هناك فرق
مني أبوزيد
في الفؤوس والرؤوس..!
*”الزواج هو أطول وردية حراسة في التاريخ”.. الكاتبة..!*
لماذا تحتل الطبيبات المرتبة الأولى في قائمة ضحايا العنف في مؤسسة الزواج السودانية؟. الإجابة مرآة لمأزق اجتماعي عميق. فالطبيبة قد تجد نفسها – لسبب ما – زوجة لرجل لا يكافئها في مستوى التعليم الأكاديمي أو المكانة المهنية أو الدخل المادي..!
على الورق، هو شريك حياتها، لكن في أعماق العلاقة يظل هو الطرف المهدَّد بعلو كعبها. وهنا قد لا يقابَل الرجل اقتناع المرأة ورضاها عن هذا الزواج بالامتنان، بل يُقابله – أحيانًا – بالامتهان..!
الحقيقة أن مشاعر الرجل في باكورة هذا النوع من العلاقات الزوجية تكون متناقضة، مزيج من الفخر بها والخذلان من نفسه.حتى وإن لم تتذمّر، ولم تُذكّره نجاحاتها، بل وحتى إن تعمدت أن تقلّل من بريق إنجازاتها، يبقى ذلك الشعور بالنقص الذي يفضي إلى جرح الكرامة..!
أما لماذا، فلأن الرجل في وعيه الجمعي يقيس قيمته بقدرته على العطاء والحماية. فإذا شعر أنه المعتمد لا المعتمد عليه انكمش دوره، وصار حضوره باهتاً. ومع الوقت يتحول الشعور بالعجز إلى تهيُّب، ثم إلى تربُّص وحنق مكتوم، قبل أن يتحول كل هذا إلى سلوكيات عنيفة، ليست دائماً عن كراهية، بل عن رغبة يائسة في استعادة توازن مفقود..!
الرجل – في خرائطه الداخلية – يقيس نفسه بقدرته على أن يكون السند، فإذا انقلبت المعادلة وصار هو المستند، تتسرب من يديه خيوط القيادة، ويضيع صوت وعيه في صخب هواجسه الداخلية. عندها لا يعود الأمر عناداً أو غيرة، بل تحولاً قاتلاً في الكينونة، من فاعل مرفوع الهامة إلى مجرد مفعول لأجله..!
الطريف أن بعض هؤلاء الرجال لا يسمعون من زوجاتهم كلمة نقد واحدة، لكن يكفيهم أن يروا بطاقات الدفع تخرج من حقائبهن، وأن يشاهدوا احترام الناس يتجه نحوهن، ليبدأ الانكماش الذي يتحور في الغالب إلى هجوم، قد يتطور مأساة تُحكى في صفحات الحوادث..!
مكمن الخطورة في هذه الزيجات أن أذاها لا يقف عند أعتاب العلاقة، لأن الأبناء يلتقطون الإشارات الخفية قبل أن يتعلموا القراءة. يرون من يتقدم ومن يتراجع، فيحفظون المشهد في عقولهم كأنه قانون مشوه لدور النوع داخل الأسرة. وهكذا يكون المجتمع موعوداً بأجيال قادمة تعيد إنتاج الفجوة ذاتها، وربما بنسخ أشد قسوة..!
تفادي مثل هذا الطريق الوعر يبدأ قبل الزواج، حين يكون الحديث عن التكافؤ جزءاً من معايير الاختيار، وليس ترفاً، لأن التوازن في لعب هذه الأدوار ليس رفاهية، بل حصانة وصمام أمان وجرعة تطعيم استباقية!.
munaabuzaid2@gmail.com






