضع دقائق قال البروفيسور الهادي آدم أن جامعة النيلين تعود بهذا الإصرار لتساهم في استقرارالخرطوم ودعا لمواجهة تحديات الأعمار بمضاعفة الجهد رفعت جامعة النيلين صورا لشهداء الجامعة في حرب الكرامة واحتفت الجامعة في يوم افتتاحها بمن اعطي روحه من أجل هذا الوطن.
شكرا لجامعة النيلين التي أثبتت أنها رائدة وأم الجامعات السودانية وهي تتقدم كل مؤسسات التعليم بما في ذلك الوزارة التي لايزال يبحثون لها عن وزير رغم ان بجامعة النيلين وحدها مجلس وزراء كامل قادر على النهوض بالبلاد وأساتذة جامعة النيلين أغلبهم ممن صارع مع الشعب السوداني محنة الجنجويد حتى انقشعت.






