عناصر التمرّد أثارت التساؤلات المفخّخة من جديد.. وجود حميدتي..الإجابة المفقودة.. تقرير: هبة محمود

عناصر التمرّد أثارت التساؤلات المفخّخة من جديد..

وجود حميدتي..الإجابة المفقودة..
تقرير: هبة محمود

فرد بالمليشيا تحدّى مستشاري “دقلو” بعدم رؤيتهم له

استمرار الغياب الطويل لقائد “الجنجويد” ينعكس على الميدان

يبدو أن الروايات التي ظل قيادات ومستشاري قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو، يردّدونها بشأن حياته ووجوده، لم تعد تنطلي على عناصر التمرّد في الميدان.
فقد أظهر مقطع فيديو متداول قبل يوم لأحد هذه العناصر، وهو يطرح تساؤلات عن مكان تواجد حميدتي مؤكّداً أنه لم يلتقه منذ أن كان في القيادة العامة بالخرطوم.
وتحدّى العنصر المليشي مستشاري حميدتي أن يكون أحدهم التقاه وصافحه.
وقال إنه طلب من قائده الميداني المباشر أن يلتقي حميدتي، وسأله إذا ما كان قد التقاه ام لا فقال انه لم يلتقه.
وطالب أفرادهم أن يخرج أحدهم ويقول إنه التقى حميدتي أو سلم عليه، متسائلاً عن عدم ظهوره عقب تحرير الفاشر قائلاً: الفاشر اسقطناها ليه ما شفنا حميدتي؟
وتابع تساؤلاته” البرهان كلكم بتشوفو وما ذكاء إصطناعي ليه ما بنشوف حميدتي؟!” واتهم في الأثناء قيادات تأسيس بتدمير مليشيا الدعم السريع قائلا: تأسيس ضيّعتكم ، في زول بباري ياسر عرمان وخالد سلك؟!”.

كفة الميزان
لقد ظلت مليشيا الدعم السريع على اختلاف قادتها ومستشاريها وجنودها، تؤكد وتصر بشكل مستمر على وجود قائدها حميدتي، على قيد الحياة على الرغم من أن جميع الفرضيات تؤكد على وفاة الرجل في بداية المعارك داخل الخرطوم، أو خروجه عن المشهد العام بسبب ما، وفق كثيرين.
وعلى الرغم من توسّع دائرة الجدل حول هذه الفرضية لنحو ثلاثة أعوام، الا المليشيا ظلت تتعمد إظهار حميدتي من وقت لآخر في بعض المناسبات من خلال ظهور كامل أو مقاطع صوتية مصورة.
ويذهب مراقبين إلى أن قيادة المليشيا لم تزل تعول على قائدها في منح القوات دوافع معنوية، سيما في ظل الهزائم المتتالية وفقدانها كثير من المناطق التي احتلتها وآخرها عدد من مناطق كردفان.
ويرى كثيرون أن المليشيا، لم تبرح بعد مربعها الاول المرتبط مباشرة بوجود حميدتي، إذ أنها لم تزل تدور في الفلك القديم بأن قائدها يمكنه أن يعادل (كفة الميزان).

بين مختار وبقال
وغداة التساولات التي دفع بها عنصر مليشيا الدعم السريع بشأن وجود قائد التمرّد، وتحدّيه المستشارين، خرج المستشار القانوني لمليشيا الدعم السريع محمد المختار، مؤكداً أن حميدتي موجود حالياً داخل السودان ويتابع التطوّرات الميدانية بشكل مباشر في مناطق تقع بين ولايتي كردفان ودارفور.
وأوضح المختار أنه التقى حميدتي قبل نحو أسبوع في محيط مناطق تشهد عمليات عسكرية، مشيراً إلى أن تواجده يأتي في إطار الإشراف المباشر على تحرّكات قواته على الأرض.
وتتناقض بالمقابل هذه المعلومة مع معلومات سابقة كشف عنها المنشق عن المليشيا إبراهيم بقال سراج، حول وضعية قائد المليشيا محمد حمدان دقلوا مؤكداً خلال بث مباشر على إحدى منصات التواصل الاجتماعي أن حميدتي لا يزال يخضع لعلاج طبيعي، وأن أي تأكيد على وفاته لا يمكن الوثوق به.
وتحدّى بقال جميع قيادات مليشيا الدعم السريع للخروج والإدلاء بتصريحات تؤكّد مقابلة حميدتي بعد الحرب، مشيراً إلى أن قائد المليشيا مختفي ولا يمكن الوصول إليه في الوقت الحالي.

