القطار الثاني للعودة الطوعية ينطلق من القاهرة حاملاً ألف سوداني ..
منظومة الصناعات الدفاعية… جسور العودة
القاهرة : رحمة / قندول
منظومة الصناعات الدفاعية تؤمّن رحلة كريمة وآمنة للمواطنين
نجوم الفن والرياضة والاعلام يشاركون في وداع السودانيين بمحطة رمسيس
دموع وابتسامات ترافق لحظات الفراق في وداع القطار الثاني
هيثم مصطفى يودّع العائدين برسالة حب وتقدير لمصر..
محمد رياض يعبّر عن عمق العلاقة بين شعبي وادي النيل
القاهرة : رحمة / قندول
من قلب القاهرة، وفي مشهد إنساني نبيل اختلطت فيه مشاعر الحنين والفخر، انطلق القطار الثاني للعودة الطوعية للسودانيين من محطة رمسيس، حاملاً على متنه ألف مواطن عادوا إلى أرض الوطن بعد رحلة لجوء قسرية فرضتها الحرب، وبرعاية منظومة الصناعات الدفاعية، وبإشراف مباشر من مديرها العام الفريق أول مهندس ميرغني إدريس، تمضي هذه المبادرة الوطنية بخطى واثقة نحو إعادة اللحمة الاجتماعية وترميم الجغرافيا التي مزّقتها المحنة.
القطار الثاني
سيّرت منظومة الصناعات الدفاعية، صباح امس الإثنين، القطار الثاني ضمن مشروع العودة الطوعية للسودانيين من جمهورية مصر العربية، في إطار جهودها المستمرة لإعادة المواطنين إلى أرض الوطن، تحت إشراف مباشر من مديرها العام الفريق أول مهندس ميرغني إدريس.
وقد أقلّ القطار ألف مواطن سوداني من المقيمين بمصر، انطلقت بهم الرحلة من محطة رمسيس في قلب القاهرة متوجهة إلى مدينة أسوان، ومنها عبر باصات مخصصة إلى ولايات الخرطوم ونهر النيل، في مسار يعكس التنسيق المحكم بين الجهات السودانية والمصرية، والحرص على راحة وسلامة العائدين.
وكانت المنظومة قد سيّرت ألف سوداني آخرين في الرحلة الأولى الأسبوع الماضي، ليصل العدد الكلي للعائدين عبر القطار إلى ألفين خلال أسبوعين، ضمن خطة تفويج منتظمة تشمل القطارات والباصات، وتستهدف تسهيل عودة السودانيين من اللجوء المؤقت إلى أرض الوطن بكرامة وتنظيم.
وشهدت محطة رمسيس حضوراً رسميًا وشعبيًا لافتًا، تقدّمه السفير السوداني لدى القاهرة عماد الدين عدودي، ومساعد وزير الخارجية المصري السفير حسام عيسى، والمدير العام للشركة السودانية المصرية الدكتور نصر الدين حسن، إلى جانب عدد من الإعلاميين والفنانين والرياضيين من السودان ومصر.
“مشاعر جياشة”
ولم يكن يوم التفويج أمس عادياً؛ فقد شارك في وداع العائدين لفيف من رموز الفن والرياضة والدبلوماسية والإعلام من السودان ومصر، في صورة تجسّد عمق العلاقات والروابط التاريخية بين شعبي وادي النيل،
وقف الفنان المصري المعروف محمد رياض إلى جانب العائلات السودانية مودعًا ومبتسمًا، وقال لـ”الكرامة”: نتمنى للسودان كل الخير، وأن ينعم بالأمن والاستقرار،نحن كمصريين نكنّ كل المحبة للشعب السوداني، ونعتبرهم أشقاءحقيقيين،القاهرة كانت وستظل البلد الثاني للسودانيين ، عودة حميدة بإذن الله، ونسأل الله أن نسمع عن السودان كل خير في الأيام القادمة.
كذلك، عبّر نجم الكرة السودانية وأسطورتها هيثم مصطفى، الذي حضر إلى صالة التفويج، عن مشاعره الجيّاشة قائلاً لـ”الكرامة”: نتوجه بجزيل الشكر لجمهورية مصر العربية قيادةً وشعباً على فتح أبوابها واستضافتها الكريمة لأهلنا طوال فترة المحنة،نثمّن صبر ومعاناة أهلنا الذين عاشوا ظروفاً قاسية، وها هم اليوم يعودون مرفوعي الرأس إلى وطنهم،السودان يفتح ذراعيه لأبنائه، ونقول لمصر: شكراً على كرم الضيافة… لم تقصروا، وكنتم كما عهدناكم دائماً أوفياء وأهل نخوة.
