حاجب الدهشة
علم الدين عمر
لرئيس الوزراء وأجهزة الدولة..تحصين القرارات قبل العملية السياسية!!..
خلال إستضافتي بإحدي الفضائيات بالأمس سألتني مذيعة الفترة الإخبارية عن آليات الدولة لحماية الساحة من الإختراق في ظل تنامي الدعوات للتدافع السياسي..قلتُ لها أن الدولة أولاً عليها تحصين قراراتها في مواجهة تباعد خطوط اللعب الرسمي وتداخل الصلاحيات وغياب المؤسسات أو تراجع تفويضها ومساحات حركتها..الدولة تحتاج لإعمال أقصي صلاحيات القوانين في مواجهة حالات التسلل المعلن والخفي للناس والأحداث والمواقف..ومطالبة بإنهاء حالة التصالح من إختراق القوانين والثوابت الوطنية وعدم الخوف من العقاب والجرأة عليها من قبل سابلة السياسة ونشطاء الأسافير ..قلتُ لها بغير ذلك ستكون الساحة رهينة لحالة شد وجذب متسارعة وكارثية ولن تتقارب من الإستقرار..ففي ظل الحرب تراجع الحس الوطني العاطفي لأدني درجاته ولم تعد هناك كوابح أخلاقية لقضية الوطن وأمنه وثوابته وتحدياته ..ريثما تضع الحرب أوزارها لابد من إحكام الإحاطة بقوانين (حرب) رادعة ومباشرة وغير مترددة ولا متراجعة ..حكم بلا أنياب في ظل الهشاشة المجتمعية والأمنية الحالية هو مدعاة لتفكك سيادي كامل تتخلله خيانة معلنة وعمالة مباشرة..تحصين قرارات الدولة في غياب المجلس التشريعي ومفوضيات الأحزاب السياسية والإنتخابات والتعداد السكاني والسلم الاجتماعي هو العاصم من الإنهيار النهائي غير القابل للإستدراك ..
لأكثر من سبعة سنوات (منها ثلاثة) الحرب غاب الإنتشار التلقائي اليومي لقوات الشرطة والتجوال الليلي لقوات الأمن والتقاطع المدروس (لتراحيل) الوحدات العسكرية المختلفة عن المشهد ..وهو الغياب الكارثي الذي تسبب لاحقاً في تراجع (حساسات) الإلتقاط الجماعي لتمرد مليشيا الدعم السريع وبرنامج المؤامرة التدميرية الذي تبنته قوي الحرية والتغيير..
ولحين الإستعادة الكاملة لكل هذه المسارات لابد لأجهزة الدولة من إمضاء برنامج تمهيدي للإنتقال السياسي يستوعب تحديات ما قبل إنهاء الحرب وتأثيرها علي متبقي الفترة الإنتقالية..وعلي رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس أن يتحرك قليلاً من دائرة التحسس الحذر لدوائر العمل التنفيذي والسياسي لمربع أكثر مباشرة وقوة ووضوح إذ لم يعد في الوقت متسع للتردد طالما أن القوي السياسية قد دخلت علي الخط وبدأت في التحرك وربما تدخل في مرحلة التحالفات الأوسع وتتخذ منها كروت ضغط علي الدولة والجيش معاً لإمضاء توافق سياسي جديد قد يوصل الساحة لحالة من قفل الأفق السياسي مرة أخري خصماً علي فاتورة الإستقرار التي بدأت صفحتها الأخيرة في الظهور علي أنقاض الحرب ودماء الشهداء وتضحيات الملايين من الذين هُجروا من ديارهم وتعرضوا للقتل والسحل والإغتصاب والنهب وحاولت المؤامرة العبث بمستقبلهم وتاريخهم كذلك..
علي رئيس الوزراء تقع المسؤولية التاريخية لإستعادة مسار الدولة بعيداً عن الإبتزاز وكروت الضغط ..
نواصل






