حاجب الدهشة
علم الدين عمر
(رباعية) وقدها خماسي..ولكنها قادمة!!
كثيراً ما قلت وكتبت أن مشكلة الساحة السودانية أن هناك من يعتقد أن الدولة يجب أن تملك الرأي العام كل معلوماتها وتدبيرها وترتيبها..وكأن الدولة محكومة بإطار من الفوضي يجعل من موظفيها ومسؤليها مجرد مؤدين يراقبهم الشعب ويوجههم علي الهواء مباشرة مثلما حدث علي أيام (قحت) التي حاولت إبتداع تجربة حكم جماهيري مباشر يقوده النشطاء وتوجهه الأهواء..ففلت الهياج الثوري من بين برامجهم ورؤاهم وأنطلق سيل الفوضي ..فأُغلقت الشوارع وأُحرقت الإطارات وتعطلت دواوين الحكومة وأنفلت عقال الدولة ومؤسساتها فسقطت هيبتها وتراجعت قبضتها لدرجة أن الموظف العام طُرد من مكتبه تلاحقه الإساءات والبذاءات تحت فلاشات الهواتف وتصفيق (الصفيق).. والآن في شأن الرباعية وأعمال السلطة وتفويضها بدأت الطبول تدق والأرض تهتز تحت أقدام الدولة..ومثل شملة كنيزة هي رباعية و(قدها) خماسي طفقت دوائر التحليل الفطير تفتي بغير علم ولا عمل فيما كان وما يكون والحكومة تساعدهم بالصمت المريب..
الرباعية التي هي الآن (4+1) تقوم بعمل موسع ونتائجه قادمة شاء من شاء وأبي من أبي..وليست الفكرة أبداً في موقف من يؤيدها أو يعارضها بقدر ما هي في كيف تدعم القوي المدنية بقطاعاتها المختلفة الدولة ب(الرأي والحرب والمكيدة) لما يحقق أقصي فائدة يمكن تحقيقها من الحراك (المحمود) المحموم الذي ينتظم المشهد السوداني.. الرباعية هي الآن إصطفاف إقليمي دولي لإنهاء الحرب في السودان تحت لافتة موحدة تحكمها أجندات مختلفة وتفاصيل متقاطعة..إنضمام السودان لمسارها وأنخراطه ضمن أعمالها بأي مستوي ولأي غرض هو رأس الحكمة وعينها..ولا شك يعتريني مطلقاً من حدوثه منذ إلتقاء الرئيس البرهان في زيورخ بالمبعوث الأمريكي مسعود بولس..وما تلاه من تحركات بدأت في القاهرة وأنتهت بها مروراً بلقاءات معلنة وخفية منها لقاء وزير الخارجية بالسفير السعودي في بورتسودان ولقاء الرئيس التشادي محمد كاكا بنائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأمريكي بالأمس..
وستستمر هذه اللقاءات التي لا تعني بالضرورة رضوخ السودان لتسوية مضرة بقضيته ومكاسبه وسيادته ورغبة شعبه..فالتيارات المتقاطعة داخل الآلية نفسها جعلت من المملكة العربية السعودية ومصر ساعيتان بذمة السودان..حريصتان علي أمنه وسيادته وقوامة مؤسساته بينما تتواجد الإمارات كظل علي حائط الوطن لطرف آخر شئنا أو أبينا لا يمكن إغفال وجوده..بينما تتحرك الرعاية الأمريكية لإمضاء مبادرة الرئيس ترامب للسلام..وبهذا يكون وجود السودان في قلب هذه الآلية أمر حتمي..إذ لا يمكن التضحية بمواقف الأصدقاء لصالح المجهول.. طالما هنالك رؤية تتشكل فمن الأفضل أن تكون جزءا من مجالسها ومداولاتها..ويمكنك من خلال ذلك أن تقبل وترفض ما تريد..والظاهر الآن أن الدولة فعلاً حاضرة في ذلك وما علينا إلا توفير الثقة في قادتها ومحاولة توفير الغطاء السياسي والمجتمعي لما يمكن أن تحتاجه خلال هذا المارثون المرهق بينما جيشنا الظافر والقوات المساندة له يقومون بعملهم وواجبهم المقدس بإحترافية وعقيدة راسخة ودعم كامل من كل قطاعات الشعب..لتقم الدولة بعملها ولتنطلق القوي السياسية لإحداث إختراق في البرنامج الوطني والإصطفاف الجماهيري نحو الإنتصار الكامل لإرادة الشعب في الترتيب لما هو قادم من تدابير..تؤخذ الدنيا غلابا وما نيل المطالب بالتمني..






