قدّم خطاباً قوياً بمسيد الشيخ أبوقرون البرهان من شرق النيل.. رسائل ساخنة

قدّم خطاباً قوياً بمسيد الشيخ أبوقرون

البرهان من شرق النيل.. رسائل ساخنة

استراتيجية «الحفر بالإبرة» ماضية.. طرد المليشيا

لا حلول وسطية ولا رمادية.. تطمين السودانيين

ترتيب وإرادة القيادة العسكرية.. الوصول للأهداف المُعلنة

تقرير: محمد جمال قندول

قدّم رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رسائل قوية ظهر أمس، وهو يخاطب المصلين عقب صلاة الجمعة بمسيد الشيخ أبو قرون بمحلية شرق النيل بولاية الخرطوم.

ولخّص البرهان، بما ورد في حديثه، شواغل السودانيين، حيث تناول أكثر من ملف وقدم خطاباً قوياً.

القضية

وقال رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، إن استراتيجية الحفر بالإبرة ماضية وستحقق أهدافها، حيث استشهد بطرد القوات المسلحة للمليشيا من ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والخرطوم، وزاد: سيخرجون كذلك صاغرين من دارفور وكردفان.
وقطع قائد الجيش بعدم وجود أي حلول وسطية ولا رمادية، وأكد بأن الهدف القضاء على المليشيا المتمردة واستئصالها من كافة أنحاء السودان. وأضاف رئيس مجلس السيادة بأن هناك ضيقاً يعيشه المواطنون، ولكنه عاد وقال إن كل ذلك سيزول بالقضاء على التمرد، وسيزول هذا الضيق.
وأكد البرهان المضي قدماً في الطريق الذي اختطته القوات المسلحة منذ 15 أبريل، وهو طريق الحق والكرامة، مشيراً إلى التفاف الشعب حول القوات المسلحة في معركته الوجودية، وأضاف: ثقتنا في الله كبيرة بأننا سننتصر لأننا مع الحق.
وأشار الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان إلى أن الحرب الحالية ليست ضد الحكومة، وإنما حرب ضد الشعب السوداني، وأردف بالقول: على الجميع المضي قدماً نحو القضاء على هذه المليشيا وإنهاء تمردها على الدولة.
وأضاف بالقول: “إذا لم تنتهِ الحرب بانتصار الجيش والشعب فإن المليشيا ستعود مجدداً للمشهد وتنكل بأهل السودان من جديد”، وبشّر البرهان بأن الانتصار قادم وسيكون على يد القوات المسلحة.
واعتبر رئيس مجلس السيادة أن كل من يدعي الحياد تجاه هذه القضية، فإنه بذلك قد خذل الحق، مطالباً بالنظر لما تفعله المليشيا في مدينة الأبيض من تقتيل وتجويع واستهداف للبنيات التحتية التي تخدم المواطنين، من محطات كهرباء ووقود ومياه.
وجدد البرهان عدم دخولهم في أي مفاوضات لا تعمل على تفكيك المليشيا وتسليم سلاحها ومحاسبة ومساءلة كل من ارتكب جرماً في حق الشعب السوداني. واستنكر رئيس مجلس السيادة أحاديث بعض السياسيين السودانيين التي تنادي بتفكيك القوات المسلحة تحت دعاوى الإصلاح. وقال البرهان: نقول لهؤلاء إن هذا ليس شأنكم، وسنمضي في معية الشعب ونحقق الانتصار الذي ينشده رغم أنف المخذلين والمشككين.

ترتيبات
وقال الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، العميد الدكتور جمال الشهيد، إن خطاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان يحمل جملة من الرسائل السياسية والعسكرية والنفسية التي تتجاوز مخاطبة الرأي العام الداخلي، لتصل أيضاً إلى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوداني.

وأضاف الشهيد بأن تأكيد البرهان على أن “الثقة في الله كبيرة بأننا سننتصر لأننا مع الحق” يأتي في سياق تثبيت المعنويات وتعزيز الثقة في قدرة الدولة على مواصلة العمليات العسكرية، خاصة في ظل استمرار المواجهات في بعض المحاور، وما يصاحبها من ضغوط إنسانية واقتصادية على المواطنين.
ويرى العميد جمال أن رفض أي حلول وسط أو مفاوضات لا تتضمن نزع سلاح مليشيا الدعم السريع وتفكيكها يعكس تمسك القيادة العسكرية بالسقف التفاوضي الذي أعلنته منذ فترة، والقائم على أن أي تسوية يجب أن تنهي وجود القوة المسلحة خارج مؤسسات الدولة، وهو موقف يضع إطاراً واضحاً لأي مبادرات سياسية مستقبلية.

وتابع محدّثي أن حديث البرهان عن “استراتيجية الحفر بالإبرة” يعكس – وفق ما ورد في الخطاب – اعتماد نهج يقوم على الاستنزاف التدريجي والضغط المستمر بدلاً من التعويل على الحسم السريع في جميع الجبهات، وهو أسلوب عسكري يُستخدم في بعض النزاعات الممتدة لإضعاف قدرات الخصم تدريجياً، وإن كانت نتائج هذا النهج تبقى مرتبطة بمجريات العمليات على الأرض.
وبيّن جمال أن استشهاد البرهان بما يحدث في مدينة الأبيض، وربطه باستهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية، يمثل محاولة لترسيخ رواية مفادها أن آثار الحرب تمتد إلى المجتمع المدني، وأن الصراع لا يقتصر على مواجهة بين طرفين عسكريين، وهو خطاب يهدف أيضاً إلى تعزيز التأييد الشعبي للمؤسسات العسكرية.
وأضاف أن الإشادة بالطرق الصوفية والتركيز على قيم التراحم والاعتدال تحمل بعداً مجتمعياً، إذ تسعى إلى التأكيد على وحدة النسيج الاجتماعي السوداني ورفض خطابات الاستقطاب، مع إبراز دور المكونات الدينية والاجتماعية في دعم الاستقرار.
واختتم الشهيد بأن الخطاب بمجمله يعكس إصرار القيادة العسكرية على مواصلة العمليات حتى تحقيق أهدافها المعلنة، مع التأكيد على أن مستقبل الأزمة سيظل مرتبطاً بالتطورات الميدانية، وبمدى قدرة مختلف الأطراف على الوصول إلى ترتيبات تحقق الأمن والاستقرار وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، وهو ما سيبقى محل متابعة وتقييم في ضوء الوقائع على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top