الحكومة تتجه لضبطه بتعزيز آليات التنسيق الخطاب الرسمي..معركة الوعي

الحكومة تتجه لضبطه بتعزيز آليات التنسيق

الخطاب الرسمي..معركة الوعي

مجلس تنسيق الإعلام بالوزارات.. توحيد الرسالة

دعوات لتسريع الاستجابة ..محاربة الشائعات

مطالبات بتأهيل الكوادر وتطوير أدوات الرصد ..ترقية وتأهيل

د. عبد العظيم: الإعلام المنضبط يعزّز ثقة المواطنين

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تتجه الحكومة السودانية إلى تعزيز آليات التنسيق الإعلامي وتوحيد الرسالة الرسمية، إدراكاً منها أن معركة الوعي لا تقل خطورة عن المعارك العسكرية والأمنية، ويأتي هذا التوجه متسقاً مع أهمية الإعلام بوصفه أحد أدوات المواجهة الرئيسة والمؤثرة في مسار معركة الكرامة الوطنية التي تتصاعد فيها حملات التضليل والشائعات من قبل المنصات الرقمية، والغرف الإعلامية لميليشيا الدعم السريع وأعوانها بهدف زعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وقيادتها.

اجتماع مهم
وفي هذا السياق، انعقد بالخرطوم اجتماع مهم لمجلس تنسيق إدارات الإعلام بالوزارات والوحدات الحكومية والذي ترأسه المدير العام للإعلام والشؤون السياسية بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، دكتور منتصر حسن زايد، وذلك في إطار جهود إحكام التنسيق بين المؤسسات الحكومية وتوحيد الخطاب الإعلامي الرسمي للدولة، وشهد الاجتماع تقديم ورقة علمية من المدير العام لوكالة السودان للأنباء (سونا) الأستاذ إبراهيم موسى بعنوان: {ضبط وتنسيق الخطاب الإعلامي والتعامل مع الأزمات الإعلامية والشائعات}، تناولت أهمية المهنية والسرعة والموثوقية في استعادة ثقة المواطن وتعزيز مصداقية المؤسسات الحكومية، حيث أكدت الورقة أن توفير المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب يمثل حجر الزاوية في مكافحة الشائعات، وأن أي فراغ معلوماتي يفتح المجال أمام الأخبار المضللة والتفسيرات غير الدقيقة، ودعت الورقة إلى توحيد مصادر التصريحات الرسمية وتطوير قدرات الكوادر الإعلامية العاملة في أجهزة الدولة، وأوصت الورقة بضرورة توحيد منابر التصريح الرسمي، وتسريع وتيرة الاستجابة الإعلامية للأحداث، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية، والاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر الإعلامية.

حَلَقة وصل
والواقع فإن مجلس تنسيق إدارات الإعلام بالوزارات والوحدات الحكومية، يُعدُّ إحدى الآليات الحكومية المهمة التابعة للأمانة العامة لمجلس الوزراء، والتي تضطلع بدور محوري في تنظيم وتوحيد الخطاب الإعلامي الرسمي للدولة، ويعمل المجلس كمنصة للتنسيق بين إدارات الإعلام في الوزارات والوحدات الحكومية المختلفة والمؤسسات الإعلامية القومية، بما يضمن اتساق الرسائل الإعلامية ودعم السياسات العامة للدولة، وتتمثل أبرز مهام المجلس في ضبط الخطاب الإعلامي الرسمي، ومنع تضارب التصريحات، ووضع استراتيجيات فعالة لإدارة الأزمات الإعلامية، والتصدي للشائعات بأساليب مهنية، فضلاً عن تنظيم برامج التدريب وورش العمل لتطوير القدرات المهنية للعاملين في الإعلام الحكومي، كما يشكل المجلس منصة لتبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات الإعلامية المختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الإعلامي وتعزيز التنسيق المؤسسي.

الرسالة الرسمية
وبالنظر إلى أهمية مجلس تنسيق إدارات الإعلام بالوزارات والوحدات الحكومية، فإن الظروف الاستثنائية المرتبطة بالحرب الدائرة، وما يصاحبها من حملات منظمة تستهدف التأثير على الرأي العام وإضعاف الروح المعنوية للمواطنين عبر بث الشائعات وترويج الأخبار الكاذبة، تملي علي المجلس بحث القضايا المرتبطة بإدارة الرسالة الإعلامية الرسمية في ظل هذه التحديات، وعلى رأسها سبل تطوير قنوات التواصل بين إدارات الإعلام بالوزارات والمؤسسات الإعلامية المختلفة، وتعزيز التنسيق المشترك عند التعامل مع القضايا الوطنية الحساسة، فضلاً عن آليات التصدي للشائعات والأخبار المضللة، وضرورة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى المبادرة في نشر المعلومات الصحيحة، إلى جانب دراسة مقترحات لإنشاء غرفة عمليات إعلامية مشتركة تضمن سرعة الاستجابة والتعامل الفوري مع المستجدات والأزمات الإعلامية.

تطوير الإعلام الرسمي
ويرى الخبير الإذاعي والأمين العام السابق للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات، دكتور عبد العظيم عوض، أن ضبط الخطاب الإعلامي الرسمي يمثل أحد أهم مرتكزات الاستقرار السياسي والاجتماعي خلال فترات الأزمات والحروب، وأن تضارب التصريحات أو بطء وصول المعلومات يخلق فراغاً تستغله الجهات المعادية لبث الشائعات وإثارة البلبلة وسط المواطنين، وقال دكتور عبد العظيم في إفادته للكرامة إن الإعلام الرسمي الناجح هو الذي يمتلك القدرة على المبادرة وتقديم المعلومة الدقيقة والموثوقة قبل انتشار الروايات البديلة، مؤكداً أن وحدة الرسالة الإعلامية لا تعني مصادرة التنوع في الرؤى، وإنما تعني الاتفاق على الحقائق الأساسية والمواقف الوطنية التي تحفظ تماسك الجبهة الداخلية وتدعم ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ونوه دكتور عبد العظيم إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي نجحت في إدارة الأزمات الكبرى كانت تمتلك منظومات إعلامية منسقة وقادرة على التواصل المستمر مع الجمهور، وهو ما يجعل تطوير الإعلام الحكومي ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار إداري.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإنه ومع استمرار الحرب وتطور أدواتها، لم تعد المواجهة مقتصرة على الميدان العسكري فحسب، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة مفتوحة لحروب المعلومات والشائعات، وتبدو في هذا الإطار، جهود مجلس تنسيق إدارات الإعلام بالوزارات والوحدات الحكومية، خطوة مهمة نحو بناء منظومة إعلامية أكثر تماسكاً وقدرةً على مواجهة التحديات، خاصة في ظل استمرار الغرف الإعلامية التابعة لميليشيا الدعم السريع وحلفائها، في بث الأخبار المضللة واستهداف الروح المعنوية للمواطنين، ليبقى الرهان قائماً وكبيراً على إعلام مهني وسريع وموثوق، قادر على الوصول إلى المواطن بالمعلومة الصحيحة، ذلك أن الثقة العامة تظل السلاح الأهم في معركة الوعي، والركيزة الأساسية لحماية الجبهة الداخلية ودعم جهود الدولة في تحقيق الاستقرار واستكمال مسيرة البناء الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top