جدل مستمر
ويشكل حميدتي حالة من الظهور والاختفاء، وسط تساؤلات كثيرة وتشكيك حول وجوده، و في إفادة سابقة كان قد أكد مصدر عسكري لـ” الكرامة” خروج حميدتي عن المشهد بسبب إصابته البالغة التي أعجزته عن الحركة الأمر الذي دفع قيادات المليشيا للاستعانة ببديل يؤدي دوره، مؤكداً أن الرجل لم يمت وأن القيادات داخل المليشيا تقوم بعمل دوبلاج ما بين حميدتي الأصلي والمستعار، في الصورة والحديث والمعلومات.
وتمثل سردية الاسبوع حالة مشتركة بين قيادات المليشيا أو تحالف تأسيس، إذ أن غالبيتهم يشيرون خلال مقابلات صحفية أو تلفزيونية إلى مقابلتهم حميدتي قبل اسبوع الأمر الذي أثار سخرية واسعة.
وتشهد الساحة مؤخراً تصاعداً في الجدل حول مصير قائد المليشيا حميدتي، بالتزامن مع مؤشرات على تراجع القدرات العسكرية لقواته في عدد من مسارح العمليات،سيما إقليمي كردفان ودارفور، ما فتح الباب أمام تساؤلات أعمق تتعلق بتماسك القيادة ومستقبل الرهان الداخلي على شخص حميدتي بعد سنوات من الحرب.

منطقة رمادية
وبحسب العميد الدكتور جمال الشهيد – الخبير الاستراتيجي المتخصص فى الشؤون الامنية والعسكرية فإنه وفي حالة النزاعات المسلحة، يشكّل غياب القائد لفترة طويلة عاملاً رئيسياً في تغذية الشائعات والتأويلات، ومع عدم صدور بيانات رسمية موثّقة تحسم مسألة مصير حميدتي، يبقى المشهد محكوماً بمنطقة رمادية تتداخل فيها الحرب الإعلامية مع التحليل السياسي والعسكري.
ويرى الشهيد في إفادته لـ” الكرامة” حالة الجدل الدائر حول مصير حميدتي تكشف عن أزمة أوسع من مجرد سؤال شخصي يتعلق بقائد ميداني، إذ تتقاطع مع مؤشرات على تراجع الأداء العسكري للمليشيا في عدة مناطق، ومع تحديات داخلية تتعلق بالقيادة والسيطرة والتماسك التنظيمي.
وقال إن هناك ضغوط متزايدة ميدانيا تواجهها مليشيا الدعم السريع من قبل الجيش في عدد من المحاور، مع تقلّص خطوط الإمداد وصعوبة المناورة مقارنة بالمراحل الأولى للصراع، لا سيما في ولايات كردفان ودارفور.
ثلاثة مسارات
ويرجح العميد جمال الشهيد إلى أن استمرار الغياب الطويل دون ظهور واضح قد يفتح الباب أمام ثلاثة مسارات محتملة داخل المليشيا تتمثّل في إعادة ترتيب القيادة فعلياً مع الإبقاء على اسم حميدتي بوصفه رمزاً جامعاً، أو نشوب صراعات مكتومة بين مراكز القوى المختلفة، أو تآكل تدريجي لبعض الوحدات المقاتلة وتحول ولاءاتها وفق ميزان القوة على الأرض.
وتابع: أرى أنا ويرى غيري من الخبراء والمراقبين أن طول فترة الغياب عن الظهور العلني المباشر يثير بطبيعته أسئلة داخل صفوف المليشيا نفسها قبل أن يثيرها لدى الرأي العام، خاصة في تنظيمات تعتمد بدرجة كبيرة على الرمزية الشخصية والولاءات المباشرة أكثر من اعتمادها على هياكل مؤسسية مستقرة كما أن تداول فرضيات تتعلق باستخدام تقنيات رقمية متقدمة في الظهور الإعلامي يعكس في جوهره أزمة ثقة، سواء لدى الخصوم أو لدى الجمهور المتابع لمسار الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top