هناك فرق
مني أبوزيد
الصمت كقرينة..!
*”الغاية تبرر الوسيلة فقط لأولئك الذين يرون أن الإنسان وسيلة”.. الكاتبة..!*
الصمت الذي اختارت صمود أن تتشبث به في وجه فظائع وانتهاكات المليشيا يشبه صمت المقابر، صمت يصدح بما لا يُقال. وفي هذا الصمت تتكشف ملامح صمت يائس، صمت مريب، صمت يمكن تفسيره، بل وحصره، كقرينة على الموافقة الضمنية على كل ما يُضعف الجيش السوداني، حتى وإن كان الثمن سحق المواطن البرىء الأعزل وتشريده، اغتصاب الحرائر، قتل الأبرياء وسرقة ممتلكاتهم..!
في القانون “الصمت في معرض الحاجة إلى بيان بيان”، وحين يُتوقع في أحوال الصمت صدور البيان، يصبح دليلًا، وأي بينة أقوى على الموافقة على الانتهاكات أبلغ من الصمت عنها وعن مرتكبيها؟. الصمت عند وقوع الجريمة ليس مجرد غياب للكلمة، بل شهادة صامتة على القبول. وهكذا، تتحول الميكافيلية المقززة إلى موقف سياسي..!
لا أحد ينكر أن معارك الجيوش في أثناء الحروب بطبيعتها تحمل آثارًا جانبية،ولا توجد عمليات عسكرية في كل العالم بلا دماء بريئة ولا دموع ولا خسارات. إنها بشاعة الحرب، لكن البشاعة هنا تتضاعف حين يتحول الإدلاء بالادانات إلى أداة انتقائية “إدانات صاخبة ومتحاملة ضد الجيش، كمن يحاول قتل بعوضة بالمدفع، بينما تتلون الإدانة لجرائم الدعم السريع بخجلٍ مريب، أو تُخفى خلف واجهة من الحياد المزعوم”، وكأن الرصاصة التي أصابت مدنياً تستحق التجاهل، بحسب مصدرها..!
صمت يتحول إلى مقالات وتصريحات حين يعلن الدعم السريع عن تقدمه، ثم لا تلبث نفس الأصوات أن تتراجع عند أي تقدم للجيش، وكأن الانتصار أو الهزيمة هنا أداة. لقياس الموقف الأخلاقي..!
إن الصمت الرهيب هنا ليس مجرد خيار استراتيجي، بل شهادة على تحالف بين القوة والمصلحة، بين ميكافيلية السياسة وبشاعة الحرب، حيث تتحول المصالح الفئوية إلى دليل على التواطؤ، والصمت السياسي المدروس إلى ضحكات خافتة على أوجاع الأبرياء..!
الصمت السياسي في سياق الحرب ليس مجرد غياب للكلمة، بل جريمة أخرى، لا تقل وضاعة عن الإبادة الجماعية. وفي النهاية، ربما يكون السياسي الأكثر جحوداً لوطنه هو الذي يختار أن يبقى صامتًاً يعلم أنه بالسكوت يشارك في كل جرائم الحرب، لكنه في الوقت نفسه يحاول إقناع الآخرين بأنه بريء..!
هذه من مفارقات الحروب، مفارقة الإنسان السياسي الذي يضحك بصوت مكتوم على جرلح الآخرين، ويحاول إقناعنا بأنه فقط مراقب، لا أكثر!.
munaabuzaid2@gmail.com






