أفياء
أيمن كبوش
(مناوي هبب شنو) ؟!
# قلت له: في مدى زمني تجاوز ربع الساعة بقليل، استمعت لحديث السيد (مني اركو مناوي) حاكم إقليم دارفور والذي جاء على هامش اجتماع الكتلة الديمقراطية لمناقشة الموقف السياسي من إعلان حكومة تأسيس، طلبت التسجيل كاملاً من الاخ الاستاذ (الطاهر ساتي) المستشار الإعلامي للسيد الحاكم وتفضّل بارساله لي مشكوراً.
# لم اقدم هذا الطلب للاخ ساتي، الا حرصاً مني من أن اقع في شراك النقل غير الدقيق الذي ضجت به بعض المجموعات الاسفيرية، وبعضها تعمد على أن يتعامل مع الحديث المطول على طريقة.. (لا تقربوا الصلاة).. وذلك باقتطاع جزءاً يسيرا كان بمثابة خاتمة لحديث المارشال والتعليق عليه سلباً لا ايجابا.. !.
# مناوي قدم شرحا مفصلا لطبيعة المشهد السياسي.. والواقع العملياتي على الارض، بدأ بسرد تاريخي لكل الجرائم التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في مناطق متعددة من السودان.. وقال إن حكومتهم التي أعلنوها تمثل كل السواقط والهوام وهي مجرد توزيع للجرائم.. ثم بعث برسائل صريحة إلى ضمير العالم في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ولم يستثن حتى الجامعة العربية والأحزاب السياسية الوطنية، أن كان هناك ما يُعاب في بعض ما جاء على لسان السيد (مناوي) هو ذلك اللؤم الذي مسحه بلا مبالاة على جلباب الحكومة وهو جزء فاعل فيها، وهو يعلم كذلك أكثر من غيره، أن الحرب.. شنها.. وخططها.. ودرجة تنفيذها.. حبيسة قرارين لا ثالث لهما، القرار الاول سياسي ومناوي شريك في ذلك بحكم شراكته للحكومة وكذلك موقعه كحاكم لإقليم دارفور، القرار الثاني هو القرار العسكري، وهو كذلك شريك اصيل فيه من خلال القوة المشتركة التي تتكون من الحركات المسلحة الموقعة على سلام جوبا، إذن هذه الجزئية بالذات يتم نقاشها في الغرف المغلقة، لأن البطء الذي يتحدث عنه الآن وإطالة أمد حصار الفاشر لم يكن قدرا جديدا في يوميات حرب الكرامة، حيث سقطت مدينة مدني وكامل محليات ولاية الجزيرة وحصار المناقل ولم يتم التحرير الا بعد أكثر من عام، وكذلك مناطق سنجة وسنار وحتى الخرطوم التي اقترب احتلالها من العامين، تحمل المواطن في تلك المناطق أوضاعا اسوأ مما تتحمله مدينة الفاشر تحت الحصار، وهو نفس ما تعانيه مدينة بابنوسة حيث تتواجد الفرقة 22 مشاة بذات الصبر الذي تلوكه الفرقة السادسة مشاة في الفاشر.. ما وددت قوله إن المواقف العملياتية منذ الطلقة الأولى متشابهة وليس هنالك تفضيل ارض على أرض الا في الخيالات والتخرصات.
# في ختام حديثه، واجزم أنه كان يخاطب المجتمع الدولي، قال مناوي (نحن احرار في جغرافيتنا وممكن نجلس مع الدعم السريع اذا شفنا منو حاجة مختلفة).. هذا هو النص الذي فتح باب المزايدة وانطلقت به حفلات الشواء، واحسب أنني فهمت ما عناه مناوي في إطاره الصحيح، فما ادرانا أن الرجل عندما أشار لجغرافيتنا هذي، كان يعني كامل التراب السوداني، وان حل القضية لا يحتاج لتدخلات من الخارج ونحن احرار في ترابنا.. فعلا نحن احرار في جغرافيتنا..
# أعود وأقول إن جبهتنا الداخلية فيها الذي يكفيها من الهم والغم والارتباك، وما لا يعلمه مناوي أن عملية فك الحصار عن الفاشر من أجل انسانها وأطفالها والأرامل، شأن سوداني عام، وهم وطني كبير، هذا هو الفهم السائد وسط المقاتلين، علما بأن كل التشكيلات العسكرية المقاتلة في الميدان، بين صفوفها عدد كبير من أبناء دارفور وكردفان، بدأوا القتال مع اخوتهم وصدوا هجمات المتمردين على الفاو وساهموا في تحرير السوكي والدندر وتحرير مصفاة الجيلي والخرطوم، ومازالوا يقاتلون في خندق واحد مع ابطال القوات المسلحة والبراؤون والبرق الخاطف والنبأ اليقين، وبقية المتحركات.
# من حق مناوي، كانسان، على رقبته مسؤولية، أن يشعر بالضيق ويعبر عن الاستياء لبطء العمليات العسكرية، ولكنه يجب ألا ينسى أنه ليس مثلنا كصحفيين واعلاميين وبعض منظرين في القروبات الاسفيرية، هو رجل دولة وينبغي أن يقيس كلماته بميزان الحكمة والذهب.
# اخيرا اقول ان (الجلوس مع مليشيا الدعم السريع) ليس بدعة مناوية فالذي جعلنا نجلس معهم في جدة ونحن في اشد لحظات ضعفنا الميداني، يجعلنا نجلس معهم ونحن أقوياء استطعنا تطبيق مخرجات منبر جدة بالقوة الجبرية ودفعنا دماء، والان نستطيع الجلوس على المقاعد المريحة لنفرض شروطنا وهي شروط الشعب.. لا وجود للمليشيا المتمردة تحت أية راية في حياتنا السودانية.






