وضع صحي متدهور في ظل حرب ممتدة وأزمة إنسانية متفاقمة..
الأوبئة تحاصر السودان.. أرقام صادمة..
تقرير:رحمة عبدالمنعم
(10,662) إصابة و423 وفاة بالكوليرا في دارفور ..
350 إصابة جديدة و7 وفيات في كسلا : شبكة الأطباء تحذر من “كارثة ”
الصحة: 1,501 إصابة بالكوليرا و1,378 بحمى الضنك خلال أسبوع واحد
تقرير رسمي: 18 إصابة بالحصبة و102 إصابة بالتهاب الكبد الوبائي في الجزيرة
الطويلة في الصدارة: 5,295 إصابة بالكوليرا و78 وفاة
88 إصابة وحالتي وفاة في جنوب دارفور خلال يوم واحد
20 وفاة من بين 101 إصابة بالكوليرا في خزان جديد بشرق دارفور
336 متضرراً من السيول في أسبوع واحد بولايات مختلفة
12,125 مواطنًا عادوا طوعًا من مصر وسط تفشي الأوبئة
منسقية النازحين: الوضع الصحي بدارفور “كابوس منسي” يتجاهله العالم
تقرير : رحمة عبدالمنعم
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/ 2023، يعيش ملايين المواطنون أوضاعاً صحية وُصفت بأنها “كارثية” في ظل تراجع النظام الصحي وانهيار بنيته التحتية، ومع مرور أكثر من عامين على اتساع رقعة القتال والنزوح، باتت البلاد مسرحًا لتفشيات متزامنة لعدد من الأوبئة الفتاكة، على رأسها الكوليرا وحمى الضنك والملاريا، وسط نقص حاد في الإمدادات الطبية ومحدودية الاستجابة الإنسانية.
أرقام صادمة
واستعرض مركز عمليات الطوارئ الاتحادي بوزارة الصحة في اجتماعه الدوري بالخرطوم، الأوضاع الصحية خلال الأسبوع الماضي، حيث رصدت تقارير الترصد الوبائي تسجيل (18) إصابة بالحصبة من ثلاث ولايات، و(1,378) إصابة بحمى الضنك من خمس ولايات، تصدرت الخرطوم القائمة، كما سجلت البلاد (1,501) إصابة بالكوليرا في 13 ولاية، أبرزها شمال دارفور وكسلا وجنوب كردفان ووسط دارفور والنيل الأزرق، إلى جانب (102) إصابة بالتهاب الكبد الوبائي في ولاية الجزيرة.
وأشارت التقارير كذلك إلى تضرر ولايتين جراء الخريف خلال الأسبوع، شملتا 4 محليات و8 مناطق، ما أثر على 91 أسرة (336 فرداً). وعلى صعيد الحجر الصحي، تم تسجيل وصول (13,554) فرداً للبلاد عبر نقاط الدخول المختلفة مقابل مغادرة (14,535) شخصًا، فيما تردد على عيادات الطوارئ (844) حالة، كما عاد طوعياً من مصر (12,125) مواطناً ومن جنوب السودان (888) آخرون.
ورغم تأكيد تقرير الإمداد وفرة الأدوية والمستهلكات الخاصة بالأوبئة في مخازن صندوق الإمدادات الطبية، فقد وجه الاجتماع بضرورة مراجعة أنشطة المنظمات والميزانيات وتحديد حجم التدخلات، لا سيما لمكافحة حمى الضنك في الخرطوم ومتابعة الوضع في دارفور، إضافة إلى تفعيل لجان الإمدادات بالولايات والتحضير لموجات الأوبئة العابرة من دول الجوار.
بؤرة الكارثة
في الوقت الذي تتابع فيه وزارة الصحة الوضع على المستوى القومي، جاءت تقارير المنسقية العامة للنازحين واللاجئين لتكشف عن تفاقم الأزمة في إقليم دارفور، حيث وُصف الوضع الصحي بأنه “كابوس منسي”،وبحسب بيان صادر مساء الثلاثاء 9 /سبتمبر 2025، سُجلت (137) إصابة جديدة بالكوليرا و(4) وفيات خلال ساعات، ليرتفع العدد الكلي منذ بداية انتشار المرض إلى (10,662) إصابة و(423) وفاة.
وتصدرت منطقة الطويلة المشهد بواقع (5,295) إصابة و(78) وفاة، تلتها مناطق جبل مرة التي شهدت تفشيات جديدة في القرى، فيما سجلت معسكرات النزوح الكبرى مثل كلمة وعطاش ودريج وسورتوني مئات الإصابات والوفيات، وفي جنوب دارفور وحدها سُجلت (88) إصابة وحالتي وفاة في يوم واحد، بينما رُصدت (101) إصابة بينها (20) وفاة في خزان جديد بشرق دارفور، أما زالنجي ومحيطها، فقد واصلت تسجيل إصابات متفرقة في المعسكرات والمناطق الزراعية.
وأشار البيان إلى أن هناك (47) حالة تخضع حالياً للعزل الطبي في ظل نقص حاد في الأدوية ومراكز العلاج، بينما تبذل المنظمات الإنسانية والمتطوعون المحليون جهوداً متواضعة أمام الزيادة اليومية في الإصابات وتفاقم الملاريا وسوء التغذية.
شرق السودان
الأزمة لم تقتصر على دارفور، إذ كشفت شبكة أطباء السودان عن تسجيل (7) وفيات وأكثر من (350) إصابة بالكوليرا في ولاية كسلا، محذرة من أن الوضع الصحي هناك “كارثي” ويهدد آلاف الأرواح في ظل ضعف الاستجابة الصحية، وأشارت الشبكة إلى أن السيول وفصل الخريف أديا إلى اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي، ما ساهم في تسارع انتشار المرض، خاصة مع تراجع البنية التحتية والخدمات الطبية.
وطالبت الشبكة بتوفير إمدادات طبية عاجلة، تشمل المحاليل الوريدية والفموية والمضادات الحيوية ومستلزمات مكافحة العدوى، إلى جانب دعم الكوادر الصحية عبر الإسناد الميداني ووسائل الحماية، مؤكدة أن “أي تأخير يعني المزيد من الضحايا”.
كارثة إنسانية
وتؤكد منظمات إنسانية أن استمرار الحرب وعرقلة وصول المساعدات إلى الفاشر ومناطق أخرى في دارفور يهددان بتحويل الأزمة الصحية إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في المنطقة. فالأطفال، خصوصاً في شمال دارفور، يواجهون مخاطر مضاعفة من سوء التغذية والأمراض المعدية، فيما تستمر أعداد الوفيات في الارتفاع مع اتساع رقعة النزوح.
من جانبها، شددت المنسقية العامة للنازحين على أن الوضع الصحي في دارفور لم يعد يحتمل التأجيل، مطالبةً منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل للحد من انتشار الكوليرا وإنقاذ الأرواح.
مشهد قاتم
وبينما تسجل البلاد تفشياً متزامنًا للحصبة وحمى الضنك والكبد الوبائي إلى جانب الكوليرا، يواجه النظام الصحي السوداني حالة من الانهيار غير المسبوق، جعلت البلاد أكثر عرضة للأوبئة،ومع تواصل الحرب وتعقّد الأوضاع الإنسانية، يخشى مراقبون أن يقود الانفلات الصحي إلى كارثة ممتدة تتجاوز حدود السودان، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة وفعّالة لاحتواء انتشار المرض وتخفيف معاناة ملايين المدنيين العالقين بين الحرب والجوع والوباء.






