حاجب الدهشة
علم الدين عمر
شركة الموارد المعدنية..من سفوح الإنقسنا للخرطوم..العودة (الذهبية)..!!
في شتاء العام 2020..رفقة أصدقاء وزملاء أعزاء وإحدي شركات التطوير العقاري والبني التحتية كنا على موعد مع رحلة ستبقى محفورة في الذاكرة من فرط روعتها وإثارتها وروح المغامرة التي أنطوت عليها.. رحلة صغيرة لكنها جسورة وممتعة إلى منطقة “باو” بإقليم النيل الأزرق.. تلك الرقعة الساحرة التي لم تطأها قدم وفد رسمي منذ أن (لعلعت) فيها البندقية وغرقت في صمت الحرب لسنوات..رافقنا وقتها العميد محمد بلال..أحد كبار قادة الجيش الشعبي.. وصديق الزمن النظيف.. بدعوة من حاكم الإقليم الفريق أحمد العمدة بادي.. وبتغطية من قوة من الجيش..فتحوا لنا الطريق نحو عمق جبال الأنقسنا..
عبرنا الوديان وسهول الزرقة الخضراء إلى حيث تتفجر مياه سد باو التاريخي..وتتمايل أشجار نخيل الزيت النادرة.. ووقفنا على أطلال منازل خرج منها القادة ذات مساء ولم يعودوا..الأرض هناك تنام فوق كنوز لا تحصى من الذهب والكروم والحديد والمعادن النفيسة.. لا تحتاج سوى ليد وطنية توقظها.. ولرؤية إنتاجية تخرج مارد الثروة من مكمنه..بدت لي باو يومها كرمز عملي لأزمة السودان الكبرى الممتدة.. بلد غني لكنه معطل..ينتظر من يعيد له الرؤية.. ويصمم له برنامجاً وطنياً جديداً يقوم على تفجير الموارد.. وتشجيع الإنتاج.. وبناء شراكات تنموية حقيقية تنبع من الداخل وتتجه نحو الخارج بثقة وأستقلال..مياه كثيرة جرت تحت جسور الناس والأحداث في السودان منذ ذلك الوقت حتي طالعت خبراً حول زيارة وفد الشركة السودانية للموارد المعدنية رفقة حاكم النيل الأزرق لباو..الزيارة التي تمنيت لو كنت جزءاً منها لسابق حلم ووعد لمن ألتقيتهم في تلك الأنحاء حينها..ووفاء لفرحة صديقي العميد محمد بلال الذي بكي حتي أبتل عشب الأرض من شجنه وهو يشير لي بعصاه لأنقاض غابرة بين الشجيرات “هنا كانت غرفتي” وهنا “منزل الحاكم” “وهذا أثر غرفة والد عقار” ..قلت له سنعود يوماً يا صديقي وستعود لهذه الأرض الحياة ..والعافية..وهاقد فعلتها شركة الموارد المعدنية وكسبت أحلامي الرهان..وهأنا أراهنهم كذلك أنهم سيجدون علي سطح هذه الأرض وفي باطنها ما يدهشهم ويعيد ترتيب أولوياتهم في التعدين..وأحتفيت كذلك “لعله من كرامات باو الساحرة”بإعلان الشركة جاهزيتها الكاملة للعمل من مقرها الرسمي بأبراج المعادن في حي المجاهدين بولاية الخرطوم ..(فللخرطوم أيضاً كراماتها )..بعد أكتمال عمليات الصيانة والتأهيل وهي خطوة رمزية كبرى نحو أستعادة مؤسسات الدولة لعافيتها.. وعودة الإقتصاد الوطني إلى خط الإنتاج الحقيقي..لقد أكدت الشركة ..مرة بعد أخرى أنها أكثر من مؤسسة إنتاجية بوقوفها علي رأس الرمح في إستنهاض الهمم ..ورسم نموذج للقطاع العام المنتج والمسؤول..وهي اليوم قادرة ..بما راكمته من خبرة وإرادة أن تعيد تصميم الدور الوطني لقطاع التعدين كقاطرة للتنمية بعد خروج أغلب القطاعات الأخري من دائرة الإنتاج أو تعثرها في تحديات الحرب والتدمير..من سفوح الأنقسنا إلى قلب الخرطوم من الجبال إلى الأبراج ما زالت الشركة تتقدم الركب.. تحمل في يدها خريطة الثروات و شعلة الإرادة..ولابد لها أن تعي أن الذهب الذي حمل السودان يوم كريهة وسداد ثغر تسنده اليوم الأرض بأثقالها من الحديد والكروم وغيره من المعادن بدخول النيل الأزرق وباو علي الخط ..فتلك مناطق بكر ..سكانها مسالمون وأسخياء وقوميون..ليس لديهم إنتماء لغير السودان الكبير..
هي مساحة من سماحة لهذه الشركة العملاقة التي تقود اليوم برنامج العودة والإستقرار من الخرطوم لكل أنحاء السودان..فالتراب السوداني كله بأمانتها ..ظاهراً وباطناً..بعودة الشركة للخرطوم لم يبق لمؤسسة عذر ولا حجة فالإعمار يحتاج لإرادة لابد لها من عودة للعاصمة ..فإعمار الروح المعنية أولي بالبدايات .. حسناً فعلت الشركة بهذه العودة ولابد للآخرين من الإقتداء بها..بتهيئة مقر الشركة تكون رئاسة وزارة المعادن كذلك قد تهيأت لإستقبال وزيرها والعاملين.. هي عودة (ذهبية) لشركة الذهب ستكون ولا شك مقدمة حاسمة لعودة المؤسسات الإتحادية للعاصمة..
نعود






