أفياء
أيمن كبوش
(صِحت موعدنا الرسائل)
# مضى بي الاخ الاستاذ (نزار ساتي عبد الغني) نحو فكرة متقدمة وإن بدت حالمة (حبتين) في سودان التشاكس والتنافر و(الأنا المتضخمة على مافيش)، وذلك من خلال نقاش ثر وحوار جاد حول الراهن السياسي و(التفاوض) وما ينبغي أن يكون عليه فعل الحال والاستقبال، حيث قدم خطوطاً عريضةً وعناوين بذل لترسيخها ما بذل.. ولكن كل هذا يجعلنا على يقين واتفاق كذلك بأن الداخل السوداني، سيظل معتلاً بسبب غياب المؤسسات.. وغياب الرؤية وعدمية التخطيط السليم، وبطبيعة الحال غياب الأهداف الواضحة، كل هذا يجعل من كل هذا الذي نطرحه مجرد امنيات وأشواق تحتاج لارادة وثابة من رجال الدولة أصحاب الطراز الرفيع.. وتحتاج لمؤسسات قوية وفاعلة ودولة قانون وعدالة لا يظلم فيها أحدا.. حسبي ان الاخ (نزار) أن بذل هذا كله لإخوانه باكرا، لما كان هنالك (دعم سريع) ولا (محمد حمدان دقلو) من الأساس ولا لجنة ازالة تمكين.
# نقرأ الرسالة: (رد على مقال الأستاذ أيمن كبوش صاحب (أفياء) تحت عنوان: (لم يتغير المشهد السوداني إلا على صعيد وضع الجيش الميداني).. لا شك أن حديث الأستاذ أيمن كبوش ينبع من حرص وطني صادق على وحدة السودان وانتصار جيشه في معركة وجودية ضد مليشيات عابثة بمقدرات الدولة، ولكن من المهم، في مثل هذا المنعطف الدقيق، أن نتناول المشهد السوداني بعين أكثر شمولًا واتزانًا، بعيدًا عن منطق الغلبة العسكرية وحده.. صحيح أن القوات المسلحة حققت تقدمًا ملموسًا في عدد من المحاور والمواقع الاستراتيجية، لكن الأزمة السودانية لم تعد مجرد صراع ميداني بين جيش نظامي ومليشيا متمردة، بل تحولت إلى معضلة وطنية شاملة تشمل السياسة، والاقتصاد، والمجتمع، والعلاقات الخارجية.. الانتصار العسكري، مهما كان حجمه، لن يكون كافيًا ما لم يُترجم إلى مشروع وطني جامع يطوي صفحة الحرب ويفتح صفحة جديدة من بناء الدولة على أسس العدالة والمواطنة والمحاسبة.. من ناحية أخرى، تصوير كل مسار تفاوضي على أنه “كمين غربي” أو “مؤامرة دولية” فيه نوع من التبسيط المخل، لأن السياسة لا تُدار بالشعارات بل بالمصالح والتوازنات.. العالم اليوم لا ينظر إلى السودان من زاوية العواطف، بل من زاوية الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.. لذلك، فإن رفض المفاوضات جملةً وتفصيلًا، لن يخدم السودان، بل قد يعزله أكثر ويفقده القدرة على التأثير في مسار الأحداث.. أما القول بأن الحل الوحيد هو “دكّ العدو حتى يُسمع صراخه في جنيف وواشنطن”، فمع أن فيه نَفَسًا حماسيًا يعكس مشاعر الغضب الشعبي، إلا أن لغة النار وحدها لا تصنع وطنًا، ولا تُعيد اللاجئين، ولا تُنقذ الاقتصاد المنهك.. ما يصنع الوطن هو توحيد الجبهة الداخلية لا بالخطاب الإقصائي، بل بالاعتراف بأن السودان يحتاج إلى كل أبنائه، مدنيين وعسكريين، متفقين ومختلفين، ليجلسوا إلى مائدة حوار حقيقي تحت سقف الوطن، لا تحت وصاية الخارج.. أن المعركة ليست فقط بالسلاح، بل بالعقل والبصيرة. الانتصار الحقيقي هو أن نُطفئ نار الحرب لا أن نغذيها، وأن نبني دولة القانون لا دولة الثأر، وأن نحول طاقات الجيش من الدفاع إلى البناء، ليعود السودان بلدًا يتحدث العالم عن نهوضه لا عن نزيفه.. نزار ساتي عبد الغني).
# و…. رسالة ثانية بخصوص (هذا لا يحدث الا في السودان).. (استاذ ايمن، لك التحية والتقدير، ،قرأت بتمعن مقالك الرصين حول رصد الاعفاءات والتعيينات، واخترت عنوانا موفقا جاذبا: (هذا لا يحدث الا في السودان)، واقول ان هذا لم يكن يحدث في السودان، فالخدمة المدنية وكذلك العسكرية تميزت في ازمان سابقة بالانضباط الصارم فيما يلي التعيين والترقي.. وكانت تعمل بمعايير الكفاءة والقدرة والاقدمية والتدريب والترتيب الوظيفي من اول درجات سلمها وحتى درجة وكلاء الوزارات ومديري المؤسسات، والتعيين السياسي لا يعمل به الا للوزراء المركزيين، ،،ثم انقلب الحال حينما طمع السياسيون في توسيع ماعونهم فتغولوا علي مناصب وكلاء الوزارات ومديري المؤسسات، ثم تواضعوا حتي علي مديري الادارات والاقسام تحت ذريعة تأمين النظام السياسي وتحقيق مآربه، وهذا لعمري بداية انهيار الخدمة المدنية، وقس علي ذلك، وهذا بالظبط ما ادى الى التخبط في الاعفاءات والتعيينات وانعدام الثبات الوظيفي، فالاصل في تحديد من يشغل المنصب القيادي ان تُحسن الاختيار اولا عبر آليات محكمة، ثم تُصقل من وقع عليه الاختيار بالتدريب المستمر اثناء شغله المنصب في مجال تخصصه وفي المجالات الحتمية كالادارة والتخطيط وحتي المراسم والبروتوكولات، فلاشك ستلاحظ تطوره ونجاحه، عاما بعد عام، وسينسحب ذلك علي تطور المؤسسة او المصلحة، وتتحقق المنفعة العامه، والمسئول عندنا لايكاد يجلس ويبدأ بمعرفة مؤسسته ويفكر كيف يتدبر امرها، وربما لم يلحق ان يضع خطة او برنامج حتي تبدأ شائعات فشله متلازمة مع الحفر والكيديات، ثم الاقاله، وتدور الساقية مع خلفه، فتجد ان المنصب القيادي يتوالى عليه ثلاثة او اربعة خلال العام الواحد او يزيد قليلا، وقد لاحظنا في كثير من الاحيان ان الاكفاء من رحم خدمتنا المدنية والعسكرية تتخطفهم دول اخرى وتستفيد من خبراتهم ويحققون نجاحات باهرة، ودونك المهندسين والأطباء وضباط الشرطة والامن والجيش في دول الخليج، ولعل مقالك قد رمى حجرا في بركة المسئولين، وهو دعوة لتحسين ادوات الإختيار واعمال الكفاءة والقدرة لأهلية المنصب، ثم دعوه يخطط ويعمل، لك التقدير.. مهندس طارق سعيد/ وزير التخطيط العمراني بولاية سنار سابقاً).