رحلة العودة
وانطلق القطار المخصوص رقم 1940 (درجة ثالثة مكيفة) من محطة القاهرة الساعة 12:30 ظهرًا، متوجهًا إلى أسوان، حيث من المقرر أن تصل الرحلة منتصف الليل، ليتم بعد ذلك نقل العائدين عبر باصات مكيّفة ومريحة إلى وجهاتهم النهائية في الميناء البري بالخرطوم، وعطبرة، وقد أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن استمرار تسيير هذا القطار أسبوعيًا لتيسير عملية التفويج.
كما فوجت المنظومة 3 باصات إضافية من محطة عابدين بالتزامن مع القطار، ومن المقرر أن تفوّج يوم الثلاثاء ا 7 باصات أخرى، ليصل عدد الباصات التي تم تسييرها ضمن مشروع العودة الطوعية إلى 210 باصًا منذ انطلاقه.
شهادات إنسانية
وفي مشهد مؤثر، كانت إحدى الأمهات تمسك بطفلتها ذات الأعوام الثلاثة، وتحاول تهدئتها وسط الزحام، قبل أن يتدخل أحد رجال الشرطة المصرية، فيساعدها في رفع الحقيبة الثقيلة ويوصلها إلى المقعد داخل القطار، قالت والدموع في عينيها: “لم أصدق أننا سنعود هكذا… بعزة وكرامة، وبمن يساعدنا لا يُهيننا، شكراً لمصر، وشكراً لمنظومة الصناعات الدفاعية… الوطن ينادينا، وقد لبّينا النداء.”
وقال عبد الكريم محمد ، وهو شاب عائد إلى الخرطوم، بينما كان يحمل ابنه النائم بين ذراعيه: “هذا اليوم لا يُنسى. المنظومة أعادت لنا الكرامة. كنا نعيش في قلق وغربة، والآن نعود مطمئنين. نشكرهم على كل ما قدموه.”
أما الحاجة آمنة حسين ، التي عادت إلى ولاية نهر النيل، فقالت وهي تغالب تأثرها: “أنا لا أعرف كيف أشكرهم… الناس دي وقفت معانا وقفة رجالة، ربي يبارك في الفريق ميرغني إدريس وكل من وقف معنا.”
وسائل مريحة
وفي تصريح خاص لـ”الكرامة”، قالت الأستاذة أميمة عبد الله، مديرة إدارة المسؤولية المجتمعية بمنظومة الصناعات الدفاعية:تسيير القطار الثاني يأتي في إطار التزامنا المتواصل بمشروع العودة الطوعية، الذي يمثل أحد أنبل المهام التي تضطلع بها منظومة الصناعات الدفاعية الإقبال الكبير من المواطنين على التسجيل والمغادرة يؤكد أن هذا المشروع يمسّ حاجة حقيقية في وجدان الناس، ويعيد إليهم الأمل والثقة في غدٍ أفضل
وأضافت : نحن نوفر وسائل نقل مريحة وآمنة تشمل القطارات المكيّفة والبصات الحديثة، ونعمل على تيسير الإجراءات من لحظة الانطلاق وحتى لحظة الوصول، الرحلات مستمرة بشكل أسبوعي، والجهود تتضاعف من أجل أن تكون كل رحلة محطةً تليق بإنسان هذا الوطن، وتجسيدًا فعليًا لقيمة الانتماء والوفاء.
ها هو القطار يسير، لكنه لا يقطع فقط المسافات بين المدن، بل يُعيد وصل ما انقطع بين الناس والوطن، ويوقظ في الأرواح شعوراً عزيزًا اسمه: العودة. وبرحلة القطار الثانية هذه، تكون المنظومة قد رفعت عدد رحلات التفويج إلى أكثر من 204 رحلة، في ملحمة إنسانية قلّ نظيرها، تُكتب بمداد الوفاء، وتحفظها ذاكرة الوطن بكل فخر.





