خارج النص
يوسف عبد المنان
“محمود والوليد”
بعد سقوط الإنقاذ عملت مستشاراً لصحيفة الصيحة لمالكها القوني دقلو في السر والصادق الرزيقي وشخصي في العلن في مستندات مجلس الصحافة ومسجّل الشركات في وزارة العدل وقبل طردنا من الصيحة أيام بداية شهر العسل بين حمدوك والقحاته في ذلك اليوم جاءت صحفية مقرّبة من مطابخ صناعة القرار في تحالف الحرية والتغير بخبر عن اعتقال السلطات الأمنية للوزير الأسبق علي محمود عبدالرسول ونشرت الخبر في الصفحة الأولى وفي صباح اليوم التالي هاتفني الوزير الأسبق المهندس السميح نافياً واقعة الإعتقال وأن الوزير على محمود طليقاً ولم يُعتقل فقلت له اذا بقي اليوم طليقاً فغدا سيذهب للسجن حبيساً بلا سند قانوني أو اتهام وقلت للسميح علي محمود يمكنه مغادرة الخرطوم والعودة لرهيد البردي لا هروباً من العدالة ولكن هجرة في أرض الله نائياً عن الظلم.
وبعث لي علي محمود برسالة قال فيها سابقى في بيتي ومستعدّاً للسجن واعتقل على محمود وذهب لسجن كوبر وهناك اكتشف السجناء شخصية رجل مختلف وسياسي عميق التفكير حتى خرج من السجن ،وتنشب الحرب ويغادر علي محمود لبورتسودان يعيش كريماً وسط الناس يركب الركشة ويسكن في أطراف المدينة، في إحدى الأيام جاء فتى من أقصى المدينة ليلتقي علي محمود ويقدّم له نفسه بأنه لن ينسى ماقدّمه الرجل للسودان ومنطقة الرجل القادم من شمال البلاد وقال بلسان عربي مبين شاهدتك تركب ركشه وهذه العربة هدية مني لك فرفض علي استلام الهدية رغم حاجته لعربة يتنقّل بها في مدينة كان وزيراً لماليتها “3” سنوات ثم واليا لمدة “5” سنوات في ثاني أغنى ولاية في السودان بعد الخرطوم ثم وزير ماليه اتحادي وخرج من الوظيفة العامة لامال ولا سيارات ولا أرصدة مالية في البنوك نظيفاً شريفاً عفيفاً ليتطاول عليه قزماً من آل مادبو يدعى الوليد وهو ولِيد “بكسر الواو” كل كسبه في الحياة العامة بطاقة انتماء لآل مادبو وهم بين كبير قاد قبيلة الرزيقات من مجد لمجد حتى أخرجت الأرض آل دقلو بمال السُحت وسلاح الإمارات ،وآل دقلو يضمرون كراهية متأصلة لبيت النظارة الكبير ورمزها التاريخي ولكن الوليد مادبو أتقن مسح الأحذية بلسانه واستنشاق رائحة إبطي عبدالرحيم دقلو ،والوليد يجيد الركوع والسجود تحت أقدام الرجال وقد سعى حثيثاً أيام حكم البشير لنيل الوزارة والإمارة، ولكن نافع على نافع رفض تعيين الوليد مادبو رغم توسّل محمد عيسى عليوه وتقارير الصادق محمد علي، ولكن الوليد ظن وبعد الظن غفلة إن علي محمود وقف في طريق تعيينه وزيراً في عهد الإنقاذ والآن فقد الرجل نصف عقله وهو يلهث وراء عبدالرحيم دقلو ويتوسّل لصديق حميدتي أسامة داوود لينال منصب رئيس الوزراء في حكومة افتراضية تقف بلا سيقان في الفضاء ولما فشل في مساعيه وخاب أمله اتخذ من علي محمود”شِعبة خنبة” لو يعلم هذا الوليد ماهي “شعبة الخنبة” يتطاول سفاهة على الشرفاء الكرماء بحروف مرتعشه وأيادي الوليد مادبو تعيش على التسفل ،وهو من تطارده العدالة في دولة قطر بينما علي محمود يجلس في مكتبه بأكبر المصارف العربية نائباً لمدير عام ذلك البنك بينما الوليد يعيش الفاقة والفراغ والخواء إلا من مقالات في مدح حميدتي وبقية القَتَلة اللّصوص.






