الفجوة تتوسّع وتحذيرات أممية تدق ناقوس الخطر..
حرب المليشيا..مخاطر نقص الغذاء..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
الأمم المتحدة: الوقت ينفد أمام الأطفال في دارفور
“11” مليون نازح وعشرات الآلاف من القتلى… تحذيرات من كارثة إنسانية
أكثر من نصف أطفال دارفور يعانون سوء التغذية الحاد
الصحة العالمية ترصد الهجمات على القطاع الطبي ..تخريب التمرّد
أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، تفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال في السودان ، مؤكدة أن الوقت ينفد أمامهم، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري وعدم غضّ الطرف عن مأساة ملايين المدنيين الذين يعانون الجوع والحرمان وسط الحرب المستمرة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع.
تحذيرات
وحذّرت الأمم المتحدة، ، من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان، داعية المجتمع الدولي إلى التوقّف عن غض الطرف عن المأساة التي يعيشها ملايين النازحين والجياع بسبب الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، بحسب ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي.
وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف، ريكاردو بيريز، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن الوضع يتدهور بالنسبة للأطفال يوماً بعد يوم، والوقت ينفد أمامهم.وأضاف أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيب الأطفال الأصغر سناً والأضعف جسدياً، ويزداد تفاقماً بفعل الحرارة والإسهال وأمراض الجهاز التنفسي، إلى جانب محدودية التغطية الصحية ومياه الشرب غير الآمنة. واصفاً الأمر بأنه يحوّل “أمراضاً قابلة للعلاج إلى أحكام بالإعدام للأطفال الذين يعانون أساساً من سوء التغذية”.
وحذّر بيريز من أن القدرة على الوصول الإنساني تتضاءل، والتمويل شحيح إلى حد يصيب بالإحباط، مشدداً على أن القتال يشتد ويجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غض الطرف عن أطفال السودان.
الصحة العالمية علي الخط
من جانبه، أوضح ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، شبل صهباني، أن البلاد تواجه تفشياً لعدة أوبئة تشمل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية المتفشي بين الأطفال. وأضاف أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية أصبحوا في مرمى النيران بشكل متزايد، حيث رصدت المنظمة 205 هجمات على مرافق الرعاية الصحية منذ اندلاع الحرب، أودت بحياة 1924 شخصاً، وتتصاعد الهجمات سنوياً، ففي 2025 وحده تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً.
وأشار صهباني إلى أن حدة القتال تتزايد في مناطق مثل كردفان جنوب البلاد، مضيفاً: علينا أن نتحرّك بشكل استباقي ونخزّن الإمدادات مسبقاً وننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ. لكن كل هذا التخطيط للطوارئ ليس سوى قطرة في بحر.
كارثة إنسانية
وفي هذا السياق، قال الناشط الحقوقي محمد الفاتح لـ”الكرامة”، إن الوضع في دارفور كارثة إنسانية متفاقمة، والأطفال يدفعون الثمن الأكبر نتيجة عجز المجتمع الدولي عن التحرك بفاعلية، مضيفاً أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية إلى المناطق المتضررة يجب أن تكون أولوية عاجلة، وإلا فإننا سنشهد مزيداً من الوفيات وسوء التغذية الذي لا يمكن تعويضه.
وتستمر معاناة المدنيين في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق بسبب القتال، فيما تظل الأزمة الإنسانية في السودان واحدة من أكثر الأزمات إلحاحاً على الصعيد العالمي
المجتمع الدولي
وقال عدد من العاملين في المجال الإنساني لـ”الكرامة”، إن الوضع في بعض المناطق السودانية يزداد مأساوية يومياً، خصوصاً بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي والوصول المحدود للمساعدات مشيرين إلى أن العمليات الإنسانية تتعرض لصعوبات كبيرة بسبب القتال المستمر، وتأمين الممرات الآمنة لتوصيل الغذاء والمياه والأدوية أصبح تحدياً شبه مستحيل في كثير من المناطق”.
وأضاف أحد العاملين في منظمة إغاثية عاملة في دارفور، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، أن الوقت ينفد لإنقاذ الأطفال الذين ينهارون جسدياً نتيجة سوء التغذية، وكل يوم بدون تدخل عاجل يعني زيادة الوفيات والإصابات بين أكثر الفئات ضعفاً
وأشاروا إلى أن لتنسيق الدولي والدعم المالي المستمر يمكن أن يخفف جزءاً من الأزمة، لكن أي تقاعس من المجتمع الدولي سيجعل الوضع أكثر كارثية، خاصة في ظل استمرار القتال وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام الخدمات الصحية.






