خارج النص يوسف عبدالمنان نقاط في سطور

خارج النص
يوسف عبدالمنان
نقاط في سطور

النقطة الأولى:
إذا كان في هذا العالم ضمير يقظ وإنسانية حقيقية، وكان هناك حظر فعلي على استخدام السلاح الكيميائي، لصدرت إدانة صريحة وواضحة لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تموّل مليشيات الدعم السريع بالسلاح والعتاد العسكري.
فبعد أن أسقطت القوات المسلحة أمس طائرة مُسيّرة تتبع للمليشيا، كانت تحمل مقذوفات سامة محرمة دوليًا تستهدف إنسان الفاشر، وقبلها بيوم أسقطت القوات المسلحة مسيّرة إماراتية داخل المدينة تحمل رؤوس قنابل نووية وغازات سامة.
هذا التطور الخطير لم يجد إدانة من أي جهة في الداخل أو الخارج، لكن الضمير الإنساني سيظل يلاحق مجرمي الدعم السريع الذين يقتلون الشعب بالسلاح الكيميائي بينما يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

النقطة الثانية:
لو أنصفت قيادة الدولة الهيئة العامة للطرق والجسور، لمنحتها وسام الإنجاز في زمن الحرب. فمنذ اندلاع الحرب، شكّلت الهيئة حضورًا فاعلًا في ميدان إسناد القوات المسلحة بإنشائها طرقًا بديلة، مثل طريق سنار – الحواتة – القضارف، الذي أنقذ الجيش وولاية سنار وكل ولايات كردفان من السقوط بعد أن خنقت المليشيا طريق مدني – الفاو.
ظلت الهيئة، عبر كفاءات وطنية من المهندسين المهرة والعمال، تعمل في صمت على صيانة الطرق القومية، خاصة طريق عطبرة – هيا وطريق هيا – كسلا.
واليوم، وضعت الهيئة على عاتقها تأهيل جسري الحلفايا وشمبات عبر شركات مصرية، وينتظر صدور تقريرها الفني خلال أيام ليبدأ العمل في التأهيل والصيانة، لتعود الخرطوم أكثر تماسكًا.
ويقف على رأس الهيئة رجل مهني مشهود له بالكفاءة والقدرة في ثلاثة عهود من تاريخ السودان السياسي، هو المهندس جعفر حسن، الذي يمثل وجه التكنوقراط البعيد عن أهواء السياسة، وقد حظي بدعم رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء، وهو إجماع يمثل شهادة في حق رجل بقامة وطن.

النقطة الثالثة:
عادت قوات الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو إلى جبال النوبة بعد مشاركتها في الهجوم على مدينة الفاشر.
وبحسب تقديرات داخل الحركة، فقد دفعت بأربعة آلاف من عناصرها إلى المعركة، قُتل منهم نحو ألفي مقاتل وجُرح خمسمائة، ما اضطرها أمس إلى الانسحاب من محرقة الفاشر، وعادت بثلاث شاحنات كبيرة وعشرين عربة قتالية عبرت من الضعين إلى المجلد والفولة وصولًا إلى الجبال الغربية.
ويبقى السؤال: هل أدركت الحركة الشعبية أخيرًا أن الانتصار في معركة الفاشر مستحيل؟ أم أن التعايش مع مليشيا الجنجويد هو المستحيل؟
الحركة، وإن رفضت علنًا الأوصاف العنصرية التي تطلقها المليشيا على السودانيين مثل “أمبايات” أي “عبيد”، و”فلنقايات”، إلا أن الممول الإماراتي ظل يسعى للتوفيق بين النقائض من أجل إسقاط الفاشر، وهو أمر بات شبه مستحيل.

النقطة الرابعة:
تعاني مدارس ولاية الخرطوم من نقص مريع في أساسيات العملية التعليمية والتربوية، وعلى رأسها الكادر البشري.
فأكثر من 60% من المعلمين غابوا عن المدارس، إما بسبب النزوح الداخلي أو الهجرة إلى مصر على وجه الخصوص.
هناك مدارس لا يتجاوز عدد معلميها ثلاثة أو أربعة، وفي أحسن الأحوال خمسة، ومعظمهم من العنصر النسوي.
وقد أعلن وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم – وهو رجل أكاديمي وإداري فذ – عن تعيينات جديدة لسد هذا النقص، لكن يبدو أن وزارة المالية كبّلت يدها عن تخصيص الموارد اللازمة لهذه التعيينات.
إن الواقع اليوم يفرض على الولاية معالجة نقص المعلمين قبل توفير الكتاب وقبل الجلوس للامتحان، لأن المعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية برمتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top