من الواقع
لينا هاشم
أنس ورفاقه .. الي جنات الخلد
في قلب معركة وطنية لم تهدأ ، وفي ساحة الدفاع عن وطن لا يقهر ، احتسبت قوات العمل الخاص بولاية النيل الابيض عددا من شهداء الواجب والكرامة الذين استشهدوا بمعارك ام سيالة بولاية شمال كردفان وسطروا اسمائهم بحروف من نور في سجل الشهداء بعد ان لبوا نداء الواجب .
ابطال ميدان معركة الكرامة تشابهت قصصهم وتفاصيل حياتهم فجميعهم شهد لهم بحسن الخلق والسمعة الطيبة وحبهم لتراب هذا الوطن منذ الصغر حتي اصبحوا في موقع المسؤولية والقي علي عاتقهم مهمة الدفاع عن هذا الوطن ، وكانوا جميعا علي قدر المسؤولية..
الشهيد انس محمد فيصل الذي استشهد بمعارك ام سيالة بولاية شمال كردفان قابلته مرتين برفقة الأخ المجاهد “فرحات ود العمدة” كان مثالاً للأخلاق والشهامة والتواضع لم يتزوج ليبني بيته الصغير واختار ان يبني وطنه الكبير ، لمست فيه حبه للوطن واستعداده للتضحية بكل ما يملك ، قال لي ان معادلة الحياة هي عندما يكون هنالك عدو ستكون هناك مقاومة ويكون هنالك شهداء وبغير ذلك فلن يكون هناك وطنا ولن تتحقق كرامة ، وقال ان الموت في سبيل الوطن والحفاظ علي الارض والعرض لا يضاهيه شرف ، انس قامة تعادل وطن ، ربما لا يتابع نشرات الأخبار ولا يتسابق لكراسي السلطة ، ولا يعنيه من يحكم ، وكل ما يشغل تفكيره هو دحر المليشيا المتمردة وحماية السودان وجعله آمنا ومستقرا ، حديث الشهيد انس يؤكد حقيقة ازلية لدي كل مواطن سوداني اصيل وهي ان الحب الذي يربطه بهذا البلد يمكن ان يدفعه للتضحية بالغالي والنفيس لتظل رايته مرفوعة وخفاقة ، انس صاحب ابتسامه بريئة ونظرة طموحة قد خطا خطوة لا عودة منها نحو المصير المشرف ضمن شهداء هذا الوطن .
ابتسامات بريئة لشباب في عمر الزهور يحملون الحب والخير للسودان واهله في خريطة منقوشة علي جدران قلوبهم يؤدون واجبهم الوطني ، يحلمون بوطن أمن ومستقر لتنطلق رصاصة العدو في ام سيالة وتسلب احلامهم وآمالهم ليعودوا بعدها الي اهلهم في اكفان بيضاء كبياض قلوبهم واحلامهم ، ويؤكدون بذلك ان التضحية في سبيل الدفاع عن الوطن ما هي الا جذور متأصلة وموروثة من ابناء هذه الارض المباركة .
التاريخ سيتوقف اجلالا واحتراما امام ما يسطره ابناء السودان من تضحيات يعجز الإنسان عن حصرها ، ففي كل قصة من قصص الشهداء عبرة باقية وممتدة ومحفزة وداعمة حيث الام السودانية القوية الصابرة التي التحفت بالصبر والايمان وهي تتلقي نبأ استشهاد ابنها ، والزوجة التي ودعت زوجها ولا تعلم ان كانت ستراه مجددا ام انه اللقاء الاخير وهو ذاهب لساحات الشرف ، والإبناء المتعلقون بوالدهم احتملوا لحظات الفراق لان الواجب يناديهم ، وامثلة لا حصر لها في التفاني والإخلاص في حب الوطن والحفاظ عليه.
اختار هؤلاء الابطال ان يقدموا أنفسهم فداءا للسودان وشعبه ، تضحياتهم ستظل خالدة وشاهدة علي ما قدموه من اجل الحفاظ علي علي البلاد وامنها واستقرارها ، وسطروا بدمائهم الذكية واسمائهم في صفحات التاريخ وضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء.
يد الاعداء لن تستطيع ان تحقق مآربها ابدا بعون الله وبقوة وشجاعة هؤلاء الابطال ، حفظ الله السودان عزيزا شامقا بعزة ابنائه ودماء شهدائه الابرار ، وهنيئا لكم يا ابطال الوطن هذه الشهادة ، والي جنات الخلد انس ورفاقه .






