الرمال تتحرك تحت أقدام “كاكا”..
تشاد.. لعنة الجنجويد..
تقرير:أشرف إبراهيم
الحرب في شمال تشاد توشك على الإندلاع
الإطاحة بجنرال وتجريده من رتبته العسكرية
خبير :صراع كاكا ويوسف بوي سببه الأموال الأماراتية
مناجم الذهب والإدارات الأهلية والمليشيات تشعل “تبيستي”
يبدو أن الأوضاع في تشاد تنجح إلى الانفجار مع تحركات عسكرية في الشمال التشادي بين الجيش وقوات تبيستي،وسط إحتجاج أدى الإطاحة بجنرال في هيئة أركان الجيش وتجريده.
يأتي ذلك متزامناً مع دعوات المعارضة للتحرك في مواجهة نظام ديبي الإبن، وصراع من نوع آخر بين كاكا وحليفه القديم إدريس يوسف بوي رجل الأمارات في تشاد.
تحركات عسكرية
وحسب مصادر مطلعة بدولة تشاد فإن قوات الجيش التشادي وصلت الى تخوم مدينة ميسكي ” شمال البلاد ” من الجانب الجنوبي للمدينة .
وأوضحت المصادر انه قد تندلع الاشتباكات بينها وبين قوات الدفاع الذاتي بتيبستي في أي لحظة في ظل التحشيد الذي حدث في المنطقة .
وكانت الحكومة التشادية قد قررت ارسال قوات من الجيش الى شمال البلاد بمنطقة تيبستي لمنع ما اسمتها بالتفلتات والحفاظ على الأمن إلا أن الإدارات الاهلية والحركات المسلحة هناك رفضت الخطوة واعتبرتها خطة للسيطرة على مناجم التعدين وطرد أهالي الإقليم .
إبعاد جنرال
وكان الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، أصدر قرارات بفصل ضباط كبار في الجيش ، بعد أشهر من تجريد الجنرال عبد الرحيم بحر إتنو، من رتبته العسكرية.
وجاء في المرسوم الرئاسي بشان احد المفصولين ، إن “الفريق أبا علي صلاح وهو قائد في الجيش -فصل من قوات الدفاع والأمن التشادية، على خلفية خطأ جسيم”، دون الكشف عن هذا الخطأ الذي وصف بـ”الجسيم”.
وشغل صلاح منصب وزير الدفاع والأمن، في آن واحد لأول مرة في تاريخ البلاد، بينما عمل صلاح كذلك حاكماً لإقليم البحيرة في خضم مواجهات الحكومة مع عناصر جماعة بوكو حرام المسلحة، حتى لُقب بـالرجل القوي في عهد الرئيس السابق إدريس ديبي إتنو.
وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من التحركات العسكرية إلى تبيستي- التي ينتمي إليها الجنرال المفصول -والتي تقول السلطات إنها تحركت من أجل فرض هيبة الدولة وبسط الأمن في تلك المنطقة الشمالية الحدودية مع ليبيا، وتنشط فيها أعمال إجرامية وتنقيب عشوائي للمعادن، وفق الرواية الحكومية.
وقال بعض النشطاء في شمال تشاد في صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ان تجريد الفريق جاء لرفضه الحملة العسكرية التي تقوم بها الحكومة في منطقة تيبيستي التي ينحدر منها .
تحركات المعارضة
وفي السياق قالت حركة فاكت المعارضة في تشاد إن النظام العسكري في البلاد غيّر الدستور من جديد، وحوّل فترة الحكم من 5 سنوات إلى 7 سنوات، وفتح الباب للبقاء في الحكم مدى الحياة.
وأضافت في بيان هذا الدستور أصلاً تم تفصيله لهم في ما يسمى “الحوار الوطني الشامل”، الذي لم يكن إلا مسرحية لإرضاء النظام.
واسترسلت في بيانها بهذا القرار، أكد النظام حقيقة يعرفها كل الشعب: أنهم لا يريدون الديمقراطية، بل يريدون فقط السلطة ونهب ثروات البلد، وحتى بعض الشركاء الأجانب ساعدوهم على ذلك بتسليحهم ودعمهم.
وزادت اليوم، بينما يُشغلون الناس بحملات عسكرية، الهدف الحقيقي هو سرقة الذهب والموارد المعدنية من الشمال والشرق، وتسليمها لشركات أجنبية وأقاربهم.
وأضافت بقولها لكن الشعب التشادي لن يقبل أن يعيش تحت ملكية جديدة ولا أن تُنهب خيراته.
وقالت نحن في FACT ندعو كل التشاديين للوقوف معًا، يدًا واحدة، ضد التوريث وضد نهب الثروات. يجب أن نحمي موارد بلدنا، كما يفعل إخوتنا في تيبستي.
