على كل محمد عبدالقادر الهدنة… ” حلم الجعان عيش”

على كل
محمد عبدالقادر
الهدنة… ” حلم الجعان عيش”

مازالت غرف المليشيا تدبج فى الاخبار المضللة وتنسج الأكاذيب المروجة حول موافقة الحكومة على هدنة إنسانية مع الجنجويد مدتها 3 اشهر، واخبار أخرى من شاكلة الترتيب لعقد لقاء بين المتمرد حميدتي والخائن حمدوك مع الفريق أول عبدالفتاح البرهان فى القاهرة..
لابد من التأكيد على أن كفيل المليشيا يبذل كل مافي وسعه الان لضمان وجود الجنجويد و”جماعة قحت بفرعيها صمود وتأسيس” فى أية تسوية قادمة.
اسقاط الفاشر ومحاولات حصار بابنوسة واجتياح الابيض والهجوم على الشمالية ونهر النيل كلها تطورات وتهديدات أرادت بها المليشيا إرغام الحكومة على العودة إلى التفاوض، حتى إعلان حكومة تأسيس لم يكن سوى محاولة للتلويح بكرت الحكومة الموازية بغرض حجز مقعد فى المفاوضات المؤدية لاقتسام السلطة مع الجيش…
أمر التفاوض مع المليشيا لم يعد الان بيد البرهان أو اركان حربه فى القيادة العسكرية ، وانما بات بأمر الشعب السوداني الذى حدد للقيادة مستقبل وجود الجنجويد وكل من شايعهم فى السودان…
كنا نحذر المليشيا من تحويل عملياتهم من “نقعة الجيش” الي “بيوت المواطنين”، ولكنهم مضوا فى ضلالهم وانتهاكاتهم حتى باتت المواجهة بينهم الان والشعب السوداني، وقد أعلنها الجيش وقادته مرارا أنهم تحت امر الشعب السوداني الذى يرفض مجرد الحديث عن التفاوض والهدنة جملة وتفصيلا.

يعلم قادة البلاد أن أي اقتراب من الجنجويد سيضعهم فى مواجهة مع الشعب السوداني، لذا فإن الأجدى للمليشيا ألابتعاد عن الشائعات التى تسعى عبرها لتلغيم علاقة الجيش وقادته بالمواطنين، اولا، وتهيئة الرأي العام لمثل هذا التطور ثانيا ، ولكن هيهات… فالشعب واثق من قادته، والطريق إلى التفاوض بأن مستحيلا خاصة بعد جرائم دارفور…
مصدر رسمي سخر امس والكرامة تسأله عن خبر الهدنة مع الجنجويد لثلاثة اشهر، قبل أن يجيب لن يكون هنالك مجرد تفكير فى تفاوض حاليا ما لم تتم استعادة الفاشر وكافة المناطق التى تجثم المليشيا المجرمة على صدور أهلها…
على الحكومة الإنتباه جيدا لتكتيكات الجنجويد وسعيهم للدخول فى خط التفاوض،المليشيا لا تملك نفسا طويلا للمعارك، وقد حصرت وجودها فى مناطق الحواضن بحثا عن ملاذات القبائل والفزع ، وان قويت شوكتها بالانتهاكات فى الفاشر فإنها ضعيفة تغطيبالرعب على دورها وانهيارها من الداخل ..
“حلم الجعان عيش وحلم الجنجويد تفاوض…”

أوجعني رحيلك يا عمار

الرحمة والمغفرة للحبيب الاخ الصحفي الأستاذ عمار محمد ادم، نكهة مجالس الصحافة وريحانتها، صاحب اللسان الذرب والرأي الشجاع وكلمة الحق التى عادة ما تحدث دويا، يلقيها دون أن يبالي، فهو لا يخاف سيف السلطان، ولا يرجو منه منة او عطية تلجمه عن إسداء النصح… عاش متفردا فى رأيه ومواقفه، كان نسيج وحده بارائه الجريئة فى كل شئ، لم اجد صحافيا يخشاه السياسيون حينما يمسك بالمايكرفون مثل عمار احمد ادم، كان كريما بشوشا ينفق ما فى جيبه على قلته ولا يلتقيك الا ويبذل فى وجهك طرفة أو يحفزك على ابتسامة، كان بارا بكل السودان لكن الشمال استوطن فى دمائه محبة خالدة وعشقا لايفني، “طنبور وسلك ودليب وكتابة حنينة” لاتخطها الا شاعرية عمار محمد ادم الرجل الذى عاش حياته ساخرا من الدنيا وزاهدا فى ملذاتها ، برحيل عمار انطوت صفحة جديدة من كتاب الصحافة الحرة الحقيقية، ورحل قلم كان يضيف إلى مساحاتها عزة وتفردا وشجاعة، وهو من جيل ناضج ومختلف عرك السياسة قبل أن يمتهن الصحافة فجاءت تجربته ممتلئة بالصمود والقوة العنفوان…
كنت افتقده كثيرا حينما يغيب لأكثر من يوم يومين لا يشرف مكتبي فى الرأي العام والاهرام ، فقد تميز عمار بقدرة عجيبة على التواصل مع محيطه الصحفي حتى أصبح أحد ثوابت “شارع الجرائد” يزور دورها جميعا خلال اليوم الواحد، واليوم حتى وإن عاد الشارع فمن يعيد عمارا…
الرحمة والمغفرة لاخي عمار…
واسال الله ان يتقبله القبول الحسن..
انا لله وانا اليه راجعون…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top