العدد الخاص بمناسبة عيد القوات المسلحة السودانية ال٧١”..
معركة الكرامة تجسد التلاحم بين المواطنين والقوات المسلحة:
( جيش واحد شعب واحد).. سر الإنتصارات الوطنية
تقرير:رحمة عبدالمنعم
استقبال جماهيري واسع للقادة العسكريين في اي مكان
.
قصص من الميدان تعكس صمود المواطنين مع الجيش..
الدعم الشعبي ينتقل من الهتاف إلى الفعل الميداني
الأسر السودانية تقدم أبناءها للصفوف الأمامية ..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
في لحظات فارقة من عمر الأوطان، تظهر قوة الشعوب لا في كثرة عددها، بل في وحدة صفها وصلابة إرادتها، هكذا بدا المشهد في السودان، حيث التف المواطنون حول جيشهم كالسور المنيع، يمدونه بالدعم المعنوي والميداني، ويهتفون له في الساحات والشوارع، بعد أن حاولت الحرب بكل قسوتها أن تزرع اليأس في النفوس. وبينما كانت ميليشيا الدعم السريع ترتكب المجازر وتنهب المدن، كان الشعب يرد بهتاف واحد يعلو فوق صوت الرصاص: (جيش واحد شعب واحد).
الالتفاف الشعبي ..
وفي مشهد يختصر ملامح الصمود والإرادة الوطنية، عاد شعار “جيش واحد شعب واحد” ليتردد في شوارع المدن والقرى السودانية، بعد أن حاولت سنوات من الاضطراب السياسي والأحاديث المثيرة للجدل عن “إصلاح المنظومة العسكرية” أن تُضعف العلاقة بين المؤسسة العسكرية والشعب ،إلا أن الحرب الأخيرة، بكل ما حملته من آلام وانتهاكات، أعادت صياغة هذه العلاقة على قاعدة صلبة من الثقة والولاء المتبادل.
و تمكن الجيش من استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية بالغة الأهمية وحررولايات سنار والجزيرة والخرطوم ، بعد عمليات عسكرية نوعية كسرت شوكة مليشيا الدعم السريع التي كانت قد سيطرت على مدن رئيسية وارتكبت انتهاكات واسعة شملت المجازر المروعة، والاعتداءات على المدنيين، وتشريد مئات الآلاف من الأسر، ورغم هذه الجراح، ظل الشعب على عهده، ملتفًا حول جيشه، يدعمه في الميدان، ويؤازره في المعركة لاسترداد الأرض والعرض
محاولات التفكيك
ورغم قسوة الحرب وما خلّفته من جراح، ظل الشعب السوداني متماسكًا وملتّفًا حول جيشه، عاد شعار “جيش واحد شعب واحد” يصدح في الشوارع والميادين، بعد أن حاولت بعض القوى السياسية، في أعقاب ثورة ديسمبر، إضعاف المؤسسة العسكرية عبر دعوات مثيرة للجدل تحت لافتة “إصلاح المنظومة العسكرية”،لكن مع تصاعد المخاطر ووضوح حجم التهديدات، أدرك الشارع أن وحدة الجيش والشعب هي الحصن الأخير في مواجهة التفكك والانهيار.
وفي كل زيارة للقائد العام للقوات المسلحة الفريق اول عبدالفتاح البرهان أو أحد أعضاء مجلس السيادة العسكريين إلى المدن والولايات، كان المشهد واحدًا: حشود غفيرة تملأ الطرقات، أعلام ترفرف، وهتافات تصدح.
يقول أحمد موسى من مدينة سنجة “حين جاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان، شعرنا أن القائد بين أهله. هتفنا جميعًا: نحن ديل… كلنا جيشنا واحد وشعبنا”.
ومن قرية التكينة بولاية الجزيرة، يروي الحاج محمد عبد الله لحظة دخول الجيش إلى قريته “شعرت أن روحي عادت لجسدي… لم يكن الأمر مجرد تحرير أرض، بل استعادة كرامة، كنا ننام على أصوات الرصاص ونستيقظ على أخبار القتل والخطف، واليوم نرفع علم السودان ونردد: جيش واحد شعب واحد”.
وفي منطقة الحلفايا بالخرطوم، التي شهدت مواجهات شرسة، تقول الحاجة فاطمة حسن:”كنا جنودًا بلا زي رسمي… نراقب تحركات المليشيا، نوصل الأخبار للجيش، وندعو بالنصر. لم يخذلنا الجيش، ولم نخذله”.
تقديم الدعم
ولم يقتصر الالتفاف الشعبي على الشعارات، بل امتد إلى تقديم الدعم اللوجستي، وإمداد الجنود بالمؤن والمواد الأساسية، وتنظيم قوافل المساعدة ،وقد استنفر المواطنون مع الجيش في صورة من أروع صور التضامن الوطني، ووفّروا ما يملكون من غذاء وماء ووسائل نقل. لم تتأخر الأسر عن تقديم أبنائها للانضمام إلى الصفوف الأمامية، حتى غدا مشهد الشبان وهم يتجهون إلى مراكز التجنيد علامة فارقة في الشوارع والميادين.
كانت الأمهات يودعن أبناءهن بالدعاء والزغاريد، في مشهد يعكس حجم التضحية والإيمان بعدالة المعركة،كما تكاتفت مجموعات من الشباب على تنظيم قوافل إمداد لدعم القوات في الميدان، محمّلين بالمؤن، والمستلزمات الطبية، وحتى الملابس والأغطية، هذا الزخم الشعبي لم يكن مجرد مساندة مؤقتة، بل تحوّل إلى جبهة دعم ثانية تعمل بالتوازي مع جبهة القتال، ما عزّز قدرة الجيش على تثبيت الأمن في المناطق المحررة وإعادة الخدمات تدريجيًا.
وبفضل هذه البيئة الحاضنة، لم يكن النصر العسكري نهاية المعركة، بل بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار الميداني، حيث يشعر الجندي أنه يقاتل بين أهله، ويوقن المواطن أن جيشه يحارب من أجله.
معركة المعنى
المراقبون يرون أن الانتصارات الأخيرة لم تكن فقط معركة على الأرض، بل معركة على المعنى؛ معنى أن يبقى السودان موحدًا، وأن تظل المؤسسة العسكرية حصنًا أمام مشاريع التفكيك والانقسام، لقد أثبتت التجربة أن أي جيش، مهما بلغت قوته، يحتاج إلى ظهير شعبي متماسك يمنحه الشرعية المعنوية ويغذيه بطاقة الصمود.
في المدن والقرى، لم تكن فرحة الأهالي مجرّد احتفالات لحظية، بل تجسيد لإيمان راسخ بأن النصر ثمرة لتكاتف الأيدي وتوحّد الصفوف، الهتافات التي علت في سنار والجزيرة والخرطوم لم تكن كلمات عابرة، بل إعلانًا صريحًا عن عودة الثقة بين الشعب وجيشه، بعد سنوات حاولت خلالها قوى سياسية متآمرة زرع الشكوك وإحداث القطيعة.
ومع استمرار العمليات في بعض الجبهات، تبدو هذه العلاقة اليوم أكثر رسوخًا، فهي ليست مجرد تلاحم وقت الأزمات، بل تحوّلت إلى شراكة استراتيجية في الدفاع عن الوطن. هذا الالتفاف الشعبي يشكّل الوقود الحقيقي لانتصارات الحاضر، والضمانة الكبرى لمعركة المستقبل التي لا تقل أهمية عن استرداد الأرض، وهي معركة الحفاظ على وحدة السودان وهويته وسيادته في وجه كل محاولات العبث بمصيره..






