خارج النص يوسف عبدالمنان الكهرباء جات!!

خارج النص
يوسف عبدالمنان
الكهرباء جات!!
منذ أن تعرضت محطات توليد الكهرباء وتوزيعها للتخريب والقصف بواسطة الطائرات المسيّرة الإماراتية، ظلت خدمة الكهرباء تتدهور يوميًا من سيئ إلى أسوأ، لا سيّما في ولايات الخرطوم ونهر النيل والبحر الأحمر. وقد اختارت شركات الكهرباء ووزارة الطاقة الصمت والتواري عن المشهد، أمام شعبٍ يدفع لهذه الشركات ثمن خدمةٍ عجزت تمامًا عن توفيرها.

وشروط الخدمة، في حال الكهرباء، ليست عقدًا بين بائعٍ ومشترٍ، بل هي عقد إذعان وخضوع، لا شك في ذلك مطلقًا، حتى في الظروف الطبيعية، فكيف بسنوات الحرب هذه؟

لقد فقدت إدارة الكهرباء كل مواردها الضخمة التي كانت تُغطّي نحو 70% من الاحتياج العام، ولم تعد تملك شيئًا في ظل استهداف ممنهج تقوده دولة الإمارات، مستخدمةً أحدث الطائرات المسيّرة الصينية لضرب المنشآت الحيوية في البلاد وتعطيل محطات الكهرباء والمياه.
ويبدو أن أبوظبي تظن – واهمَةً – أن مثل هذا العدوان سيجبر الشعب السوداني على الركوع جاثيًا أمام أقدام آل دقلو، وكلاء الخليج وسدنته.

لكن، تبقى أزمة الكهرباء تحديًا جسيمًا أمام السيد رئيس الوزراء، الذي يُدرك تمامًا أهمية الطاقة باعتبارها عصب التنمية الوطنية. عليه أن يعمل على مضاعفة الإنتاج من المصادر المائية، وإعادة تشغيل المحطات الحرارية، في ظل التحدي العسكري الذي يواجهه الفريق البرهان لحماية الأجواء السودانية من الاستهداف الإماراتي المتكرر، والبحث عن منظومة دفاع جوي فعالة، بعدما كشفت الحرب الجارية أن بلادنا كانت “قاعدة في السهلة”.

لكن من يُقنع البرهان بأن الأمريكان لا خير فيهم؟!
وأن أي تسوية مع الجنجويد، تعني أولًا نهاية البرهان نفسه؟

إدارة الكهرباء ما زالت تُدير الأزمة الحالية بصمتٍ مريب، وتتجاهل الشعب السوداني الذي من حقه أن يعرف الحقائق كاملة حول ما يجري في هذا القطاع الحساس، من دون تهويل أو استهانة.

أما أن تتفاقم الأزمة كل يوم، وننتقل من برمجة إلى أخرى أكثر قسوة قبل أن يمضي أسبوع، فهذا أمر يهدد استدامة الحياة، ويعني مزيدًا من اللجوء والنزوح، ويهدد بقاء العاصمة الوطنية نفسها، التي يُخشى أن تفرغ من سكانها، وتصبح نهارًا مرتعًا لبوم الخراب.

انقطاع الكهرباء لا يعطّل الإنتاج فقط، بل يُدخل اليأس إلى النفوس، بعدما ظن الشعب السوداني أن النصر على رجل الخراب، حميدتي، بات قريبًا.
لكن الحرب تطول، وتتمدّد آثارها، فيما تُبدي الحكومة عجزًا واضحًا عن توفير أبسط الخدمات، وعلى رأسها: الكهرباء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top