واختتمت فاكت بانها باقية على مبادئها، وستواصل النضال حتى يتحقق بديل حقيقي ينقذ تشاد من هذا النظام.
صراع السلطة في تشاد يقود يوسف بوي وعبود هاشم إلى الحبس
القبض على بوي
وضمن حلقات الصراع في تشاد امر الرئيس الجنرال محمد ديبي كاكا بالقبض على الجنرال إدريس يوسف بوي، المدير السابق لمكتبه، وإيداعه الحبس المنزلي، كما تم القبض على عمدة بلدية أم جرس، عبود هاشم وإيداعه السجن، وذلك منذ عدة أيام .
وعلى الرغم من أن التسريبات التي عمدت إليها الرئاسة التشادية تقول بأن إجراءاتها تتصل بتهم الفساد والتصرف في أموال مخصصة لتعمير بعض المناطق في شرق البلاد، إلاّ أن مصادر لصيقة بالملف التشادي أكدت أن الأمر يتصل بصراع خفي على كرسي الرجل الأول في إنجمينا.
وقالت المصادر إن إدريس يوسف بوي وعبود هاشم، كانا من أكثر الشخصيات التي عملت مع سلطة أبوظبي لصالح مشروع “الدعم السريع” ، وكان عبود هاشم يعمل في مطار أم جرس لتسهيل وصول الدعم العسكري القادم من الإمارات للمليشيا، بينما شكل إدريس يوسف بوي حلقة الوصل بين العاصمتين الإماراتية والتشادية، وظل يتردد على العاصمة الخليجية بشكل منتظم.
ورجحت المصادر صحة ما يجري تداوله في الأوساط التشادية العليا من أن يوسف بوي قدم نفسه للإماراتيين بأنه الخليفة الموثوق لمحمد كاكا، وشرع في بعض الترتيبات ذات الصلة بذلك، وأن ذلك طرق مسامع الرئيس فقرر أن يستبق أي تحرك محتمل في هذا الاتجاه، خاصة وأن إنعكاسات الأوضاع في السودان عموماً وحصار الفاشر على وجه الخصوص ما تزال تلقي بظلال من التوتر على الأوضاع الداخلية في الجارة الغربية.
صراع الأموال الأماراتية
وبدوره يقول الخبير في الشأن التشادي علي منصور في حديثه ل(الكرامة)، إن إدريس يوسف بوي كان من مراكز القوى النافذة في النطام التشادي،وأوضح أن التعامل بين تشاد والأمارات كان يتم عبره وكذلك ملف وأسرار مليشيا الدعم السريع، وكان يأتي الدعم للمليشيا عبر تشاد من خلال إدريس يوسف بوي.
وأشار منصور إلى أن هنالك أموال طائلة دفعت لتشاد وذهبت لجيوب أفراد أمثال إدريس بوي وعبود هاشم وآخرين.
وأكد أن إبعاد واستهداف إدريس يوسف بوي بنفوذه المعروف سيكون له تداعيات داخل وخارج تشاد، في الداخل سيشعر الكثير من الجنرالات بأن ابعادهم ممكن مهما اخلصوا لمحمد كاكا ،لأن ابعاد بوي يعني أن كاكا لايحتفظ بود ومقام لكبير مهما كان مكانه، بالمقابل سيشعر بعض الجنرالات بالإرتياح وخصوصاً من تم تهميشهم بالصعود الكبير والمفاجئ لإدريس بوي واستلامه لعدد من الملفات ومنها ملف السودان ودعم مليشيا حميدتي.
ويضيف منصور كذلك كثير من الجنرالات الذين ينحدرون من اثنية الزغاوة سيشكل إبعاد بوي مفاجأة سارة لهم لمواقفه الرافضة لوجود الزغاوة في سدة الحكم لأن بوي ينتمي للقرعان وبين القبليتين ثارأت ومشاكل قديمة متجددة ،وكذلك القيادات المجتمعية والتنفيذية والسياسية من مكون الزغاوة هم خصوم ليوسف بوي بالإضافة إلى عدد كبير من الوزراء.
ويزي منصور بأن مليشيا الدعم السريع لن تكون راضية عن إبعاد إدريس بوي الداعم لها ورجل الامارات في تشاد.
ويؤكد منصور بأن بوي متهم باختلاس أموال كبيرة واعترف بها وأعادها في وقت سابق ولكن أيضاً لاحقاً استلم أموال من الأمارات عبر الكاميرون وفي بداية حرب المليشيا استلم أموال في زيارة محمد بن زايد الذي تبرع ب3 مليار دولار وجزء كبير من الأموال استلمتها مجموعة إدريس يوسف بوي.
ورجح منصور بأن الخلاف مالي في الأساس،فقد استلم إدريس بوي الأموال بعيداً عن كاكا وأدخل الجنرال كاكا في العديد من المشاكل.






