حاجب الدهشة علم الدين عمر وعن “المستشارين” أحدثكم… فهدأوا من روعكم!!

حاجب الدهشة
علم الدين عمر

وعن “المستشارين” أحدثكم… فهدأوا من روعكم!!

..قامت الدنيا ولم تقعد لأن رئيس الوزراء د. كامل إدريس قرر تعيين مستشارين على طاولات الوزارة.. بل على هوامش طاولاتها التي لم تستقر بعد وسط حرب طاحنة وجهد وطني مضنٍ لإعادة بناء الدولة.. فهل باتت المشورة تهمة؟ وهل غدا المستشار خطراً علي أي مستوي من مستويات المجتمع وقطاعاته؟..
في جوهر الأمر.. المستشار ليس وزير ظل ولا شريك في إتخاذ القرار..هو صاحب رأي مساعد وموقعه معروف في كل نظم الإدارة الحديثة.. حتى في أكثرها صرامة.. هو شخص يقدم المشورة دون أن تكون له صلاحيات تنفيذية مباشرة ولا يتجاوز عمله حدود اللوائح والقوانين.. وظيفته أن يضيء الطريق ولا يشارك بالأصالة في قيادة المركبة..
الذين أنتقدوا القرار بدعوى “تضخم الطاقم” أو “الفساد السياسي”..تجاهلوا أن وظيفة المستشار ليست أمتيازاً ولا سلطة لها علي دوائر الدولة ودواوينها ..هي مجرد أداة ذهنية.. يستخدمها المسؤول لتوسيع أفقه وتحصين قراراته..فلماذا يُحارب الناس لمجرد أنهم أُختيروا ليُدلوا برأي قد يؤخذ أو يُترك؟ أليس هذا نقيض ما كنا نطالب به من فتح دائرة القرار على عقول متعددة وخبرات متنوعة؟!!
في الدول المتقدمة عدد المستشارين في مكاتب الرؤساء والوزراء قد يفوق عدد الوزراء أنفسهم.. الرئيس الأميركي محاط بعشرات المستشارين في السياسة والإقتصاد والأمن وشؤون المجتمع دون أن يثير ذلك أحداً..أو يستفزه.. في بريطانيا.. لكل وزير”spad” (مستشار خاص) لا يملك سلطة تنفيذية.. أما في الاتحاد الأوروبي.. فالمستشارون جزء أصيل من بنية صناعة القرار..
بل إن تراثنا الإسلامي شهد أبرز نماذج الإستشارة من عمر بن الخطاب وهو يقول: “لا خير فيكم إن لم تقولوها.. ولا خير فينا إن لم نسمعها”، إلى علي بن أبي طالب حين أحاط نفسه بمن ينصحونه ولو خالفوه..
فلماذا يُستكثر على رئيس الوزراء في السودان – وهو يواجه فترة من أعقد الأوقات في تاريخ الدولة – أن يستشير؟ وهل نريده أن يعمل بعين واحدة وأذن واحدة ورأي فردي منعزل؟
إن أي أعتراض على أسماء المستشارين يجب أن يُبنى على معايير الكفاءة والنزاهة..(والكفاءة ليست بالضرورة أكاديمية أو قدرات ظاهرة للعيان).. لا على الأهواء والإنطباعات.. أما مهاجمة المبدأ ذاته.. فذلك طعن في فكرة الدولة نفسها وفي حق المسؤول في أن يُعين نفسه بمن يرى فيهم العون والبصيرة..
المستشار ليس “رجل المهام السرية” ولا هو صاحب الظل ..هو من يُشير ولا يُقرر ..يقترح ولا يُملي.. يُنبه لا يُنفذ..وظيفته أن يضيء الزوايا المعتمة دون المساس بهيكل الدولة وسلسل الإدارة والتنفيذ..
كفوا عن التهويل.. ودعوا الناس يعملون.. هذه ليست مؤامرة..بل هي ممارسة سليمة في بناء القرار.. تحتاجها الدولة أكثر من أي وقت مضى..
والأستاذ محمد محمد خير جدير من منصة المجتمع والصحافة والخبرة والرأي السديد بإسداء نصيحة وأستشارة تؤخذ وتُرد ولكنها لا تُتهم..وكذلك الزعيم القبلي مصلح نصار ..إتفق الناس معه وحوله أو إختلفوا فإنما هي تقديرات رئيس الوزراء وبراحاته الشخصية وفق صلاحياته فأحكموا علي نتائجها وليس تداعياتها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top