خارج النص يوسف عبدالمنان  شراء الذهب

خارج النص

يوسف عبدالمنان

شراء الذهب

لماذا يلجأ التجار والمعدنون إلى تهريب الذهب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة المعادية للسودان؟ وهل الإجراءات الامنية وحدها قادرة على كبح جماح التهريب؟ وهل تملك الدولة إحصائية عن إنتاج الذهب في اليوم والشهر والعام؟ ومن أين تأتي بالأرقام؟ وهل بالدولة قانون ينظم التعدين الاهلي؟.

هذه الأسئلة ضرورية للإجابة على السؤال هل القرار الذي اتخذته الحكومة بشراء الذهب يمثل مدخلا لمكافحة تهريب أهم سلعة بعد نضبت آبار النفط وقضت عليه الحرب؟ قبل سنوات طويلة قدم وزير المالية الراحل عبدالوهاب عثمان خطة لمكافحة تهريب الذهب من خلال دخول الحكومة كمشتر بسعر يماثل سعر بورصة دبي أو أي بورصة أخرى بشرط أن يشتري بنك السودان من المنتجين مباشرة وهم في الغالب لاحاجة لهم بالدولار إذا ما توفرت السيولة المحليه بذات اسعار الذهب في الخارج وفي هذه الحالة لن يغامر تاجرا بتهريب الذهب عن طريق السماسرة وكبار المسؤولين غير الخاضعين لإجراءات التفتيش والتدقيق في المواني والمطارات واستخدام بعض شركات الطيران الخاصة في تهريب الذهب ودخولها كشريك في تخريب الاقتصاد الوطني

نجاح سياسية شراء الذهب من قبل الحكومة لن تحقق النجاح المنشود الا وفق ثلاثة شروط أولها عدالة ونذاهة البنك المركزي في عمليات الشراء

ثانيا: مماثلة السعر المعروض يوميا لأسعار البورصات العالمية

ثالثا : أن يتسلم تاجر الذهب عائد إنتاجه لحظة تسليم المنتج وعلى الاكثر في اليوم الثاني لأغراض الحسابات المالية، ولكن أولى أسباب فشل هذه الاجراءات أن يتسلم البنك المركزي الذهب ويماطل في الدفع وينتظر التاجر أسبوعا أو أكثر بحجة عدم توفر السيولة المالية

السوال من أين لبنك السودان أو الحكومة بالمال شراء الذهب؟

يمكن للحكومة الاستدانة اي طباعة أموال تخصص فقط لشراء الذهب حتى لاتغرق الحكومة السوق بأموال من غير تغطية تتسبب في ارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة التضخم في الاقتصاد وضبط عمليه الطباعة وتوظيف تلك الأموال في شراء الذهب من شأنه توفير احتياطي من الذهب يغطي احتياجات البلاد من الوقود والسلاح ومدخلات الزراعة

أما سياسية اللجوء لدولة البوليس والتضييق على المعدنيين فإنها سياسية فشلت من قبل وكانت مدخلا للفساد وشراء النفوس الضعيفة وظلم التجار.

ولكن هل حكومة السودان لها السيادة الكاملة على أرضها ومناطق إنتاج الذهب ومعادن أخرى أغلى من الذهب بكثير؟ بكل أسف الدولة الآن سيادتها على أجزاء محدودة من البلاد ومناطق الإنتاج الكبير جدا من الذهب واليوانيوم تحت قبضة المحتل الأجنبي ونعني به الدعم السريع الذي يعمل في خدمة مصالح الإمارات أكثر من مصلحة حتى ال دقلو ومناطق مثل جبل عامر بشمال دارفور ومنطقة جبل مون بغرب دارفور ومناطق سنغو في جنوب دارفور جميعها في قبضة الدعم السريع الذي يصدر مئات الأطنان من الذهب عبر مطارات نيالا والجنينه بل إن منطقة جبل مون كما يقول الخبير في المعادن النفيسة سيف الدين ابوكلابيش بها كميات كبيرة جدا من اليورانيوم ومن الماس والمواد شديدة الإشعاع مما جعل فرنسا تمد يدها إلى تلك المنطقة وفي جبال النوبة تسيطر الحركة الشعبية على أهم مناطق إنتاج الذهب وابرمت الحركة اتفاقيات مع شركات أجنبية للتنقيب وقسمة العائدات لتمويل الحرب وحتى منطقة بني شنقول في إقليم النيل الأزرق لم تقدم الحكومة رؤية واضحة لاستغلال الذهب والرصاص والالمنيوم في جبال بني شنقول، وتبقى فقط صحراء الشماليه ونهر النيل والمناطق الشماليه من ولايه البحر الأحمر وهي لاتمثل الا بضع في المائة من كل الاحتياطي من الذهب في باطن الأرض.

الدكتور كامل ادريس رئيس الوزراء وضع اصبعه الجرح النازف ولكنه بالطبع إذا لم يمتلك الإرادة للمضي قدما في تنفيذ قراره لن يستطيع إغلاق أنبوب الفساد في البلاد عبر سياسات وليس إجراءات بوليسية لمعالجة قضية اقتصادية تتطلب المرونة والرؤيا قبل العصا الغليظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top