واصل زياراته التفقّدية للمواطنين في المناطق الطرفية..
كباشي في شرق النيل.. تثبيت الأمن..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
إشادة بصمود المنطقة في وجه انتهاكات وجرائم المليشيا
تطمينات ببسط الخدمات.. تنمية المناطق الطرفية
تأكيدات باستمرار العمليات العسكرية حتى دحر التمرّد
في مشهدٍ عكس تلاقي البُعدين الأمني والخدمي، واصل عضو مجلس السيادة، نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، زياراته الميدانية للمواطنين في المناطق الطرفية، وتوقّف هذه المرة عند شرق النيل، متفقداً منطقتي سوبا شرق والتكامل، برفقة والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة ولجنة أمن الولاية، حيث وقف على أوضاع المواطنين المتأثرين بالحرب، وتعهد بجملة من المعالجات العاجلة في قطاعات المياه والكهرباء والصحة والسجل المدني، وتأتي الزيارة في سياق تحركات القيادة للوقوف ميدانياً على آثار الانتهاكات التي تعرضت لها مناطق شرق النيل، لا سيما سوبا شرق، التي شهدت اعتداءات واسعة من قبل ميليشيا الدعم السريع خلال فترات سيطرتها وانسحابها من المنطقة، خلّفت قتلى وجرحى ونزوحاً قسرياً، إلى جانب تدمير ممنهج للبنية التحتية ونهب للممتلكات العامة والخاصة.
جراح الحرب وإرادة البقاء
وكانت مناطق شرق النيل، وفي القلب منها سوبا شرق، تعرّضت لانتهاكات جسيمة تمثلت في القتل خارج نطاق القانون، وعمليات النهب والحرق، وتخريب مرافق المياه والكهرباء والمراكز الصحية، ووفق إفادات محلية، شهدت المنطقة إعدامات ميدانية وانتهاكات داخل الأحياء السكنية، إضافة إلى نهب ألواح الطاقة الشمسية التي تغذّي مصادر المياه، وتخريب المركز الصحي الوحيد، ما أدى إلى أزمة إنسانية حادة دفعت مئات الأسر للنزوح نحو مناطق مجاورة سيراً على الأقدام، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتشكل هذه الأحداث نموذجاً لما وصفه مراقبون بـالانسحاب الدامي لمليشيا الدعم السريع، حيث سبقت مغادرتها للمناطق موجات عنف وتدمير واسع طال مقومات الحياة الأساسية.
معركة الخدمات
وخلال مخاطبته مواطني سوبا شرق، حيّا الفريق أول كباشي صمود السكان ودورهم في معركة الكرامة ومعركة كبري سوبا بوجه خاص، مؤكّداً أن المعركة لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد إلى إعادة بناء ما دمّرته الحرب، وتعهّد بالعمل مع حكومة ولاية الخرطوم لمعالجة مشكلة محطة مياه سوبا باعتبارها قضية حيوية ترتبط بالزراعة والثروة الحيوانية، موجهاً بزيادة عدد المحولات الكهربائية لتغطية احتياجات المنطقة، والشروع فوراً في إنشاء مركز جديد للسجل المدني لتسهيل استخراج الرقم الوطني والأوراق الثبوتية، كما شدد على دعم قطاعي الصحة والتعليم، مؤكداً أن إعادة الخدمات تمثّل خطوة أساسية في تثبيت الاستقرار وعودة المواطنين إلى منازلهم.
الشباب في الصدارة
وفي منطقة التكامل بمحلية شرق النيل، أكد الفريق أول شمس الدين كباشي أن العمليات العسكرية مستمرة ولن تتوقّف حتى يتم تطهير كل شبر في كردفان ودارفور وبقية السودان، مشيداً بدور المقاومة الشعبية وقيادات الإدارة الأهلية وتنظيمات الشباب والمرأة في دعم القوات المسلحة، وأعلن بوضوح أن المرحلة القادمة هي مرحلة الشباب، ليس في القتال فحسب، بل في إعادة الإعمار والتنمية والعمل السياسي والمجتمعي، داعياً إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لبناء السودان من جديد، وتعهد بمعالجة مشكلة مياه الشرب عبر إنشاء محطة مياه مباشرة من النيل بالتنسيق مع والي الخرطوم، إضافة إلى معالجة نقص المحولات الكهربائية، موجهاً بدعم برامج المرأة والمشروعات الخاصة بها، والاهتمام بالشرائح الضعيفة المتأثرة بالحرب، كما أكد أهمية استخراج الرقم الوطني والأوراق الثبوتية لتسهيل المعاملات الصحية والسفر والمعاملات القانونية، في إطار إعادة انتظام الحياة المدنية بالمحلية.
طوارئ
وكان والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، قد أعلن عن بدء تنفيذ خطة طوارئ لإعادة الخدمات الأساسية، تشمل صيانة شبكات المياه والكهرباء وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، إلى جانب حصر الأضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين والمرافق العامة، وأشاد الوالي بصمود أهالي سوبا شرق والتكامل، داعياً إلى الالتفاف حول القوات المسلحة وتعزيز التعاون المجتمعي، مؤكداً أن ولاية الخرطوم تعمل على تسهيل عودة السكان إلى منازلهم وتوفير الأمن والاحتياجات الضرورية، هذا وقد شهد اللقاء الجماهيري بمنطقة التكامل طابور عرض للمقاومة الشعبية، وعروض مصارعة شعبية، ومشاركة فرق تراثية، في مشهد عكس روح التماسك المجتمعي رغم آثار الحرب.
دلالات الزيارات
ووفقاً لمراقبين فإن زيارة الفريق كباشي إلى سوبا شرق ومنطقة التكامل بشرق النيل، تحمل رسائل متعدّدة الأبعاد، فعلى المستوى السياسي تمثل تأكيداً على استمرار الدولة في أداء دورها رغم الحرب، وترسيخ مبدأ الحضور الميداني للقيادة، وعلى الصعيد الأمني، تربط الزيارة بين استكمال العمليات العسكرية وإعادة الخدمات كمسارين متوازيين لا ينفصلان، وأما على الصعيد التنموي فتدفع الزيارة بملف إعادة الإعمار إلى الواجهة، وإشراك الشباب والمرأة في صياغة المرحلة المقبلة، فيما تبعث الزيارة من الناحية المعنوية تطمينات في نفوس المواطنين، وتحويل مناطق الألم إلى ساحات للأمل.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. تبقى زيارة الفريق أول شمس الدين كباشي إلى سوبا شرق والتكامل، بمثابة إعلان عملي بأن معركة الدولة في شرق النيل تسير في مسارين متكاملين، استكمال الحسم العسكري، وبدء البناء الخدمي والمؤسسي، وفي الوقت الذي ما تزال فيه آثار الانتهاكات شاهدة على قسوة الحرب، تبدو الرسالة واضحة بأن إعادة الإعمار تبدأ من الماء والكهرباء والوثيقة الرسمية، وأن الشباب هم عنوان المرحلة القادمة في معركة بناء السودان.






