يبحث اليوم تطورات الأوضاع في السودان.. جلسة مجلس الأمن .. “استغاثة الفاشر” تقرير:رحمة عبدالمنعم

يبحث اليوم تطورات الأوضاع في السودان..

جلسة مجلس الأمن .. “استغاثة الفاشر”

تقرير:رحمة عبدالمنعم

مشروع قرار بريطاني دنماركي لإنهاء حصار المدينة…

قرارات مجلس الأمن تواجه عقبة التنفيذ الميداني

المليشيا تفرض شروطًا تعجيزية أمام هدنة إنسانية بالفاشر…

الحكومة السودانية ترفض تمرير المساعدات عبر المليشيات

خبير علاقات دولية يقلل من جدوى جلسات نيويورك دون تفاهمات سرية

تقرير : رحمة عبدالمنعم
يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، جلسة جديدة في مقره بنيويورك لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان، مع تركيز خاص على الوضع الإنساني المتدهور في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي ترزح تحت الحصار منذ أشهر بفعل العمليات العسكرية التي تقودها مليشيا الدعم السريع،الجلسة، التي تأتي بطلب من المملكة المتحدة والدنمارك، تهدف – وفق ما رشح من مصادر دبلوماسية – إلى الدفع بمشروع قرار جديد يدعو إلى إنهاء معاناة المدنيين في الفاشر وفتح ممرات إنسانية عاجلة، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة المجلس على تحقيق اختراق فعلي بعد سلسلة من المبادرات والقرارات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

شروط تعجيزية
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش ومليشيا الدعم السريع في منتصف أبريل 2023، تبنى مجلس الأمن أربعة قرارات رئيسية بين عامي 2024 و2025، أبرزها القرار الذي صدر في يونيو 2024 والذي دعا إلى رفع الحصار عن مدينة الفاشر والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المدنيين، لكنّ هذا القرار ظل حبيس الأوراق، وسط اتهامات متكررة من وزارة الخارجية السودانية لقوات الدعم السريع بتجاهل إرادة المجتمع الدولي وتحدي قرارات الأمم المتحدة.
وفي مارس 2025، خلال شهر رمضان، تبنى المجلس قراراً يدعو إلى وقف إطلاق النار المؤقت بين الطرفين المتحاربين، غير أن الهدنة لم تصمد في وجه الاشتباكات المتكررة، لا سيما في دارفور، ما عمق من معاناة المدنيين وفاقم الأزمة الإنسانية.
وفي نهاية يونيو 2025، طرحت الأمم المتحدة مقترحًا جديداً لهدنة إنسانية في الفاشر، غير أن المقترح اصطدم برفض من جانب قوات الدعم السريع التي وضعت شروطًا صعبة وغير قابلة للتنفيذ، ما أجهض المبادرة في مهدها.

الكارثة الإنسانية
وبات الوضع الإنساني في الفاشر مقلقًا إلى درجة تنذر بالخطر، بحسب ما تفيد به منظمات العمل الإنساني والمتطوعون في المطابخ الجماعية داخل المدينة. وتفيد التقارير بأن مؤشرات شبه مجاعة باتت تلوح في الأفق، في ظل انعدام المواد الغذائية والدوائية، وصعوبة الوصول إلى مصادر المياه النظيفة.
وبحسب تقييمات ميدانية، فإن استمرار الحصار المفروض من قبل مليشيا الدعم السريع، وعدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن السابقة، يعمق الكارثة الإنسانية، ويقود إلى نتائج كارثية على السكان العالقين.
من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية الدكتور طارق الفاتح أن جلسات مجلس الأمن بشأن السودان تظل محدودة ما لم تسبقها تفاهمات خلف الكواليس بين الأطراف المتحاربة.وقال الدكتور الفاتح لـ”الكرامة”: غالباً ما تتعثر مخرجات الأمم المتحدة حينما تتقاطع مع مصالح الدول الكبرى. التجارب السابقة أظهرت أن الجلسات الأممية حول السودان – رغم أهميتها الرمزية – لا تترجم إلى إجراءات عملية على الأرض، ما لم يكن هناك توافق خفي وضغوط دبلوماسية تُمارَس بعيداً عن الأضواء.
وأشار الفاتح إلى أن الجلسة الحالية جاءت استجابة لتحرك بريطاني-دنماركي مشترك، يستهدف فتح ممرات إنسانية للفاشر، مضيفاً أن روسيا سبق وأن استخدمت حق النقض (الفيتو) في نوفمبر 2024 ضد مشروع قرار بريطاني كان يحظى بدعم 14 دولة من أصل 15، وتضمّن مطالب واضحة بوقف إطلاق النار ،وأوضح أنّه ما لم تتغير مواقف الدول صاحبة الفيتو، فالمجلس سيبقى رهين التوازنات الدولية، وهذا ما يُضعف أثر قراراته حتى وإن كانت إنسانية”.

موقف السودان
الحكومة السودانية، من جانبها، عبّرت مرارًا عن رفضها لأي مساواة بين الجيش كمؤسسة وطنية وبين مليشيا الدعم السريع، مؤكدة في عدة مناسبات أن المساعدات الإنسانية ينبغي أن تمر عبر بوابة الدولة، وليس عبر تفاهمات مباشرة مع المليشيات،كما حملت الخارجية السودانية الدعم السريع المسؤولية المباشرة عن تعطيل تنفيذ القرارات الدولية، لا سيما تلك المتعلقة بفتح الممرات الإنسانية في دارفور.
وفي السياق، يرى الباحث الدبلوماسي الدكتور مصطفى محجوب أن جلسات مجلس الأمن حول السودان تعكس حجم القلق الدولي، لكنها لم ترتقِ بعد إلى مستوى الضغط الفعلي الذي يغيّر الوقائع الميدانية.
وقال محجوب لـ”الكرامة”:الوضع في الفاشر يستدعي تحركًا أكثر جرأة، القرارات موجودة، لكن غياب آلية التنفيذ وازدواجية المواقف داخل مجلس الأمن جعلاها بلا أثر يُذكر، المطلوب الآن تحالف دولي صادق يدفع نحو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ويُحمّل الدعم السريع– بوضوح – مسؤولية الكارثة الإنسانية.

جلسة اليوم؟
بين تصاعد معاناة المدنيين في الفاشر وتضاؤل الأمل في حلول قريبة، تبقى جلسة مجلس الأمن الدولي اليوم بمثابة اختبار جديد لإرادة المجتمع الدولي في إنهاء واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في السودان.،لكن ما لم تتغير مواقف الدول الكبرى داخل المجلس، ويجري الضغط الجاد على الجهات المعرقلة، فإن نتائج الجلسة – على الأرجح – لن تخرج عن إطار البيانات والتوصيات.
وبرغم التشاؤم السائد، يأمل السودانيون أن تشكل الجلسة دفعة جديدة لتحريك المياه الراكدة، وفتح نافذة أمل للمدنيين المحاصرين، في انتظار لحظة تراجع الرصاص وتقدم الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top