فنّد مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية وقدّم رؤية السودان
السفير الحارث.. مرافعة مشرّفة
واجه واشنطن بضعف الاتهامات…مطالبة بأدلة
لا تسوية إلا بملكية سودانية للحوار ..خطوط حمراء
دعم منبر جدة ووقف التدخلات الخارجية .. مشاركة الخرطوم
آلية رقابة لوقف تهريب السلاح عبر الصحراء..خطوة مهمة
اتهام للمليشيا بنهب الذهب ..محاسبة الجهات الداعمة
تقرير:رحمة عبدالمنعم
فنّد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، أمس الجمعة الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة باستخدام أسلحة كيميائية، مؤكداً أن تلك المزاعم لم تستند إلى أي أدلة مادية أو بينات موثقة، ومشدداً على أن مثل هذه القضايا ينبغي أن تُترك للجهات الفنية المختصة، وفي مقدمتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وقال إدريس، في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسة خُصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان، إن السودان يتعامل مع هذه الاتهامات بجدية ومسؤولية، مشيراً إلى أن الخرطوم عضو في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، كما شكلت لجنة وطنية للتواصل مع الجانب الأمريكي بشأن ما أُثير من مزاعم.
وأوضح أن فريقاً أمريكياً زار السودان واطلع ميدانياً على عدد من المواقع التي وردت بشأنها الاتهامات، حيث تم أخذ عينات من أربع مناطق، غير أنه لم تُقدَّم، حتى الآن، أي بينة تثبت استخدام الجيش السوداني للسلاح الكيميائي. وأضاف: “لم تقدم أي جهة أمريكية دليلاً واحداً يدعم هذه المزاعم”.
تسوية سياسية
وفي رده على ما أورده مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس بشأن رفض السودان لمقترحات وقف الحرب، قال مندوب السودان إن هذا الحديث غير دقيق، موضحاً أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، كان يتابع جلسة مجلس الأمن، وأرسل إليه ما يفيد بأن السودان قدم رداً يتضمّن جدول الانسحاب المعدل واستعادة السلام.
وأشار إدريس إلى أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تكون سودانية خالصة، مع الترحيب بأي دعم أو تسهيل خارجي، مؤكداً أن السودان لا يمانع وقف إطلاق النار، لكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة ألا تستغله المليشيات في إعادة الحشد العسكري أو توسيع نطاق العمليات.
الحل السياسي
وفي محور العملية السياسية، دعا مندوب السودان مجلس الأمن إلى إزالة التباينات بين مسارات الوساطة المختلفة، منتقداً عقد مؤتمرات خارجية بشأن السودان دون دعوة الحكومة السودانية للمشاركة فيها،وطالب بدعم منبر جدة باعتباره “الحجر الرئيس” حتى الآن، وبما يجعل منبر جدة منصة مشروعة لاستئناف المحادثات.
وشدد إدريس على أهمية دعم الملكية الوطنية للعملية السياسية، محذراً من أي مساعٍ لتوسيع نطاق القرار 1591م ليشمل كامل السودان، معتبراً أن ذلك من شأنه تقييد قدرة الجيش السوداني على مواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها المليشيات.
رقابة حدودية
كما دعا السفير الحارث مجلس الأمن إلى إنشاء آلية رقابة حدودية لرصد تهريب السلاح عبر المنافذ الصحراوية، مطالباً بوقف التدخلات الأجنبية، والوقف الفوري للهجمات المنتظمة التي تشنها مليشيا الدعم السريع على المدنيين، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيّرة.
وجدّد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، التزام الحكومة بتحقيق السلام، مؤكداً أن أي تسوية مستدامة يجب أن تكون سودانية خالصة.
وأكد دعم السودان للمبادرات الجادة، مع التمسك بالملكية الوطنية للعملية السياسية، ومشاركة القوى السياسية والمجتمعية في أي مسار سلام شامل.
تورّط الإمارات
واتهم مندوب السودان دولة الإمارات وبعض دول الجوار بتقديم مساعدات مالية وعسكرية وأسلحة ومعدات وأفراد إلى المليشيا، معتبراً أن هذه التدخلات لا تحظى بما يكفي من الاهتمام في مداولات الوسطاء الدوليين.
نهب الذهب
وفي سياق متصل، قال إدريس إن عمليات نهب الموارد النفيسة، وعلى رأسها الذهب، ما زالت مستمرة، مشيراً إلى أن حجم تهريب الذهب خلال العام الماضي بلغ 56 طناً، بما يعادل أكثر من 7 مليارات دولار، داعياً إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الأنشطة ومحاسبة الجهات المتورطة فيها.
وطالب مندوب السودان باتخاذ إجراءات صارمة لإخراج المرتزقة الأجانب من إقليمي دارفور وكردفان، مشيراً إلى أن السودان قدم قائمة بأسمائهم إلى مجلس الأمن. كما دعا إلى تفعيل الاتفاقيات الإقليمية والدولية الخاصة بمكافحة أعمال المرتزقة، ومحاسبة الشركات الأمنية المتورطة في تجنيدهم وتدريبهم ونقلهم.
وأكد إدريس ضرورة إجراء تحقيق أممي في أنشطة الشركات الأمنية المتورطة في تسهيل ونقل المرتزقة، ولا سيما الجهات التي تعمل من أبوظبي، إلى جانب دعم التحقيقات الوطنية والإقليمية والدولية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
تعويض الضحايا
واختتم مندوب السودان كلمته بالدعوة إلى إنشاء صندوق لتعويض الضحايا والناجين والمجتمعات المتضررة من الانتهاكات، وإلزام المليشيات بحماية المدنيين ووقف الاعتداءات، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب وقف التدخلات الخارجية، وتجفيف مصادر التسليح والتمويل، واحترام سيادة السودان وحق شعبه في تقرير مساره السياسي.
موقف الخرطوم
وقال مراقبون إن خطاب مندوب السودان أمام مجلس الأمن اتسم بالوضوح والتركيز، ونجح في نقل موقف الخرطوم من الاتهامات المثارة ضد القوات المسلحة، مع إبراز القضايا التي تراها الحكومة السودانية جوهرية في مسار إنهاء الحرب، وفي مقدمتها وقف التدخلات الخارجية، ومعالجة ملف المرتزقة، ودعم منبر جدة، وضمان أن تكون العملية السياسية مملوكة للسودانيين أنفسهم.
وأضاف المراقبون أن الكلمة قدمت سردية دبلوماسية متماسكة، جمعت بين نفي الاتهامات غير المسندة، والدعوة إلى التحقيق عبر الآليات المختصة، وطرح مطالب محددة أمام مجلس الأمن، وهو ما منح الخطاب قوة سياسية وقانونية في آن واحد.






