انطلق في الخرطوم بتنظيم جامعة النيلين، ومكتبة الميزاب الرقمية،،
مؤتمر الذكاء الاصطناعي.. “سودان التقنية الإلكترونية”..
تقرير:إسماعيل جبريل تيسو
تغطية التكامل بين التطبيقات العلمية، والسياسات والدعم المؤسسي..
الحضور الافتراضي من قارات العالم، منح المؤتمر بعداً دولياً ..
المؤتمر يمثل تفكيراً “خارج الصندوق” للنهوض بسودان ما بعد الحرب..
تقرير : إسماعيل جبريل تيسو..
انطلقت أمس السبت بمباني جامعة النيلين بالخرطوم أعمال مؤتمر الذكاء الاصطناعي الأول في السودان، وجاء المؤتمر الذي نظمته جامعة النيلين ومكتبة الميزاب الرقمية، بعنوان ” الذكاء الاصطناعي لدعم التعليم والبحث العلمي ..استشراف مستقبل واعد، ومواجهة تحديات معاصرة”، وتحت شعار ” نحو آفاق علمية وبحثية رائدة” وقد حظي المؤتمر بحضور افتراضي فاعل من مختلف بقاع وقارات العالم، وشاركت في التحضير والترتيب له مجموعة نيرة من الخبراء والأكاديميين.
أهداف المؤتمر:
ويهدف مؤتمر الذكاء الاصطناعي الأول في السودان الذي وُصف بالخطوة المتقدمة على طريق استعادة الجامعات السودانية لعافيتها بعد سنوات من الانقطاع بسبب الحرب، يهدف إلى بحث استخدامات الذكاء الاصطناعي في العلوم المختلفة، وتعزيز التكامل بين التخصصات العلمية وصياغة إطار شامل لضمان الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، ويغطي المؤتمر محاور التكامل بين التخصصات والتطبيقات العلمية وكذلك السياسات والدعم المؤسسي، واستشراف المستقبل ومحور الابتكار، وقد اجتهدت اللجنة المنظمة للمؤتمر برئاسة بروفيسور الهادي آدم محمد إبراهيم مدير جامعة النيلين وعضوية عدد من الأكاديميين والباحثين بالتعاون مع مكتبة الميزاب الرقمية، ليرى هذا المؤتمر النور.
دلالات ومعاني:
وقال بروفيسور عوض إبراهيم عوض، رئيس اللجنة الإعلامية لمؤتمر الذكاء الاصطناعي الأول في السودان، إن اختيار جامعة النيلين العريقة لاستضافة هذا الحدث يمثل رسالة واضحة بأن الثقافة والبحث العلمي لم تغب عن السودان رغم الظروف القاسية، وأبان بروف عوض إبراهيم في إفادته للكرامة إن الحضور الافتراضي من قارات العالم المختلفة منح المؤتمر بعداً عالمياً يعكس اهتماماً متزايداً بتجربة السودان في هذا المجال، منوهاً إلى أن انعقاد المؤتمر في هذا “التوقيت الأمل ” يحمل دلالات مهمة، إذ يتزامن مع عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، واستئناف الوزارات ومختلف المؤسسات أعمالها من الخرطوم، وعودة المؤسسات الطبية والخدمية للعمل، ما يعكس تعافي الدولة السودانية ووقوفها على أعتاب مرحلة جديدة، مؤكداً أن المؤتمر يشكل بداية لمسار جديد في سودان ما بعد الحرب، من خلال مساهمته المتوقعة في ترسيخ دولة المؤسسات والتخطيط، وبناء أرضية صلبة للأجيال المقبلة، ولفت بروف عوض إبراهيم إلى أن الاهتمام بتقنية الذكاء الاصطناعي ليس ترفاً معرفياً، بل خطوة جوهرية نحو تطوير قطاعات الطب والزراعة والبحث العلمي واللغة، إضافة إلى تعزيز مفهوم الحكومة الإلكترونية الذي يتطلب الاعتماد على أدوات رقمية متقدمة تواكب التحولات العالمية، مبيناً أن السودان، الذي كان سبّاقًا في مجالات الاتصالات والهاتف السيار، يسعى اليوم إلى اقتحام مجال الذكاء الاصطناعي بثقة، مؤكداً أن التحديات التي فرضتها الحرب لم تمنع إنسان السودان من الانفتاح على المستقبل وصناعته.
فرصة ذهبية:
ولما كانت حرب الخامس عشر من أبريل 2023م قد عملت على تدمير البُنى التحتية، وقطع الخدمات، وإفراز تحديات اقتصادية واجتماعية هائلة، فإن مؤتمر الذكاء الاصطناعي الأول في السودان، يأتي ليمثل فرصة ذهبية لفتح أُفق جديد للتعافي المُبتكر، باعتبار أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُسرّع إعادة بناء البُنى التحتية، ويعمل على استعادة الخدمات، وتحسين التخطيط العمراني، بما يُقلّل أوقات الاستجابة ويُرفع الكفاءة، كما يعتبر المؤتمر فرصة لتحسين التعليم والبحث العلمي في ظل الضرر الكبير الذي لحق بالمؤسسات التعليمية، وبالتالي فإن هذا المؤتمر يُمكّن الجامعات والباحثين من استيعاب أدوات وأساليب جديدة للتعلّم عن بُعد، وضمان استمرارية التعليم رغم الأزمات، كما يعمل هذا المؤتمر على تلبية احتياجات الصحة من تشخيص أسرع إلى مراقبة الأوبئة والتدخلات الطارئة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم في تحسين هذه القطاعات، ودعم
الحوكمة، والبيانات، ومراقبة الفساد، وتحليل السياسات وتمكين الاقتصاد الوطني وغيرها من المجالات.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن انعقاد مؤتمر الذكاء الاصطناعي الأول في السودان، يمثل إضاءةً مهمة وتفكيراً استباقياً و”خارج الصندوق” للنهوض بسودان ما بعد الحرب من خلال تسريع جهود إعادة الإعمار عبر حلول تقنية مبتكرة في البنية التحتية والخدمات، وإعادة إحياء التعليم والبحث العلمي بوسائل حديثة تضمن استمرارية التعلم، وتطوير قطاع الصحة والإنقاذ باستخدام أدوات ذكية للتشخيص والاستجابة للأزمات، وفتح الباب واسعاً أمام اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والاستثمار في المستقبل، ومشوار الميل يبدأ بخطوة.






