حاجب الدهشة علم الدين عمر الفاشر.. الأسطورة والصمود..نقطة الإلتقاء الجديدة لمفهوم الدولة الوطنية !!.

حاجب الدهشة
علم الدين عمر

الفاشر.. الأسطورة والصمود..نقطة الإلتقاء الجديدة لمفهوم الدولة الوطنية !!..

تأملت..ولعدة مرات ملامح المتمرد حميدتي خلال الفيديو الرائج له من نيالا قبل أيام وهو يرغي ويزبد في وجوه بعض البؤساء من الذين ألقت بهم الأقدار أسري له..قسراً..بين ضائع ومخدوع بالأماني..فوجدت رجلاً سبق عليه الكتاب فظهرت ملامح الغضب الإلهي..بفعل الدماء البريئة التي أراقها علي وجهه العابس ..وقد كان ملء السمع والبصر..يتمرغ في نعيم السلطة والمال والدعة..حتي تسلطت عليه نفسه فأوردته موارد الهلاك والجحيم..كان يصك أسنانه غيظاً وهو يحكي لهم عن القائد مني أركو مناوي وصحبه من أبناء السودان البررة وكيف كان يغازل أحلامهم في الحكم والسلطة ويمن عليهم (بمال السحت)..تلمست مثل هذا الغيظ يوماً من الرجل وهو (يخندق) بعاصمة غرب دارفور وحاضرة دار أندوكا ..الجنينة التي أستباحها غضباً من أهلها الذين أنحازوا لدولتهم وكرامتهم وعزهم ورفضوا التعاطي مع مشروعه..فالرجل الجاهل ..منتفخ الأوداج غرورا..ربما ظن وكله إثم ظنه أنه ملك الدنيا ودانت له أرض الحضارات بتاريخها وجغرافيتها ..فعجب كيف لرجال من العامة مثل هؤلاء أن يذدروه ويلفظوه بهذه القوة وهذا العنفوان..فطفق يثير الأرض ويحرق كل ما وطأته قدماه من زرع وضرع..وعاث في الأرض فسادا..هو ومرتزقته وجنده من شياطين الأنس الذين لم تشهد البشرية مثلهم.. منبتين لا وطن لهم ولا مرجعية دينية ولا أخلاقية..حتي أتاهم اليقين من الفاشر..
شكلت معركة الفاشر فاصلاً تاريخياً في مسار الحرب وانعطافة كبرى في معركة البقاء التي يخوضها السودان في وجه مشروع التفكيك الإقليمي والدولي.. فالمدينة بما تمثله من رمزية سياسية وتاريخية وجغرافية..لم تدافع فقط عن نفسها.. بل عن معنى الدولة السودانية ذاته..وعن ما تبقى من فكرة الوطن ودوافع الصمود..
إندفعت المليشيا في هجوم عنيف من خمسة محاور على الفرقة (الثابتة) مشاة كما يسميها الحبيب ياسر البشر.. في محاولة يائسة لإختراق قلب المدينة والسيطرة علىها.. كخطوة اولي لإسقاط دارفور سياسياً ومعنوياً وللإنتقام من الشعب الذي أسقط مشروع آل دقلو في حكم هذه البلاد إلي الأبد..الهجوم الذي أتسم بالعنف المفرط كان جزءًا من خطة شاملة لإعادة رسم خريطة السيطرة في غرب السودان.. تنفذ بإسناد إستخباري وتمويل خارجي أذهله الصمود الأسطوري للشعب السوداني وقواته المسلحة.. الفاشر – المدينة التي تشبه السودان في تعددها وصبرها – تحولت لنقطة إرتكاز للمقاومة الوطنية.. بقيادة اللواء الركن محمد أحمد الخضر صالح..أيقونة البطولة ورمز الجيش الذي وضع خطة إستدراج محكمة.. تُعرف في العلوم العسكرية بفتح الصندوق القتالي.. سمحت بدخول المهاجمين إلى نطاق محدود قبل أن تنقض عليهم القوات من كل اتجاه في إلتفاف تكتيكي مدهش أنهى الهجوم بالكامل.. ودُمرت آليات المليشيا ومصفحاتها.. خرجت الفاشر من أحيائها القديمة..من الزهراء وتكساس ودار النعيم.. رجالًا ونساءً وشباباً..الأعزل قبل المسلح.. يقاتلون عن مدينتهم كما لو أنهم يدافعون عن آخر قلاع الوطن..
المليشيا التي كانت تراهن على السيطرة على دارفور لتثبيت واقع تقسيمي..في أنتظار طوق النجاة من وراء البحار تلقت ضربة قاصمة أفقدتها تماسكها الميداني..حيث تم إسقاط طائرتين تقلان مرتزقة وقادة عسكريين وتدمير مخازن ضخمة للذخيرة في نيالا مما أفقدها صوابها ..وستنتحر علي أبواب الفاشر..وتستعيد الدولة السودانية زمام المبادرة في الغرب.. بعد شهورٍ من الحرب النفسية والدعائية التي حاولت فيها المليشيا تقديم نفسها كقوة أمر واقع..
الجهل (المليشي) التاريخي حول هذه المدينة التاريخية التي كانت مقر سلطنة دارفور وموطن سيادة القرار المحلي قبل قرون لنقطة التقاء جديدة لمفهوم الدولة الوطنية..الحرب التي وحدت وجدان السودانيين جمعتهم كما لم يفعل أي منطف آخر..ومن الفاشر التي تعود الآن لحضن الوطن أقوي وأكثر تأثيرا ومكانة في نفوسهم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top