على كل
محمد عبدالقادر
“حكومة المليشيا” .. “نعي افريقي اليم”
شيع الاتحاد الافريقي أمس الحكومة الموازية الوهمية المعلنة بواسطة المليشيا الى مثواها الاخير ، واصدر بيانا تاريخيا وقويا حمل ادانة صارمة للخطوة وتضمن اعترافا صريحا بمجلس السيادة السوداني والحكومة المدنية (فقط) وبنص البيان فى فقرته الخامسة باللغة الانجليزية وهو يصر على كلمة
.”Only rcognise”
البيان جاء واضحا وحاسما وحمل عبارات مباشرة فى ادانة حكومة المليشيا، مؤكدا على تمسك مجلس السلم الافريقي بوحدة وسيادة السودان..
سيتذكر السودانيون جيدا هذا الموقف القوى والحاسم لمجلس السلم والامن الافريقي، فى اجتماعه رقم (1292) والذى رفض حكومة المليشيا واية محاولة لتفتيت السودان، ونوه الى احترامه لقيادته الحالية وسيادته وحث الدول الاعضاء والمجتمع الدولي على عدم الاعتراف بالحكومة الوهمية المزعومة والامتناع عن تقديم اي دعم لها…
وتكمن اهمية البيان فى انه خرج عن مجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي وباجماع (15) دولة ولم يصدر فقط عن رئيس المفوضية الذى اصر على ان يتبناه المجلس وبالاجماع.
اللافت فى هذا القرار ان المجلس تتراسه دولة يوغندا ذات العلاقة المفتوحة والمستمرة مع الدعم السريع، والتى ستسلم رئاسة الاتحاد الافريقي عن شهر يوليو بعد غد الخميس للجزائر ، الحليف والنصير القوى للسودان، وفى قيادة ( بلد المليون شهيد) للافارقة خلال اغسطس الذى يطرق الابواب بقوة سانحة طيبة لمتابعة القرار والاجهاز على اية محاولات لاختراقه او القفز من فوقه.
وامام الدبلوماسية السودانية برئاسة سفيرنا الهمام والمتميز فى الاتحاد الافريقي الزين ابراهيم فرصة كبيرة لتوظيف القرار بما يخدم وحدة وسيادة واستقرار السودان ويقضي على احلام الجنجويد القذرة وينهي سعيهم لتفتيت وتقسيم بلادنا.
ومن الاهمية بمكان الاشارة الى ان هذا القرار صدر فى ظل رئاسة دولة قريبة للمليشيا، هي يوغندا وقبل يوم واحد من نهاية رئاستها لمجلس السلم والافريقي..
بيان الاتحاد الافريقي كذلك ياتي تعزيزا وتاكيدا لموقفه السابق من قيام حكومة موازية والصادر فى الحادي عشر من مارس المنصرم ، والذى لعبت الدبلوماسية السودانية بقيادة السفير الزين دورا كبيرا فى استصداره ابان رئاسة المغرب للمجلس.
واذكر حينها ان السودان خاطب جميع الدول الاعضاء فى المجلس ومفوض الشؤون السياسية والسلم الأمن حاثا الاسرة الافريقية على الانتباه لخطة التقسيم ورفضها، وحث الاتحاد على ان لا يتاخر عن ركب المنظمات الدولية التى ادانت الخطوة، منوها الى ان الصمت يعنى التفريط فى الوحدة الترابية لكل قطر افريقي، وقد استجابت حينها الدول الافريقية ، واصدرت بيانا حمل موقفا قويا وتحركات المليشيا فى مهدها ذلك الوقت..
بيان الافارقة الذى حمل بعد يومين موقفا مشابها من قبل الجامعة العربية، ومصر الشقيقة ” حسم الفوضي”، وتكمن قيمته فى انه سيكون البوصلة التى يعتمد عليها المجتمع الدولي فى التعامل مع الحكومة الوهمية المعلنة من قبل الجنجويد، ما يعني ان خزعبلة ” حكومة المليشيا، قد انتهت بموقف افريقي رافض لعبث التمرد وكفلائه الداعمين ، والمؤكد ان بعثتنا فى الاتحاد الافريقي التى رابطت فى المجلس حتى صدر القرار قد ووجهت بحرب ضروس لافشال مساعيها فى استصدار ادانة ضد حكومة المليشيا، لكنها نجحت فى نهاية الامر وخرجت بالموقف الذى سيكون حاسما فى تعامل العالم الحكومة الوهمية…
لابد من الاشارة كذلك لتميز الاتحاد الافريقي بقوة دفع إيجابية تجاه السودان، بعد تولى محمود يوسف رئاسة مفوضيته والذى بعث امس ممثله لدى السودان محمد بلعيش ليلتقي الفريق اول عبدالفتاح البرهان ببورتسودان ، ويعبر بتصريحات قوية عن مواقف المؤسسة الافريقية التى ترجمها بيان الاتحاد بشأن رفض حكومة المليشيا والدعوة للحفاظ على وحدة السودان.
سيتجرع الجنجويد كاس الخيبة مرة بعد الاخرى بسبب تهورهم وخطوتهم غير المحسوبة ، فالحكومة الموازية لم تكن سوى قفزة فى المجهول ارادوا بها سرقة السودان وتفتيت دولته والمساس بوحدة اراضيه، ولكن هيهات فقد كان اولى لهم الاعتراف بخسارة المعركة الميدانية والاستسلام بدلا عن القفز فوق الحقائق..
الدولة التى لم فشلوا فى اعلانها وهم يسيطرون على القصر الجمهوري والقيادة العامة والكباري والاذاعة والتلفزيون،لن يستطيعوا اقامتها من اطراف نيالا وعواصم العمالة الخارجية..






