تدهورت الأوضاع بسرعة عقب حريق المعسكر.. النازحون بطويلة ..معاناة كارثية.. تقرير: هبة محمود

تدهورت الأوضاع بسرعة عقب حريق المعسكر..

النازحون بطويلة ..معاناة كارثية..
تقرير: هبة محمود

“550” أسرة في مواجهة مخاطر الجوع والمرض والبرد

المتحدث باسم النازحين حذّر من هشاشة الأوضاع الإنسانية بالمنطقة

غرف الطوارئ تطلق نداءً عاجلاً للمنظّمات

مطالبات بمعالجة الاكتظاظ في المخيّمات

تواجه نحو “550” أسرة داخل معسكر “حلة نعمة”، بمدينة طويلة شمال دارفور، وضعا إنسانياً قاسياً، وذلك عقب إندلاع حريق ضخم ألحق أضراراً كبيرة بمساكن النازحين المصنوعة من مواد محلية، اليومين الماضيين.
وفيما أعلن المجلس النرويجي للاجئين في بيان له على منصة إكس، أن فرقه وشركاءه يقدمون دعماً عاجلاً يشمل شاحنات مياه ومواد طوارئ، إلا أن مصدر من داخل المعسكر أكد لـ”الكرامة” أن النازحين يواجهون وضعاً صعباً عقب تعرٍض جميع مستلزماتهم، من مواد إيواء ومأكل ومشرب لحريق كبير، لافتاً إلى أن غرف الطوارئ قامت بعمل تقييم مبدئي للاضرار، أطلقت عقبه نداءً عاجلاً للمنظمات العاملة في طويلة، بضرورة الاسراع لإنقاذ حياة النازحين.
بدورها السلطات المدنية في منطقة طويلة أشارت إلى إن نتائج التحقيق الأولية أثبت أن الحريق منزلي وذلك بعد أن قامت فتاة تبلغ “17” عاماً، بمغادرة مكان الطهي بينما كان الموقد مشتعلاً، الأمر الذي أدى بدوره إلى تحميل السلطات القائمة على أمر المعسكرات مسؤولية التخطيط الجيد في ظل حالة الاكتظاظ الواسعة والتصاق المنازل ببعضها البعض.

غياب المساحات الآمنة
شاهد عيان من الميدان وهو الكوتش والمدرب الدولي د.طارق هارون ابكر عبدالله، أكد في تدوينة له أن الأسباب الأساسية والرئيسية لنشوب الحريق، هي الكثافة السكانية العالية داخل المعسكر، حيث توجد في مساحة لا تتجاوز عشرة أمتار مربعة أكثر من ست أسر، الأمر الذي وصفه بالخطير.
وقال أن انسداد وضيق الطرق الداخلية داخل المعسكر ساهم بشكل مباشر في صعوبة السيطرة على الحريق ومنع انتشاره في الوقت المناسب، إلى جانب غياب المساحات الآمنة التي تفصل بين المساكن.
تفاصيل الحريق الدامية خلفت بدورها مئات الأسر في العراء، بعدما ظنوا أنهم قد نجو من انتهاكات مليشيا الدعم السريع، ليواجهوا نيران أشعلوها لتكفي جوعهم، لكنها قضت على مساحات أمانهم التي ظنوا.

حالة من الحزن والأسى
الناشط “م. ع” الذي تحفظ على ذكر اسمه لدواعي أمنية أكد لـ (الكرامة) أن الأوضاع داخل المخيم سيئة للغاية، وبمنطقة طويلة بشكل عام، لافتا إلى أن النازحين يواجهون حالة من الحزن والأسى.
وفيما استبعد محمد وقوع الحريق بشكل متعمد، أكد أنهم أطلقوا تحذيرات من مغبة النيران العشوائية في ظل حالة الاكتظاظ الكبير بالمخيم.
وقال أن توقعات إندلاع النيران في مثل تلك الحالات من الازدحام مثل الذي يشهده معسكري طويلة عمدة ومعسكر حلة نعمة، فهي محتملة، لافتاً إلى الفترة القادمة ستشهد دعوات لتعزيز الوعي بالسلامة.
وكان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، قال إن الحريق لا يمكن اعتباره حادثاً عادياً، معتبراً أن تكرار هذه الوقائع يستدعي تدخلاً إنسانياً عاجلاً لتوفير المأوى والغذاء والدواء للمتضررين.
مخاطر الجوع والمرض
منظمة درء الكوارث للتأهيل والدعم النفسي والصحة المجتمعية بالشراكة مع منظمة صدقات الخيرية، قامت باستجابة طارئة لمعسكر “حلة نعمة”، شمل توفير مياه صحية وآمنة للأسر المتأثر، و تقديم وجبات غذائية عاجلة، بجانب توزيع مواد الإيواء للأسر التي فقدت مساكنها
وأتى هذا التدخل بحسب المنظمتان استجابةً للاحتياجات الميدانية التي تم رصدها عقب الحريق، بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الاستقرار المؤقت للأسر المتضررة إلى حين اكتمال جهود التعافي.
ورغم الجهود المبذولة إلا أن الحوجة كبيرة، فقد ناشدت المنسقية العامة للنازحين ناشدت العالم بالتدخل العاجل لإنقاذ المتضررين.
وقال المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين آدم رجال إن هذه الكارثة تكشف هشاشة الأوضاع الإنسانية التي يعيشها النازحون في دارفور. ففقدان المأوى في مثل هذه الظروف يعرّض آلاف الأرواح لمخاطر الجوع والمرض والبرد، ويعمّق معاناة مجتمع أنهكته سنوات النزاع والنزوح القسري.

كرامة إنسانية

وأطلق رجال مناشدة بضرورة توفير مأوى بديل يحمي الأسر المتضرّرة، وتقديم الغذاء والمياه والرعاية الصحية العاجلة، إلى جانب تقديم دعم إعادة بناء المخيم وتعزيز قدرته لمواجهة الكوارث.
وقال إن مخيم طويلة العمدة يمثّل كرامة إنسانية تستحق الحماية، وكل استجابة عاجلة تعني إنقاذ حياة المنكوبين ، وكل يد تمتد بالعون تزرع فيهم أملأً جديدأً.
وأدى الحريق بحسب بيان صادر عن الإدارة المدنية إلى وفاة طفل يبلغ عامين ونصف، وإصابة “13” شخصاً، إضافة إلى تضرر “551” أسرة.
وأشارت إلى أن طبيعة المساكن المؤقتة والكثافة السكانية داخل المخيمات تسهم في سرعة انتشار الحرائق، داعية إلى تعزيز إجراءات السلامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top