أحدثت تحولاً في مسار العمليات
” الجيش”… غارات مكثفة بكردفان
تدمير عشرات العربات القتالية..استنزاف مستمر
نسور الجو تنشر الرعب وسط التمرّد ..هروب وملاحقة
قوات النور القبة تدخل الميدان..الطريق إلى دارفور
تقرير : ضياءالدين سليمان
تشهد ولايتا شمال وغرب كردفان تطورات عسكرية متسارعة مع دخول العمليات الجوية لقوات الجيش مرحلة أكثر كثافة واتساعاً في وقت تشير فيه مصادر عسكرية إلى تغيّر ملحوظ في موازين السيطرة على الأرض عقب تقدم القوات المسلحة في عدد من المناطق الاستراتيجية خلال الأيام الماضية.
ووفقاً لمصادر عسكرية وميدانية شنّ الطيران الحربي التابع للجيش أول أمس الخميس، سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتحشيدات وآليات تابعة لمليشيا الدعم السريع في عدد من المحاور بولايات شمال وغرب كردفان في عملية وُصفت بأنها من أكبر العمليات الجوية التي شهدها الإقليم منذ أشهر بالتزامن مع استمرار التحركات البرية الهادفة إلى تثبيت السيطرة على المناطق التي استعادها الجيش مؤخراً.
تحوّلات ميدانية
وبحسب المصادر العسكرية جاءت الضربات الجوية عقب انفتاح ميداني واسع نفذته القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها يومي 25 و26 يوليو، أسفر عن السيطرة على مناطق جبرة الشيخ وبارا وأم سيالة وأم قرفة وجريجيخ إضافة إلى بسط النفوذ على أجزاء واسعة من طريق الصادرات الرابط بين كردفان والخرطوم.
وترى المصادر أن هذه التطورات الميدانية تمثل تحولاً استراتيجياً في مسرح العمليات باعتبار أن طريق الصادرات يعد أحد أهم خطوط الإمداد والنقل في غرب السودان كما يمنح القوات المسيطرة عليه قدرة أكبر على المناورة العسكرية وتأمين خطوط الإمداد بين العاصمة وإقليم كردفان.
وأضافت أن إحكام السيطرة على هذا الطريق ينعكس بصورة مباشرة على مجريات العمليات في محيط مدينة الأبيض التي ظلت خلال الأشهر الماضية هدفاً لهجمات متكررة إذ يسهم تقليص حركة القوات المعادية على الطريق في تخفيف الضغط العسكري على المدينة وتعزيز قدرات الدفاع عنها.
غارات جوية
وأكدت مصادر عسكرية أن سلاح الجو واصل لليوم الثاني على التوالي تنفيذ ضربات استهدفت أهدافاً متحركة وثابتة لمليشيا الدعم السريع باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة مشيرة إلى أن العمليات شملت مناطق أم بادر وسودري وأبو زعيمة والجمامة والمزروب، إضافة إلى مدينتي الخوي والنهود.
وبحسب المصادر ذاتها ركزت الضربات على تجمعات عسكرية وآليات قتالية ومخازن للإمداد في محاولة لإضعاف قدرة المليشيا على إعادة تنظيم صفوفها أو الدفع بتعزيزات جديدة نحو محاور القتال في شمال كردفان.
كما أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي استهدف صباح الخميس مخازن أسلحة في مدينة النهود إلى جانب مواقع أخرى في منطقة الخوي، مشيرة إلى أن القصف أدى إلى تدمير عدد من العربات القتالية بكامل تجهيزاتها وسقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر الدعم السريع
“قيزان دار الريح”
وفي محور غرب بارا، تحدثت مصادر ميدانية عن اشتباكات وضربات جوية مكثفة في المنطقة الممتدة بين عسيلة وشرشار التابعة إدارياً لمنطقة دميرة بمحلية غرب بارا.
ووفقاً للمصادر، تمكنت القوات المسلحة خلال الساعات الأولى من صباح الخميس من تدمير 21 عربة قتالية تابعة للدعم السريع، في واحدة من أكبر الخسائر التي تتحدث عنها المصادر العسكرية في هذا المحور خلال يوم واحد.
كما أشارت معلومات ميدانية أخرى إلى أن الطائرات المسيّرة التابعة للجيش نجحت في تحييد أكثر من 20 مركبة قتالية إضافية في محلية غرب بارا في إطار عمليات الاستهداف المستمرة لتحركات الدعم السريع في المنطقة.
ملاحقات
وفي تطور لافت تداولت مصادر عسكرية ومقاطع مصورة توثق استهداف طائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة لعدد من العربات القتالية داخل غابة قرب منطقة المزروب.
وبحسب المصادر أظهرت المشاهد احتراق عدد من المركبات العسكرية بعد تعرضها لضربات مباشرة، في مؤشر على توسع استخدام الطائرات المسيّرة في تعقب الأهداف المتحركة حتى داخل المناطق ذات الغطاء النباتي.
ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب يعكس تطوراً في طبيعة العمليات الجوية حيث أصبحت المسيّرات تؤدي دوراً متزايداً في الاستطلاع والرصد وتنفيذ الضربات الدقيقة ضد الأهداف المتحركة، وهو ما يقلص هامش المناورة أمام القوات المنتشرة في المناطق المفتوحة أو داخل الأحراش والغابات.
تعزيزات دارفور
في المقابل، قالت مصادر عسكرية إن الدعم السريع دفع خلال الساعات الماضية بتعزيزات كبيرة من إقليم دارفور باتجاه كردفان، في محاولة لإعادة تنظيم قواته وشن هجمات مضادة على محوري بارا وجبرة الشيخ.
وأضافت المصادر أن التحركات شملت أرتالاً عسكرية عبر ود بندة باتجاه النهود، قبل انتقالها إلى منطقة صريف عنكوش شرقي المدينة، حيث أقامت معسكراً مؤقتاً استعداداً لتحركات لاحقة.
كما أشارت غرفة طوارئ دار حمر إلى أن الدعم السريع أقدم على تعطيل وتخريب أجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” في أسواق ود بندة والنهود وعيال بخيت، في خطوة قالت إنها تهدف إلى الحد من الاتصالات ونقل المعلومات داخل المنطقة.
وذكرت الغرفة أيضاً أن أحد المتحركات التي وصلت إلى المنطقة ضم عناصر أجنبية قادمة من شمال دارفور غير أن هذه المعلومات أُكدت عبر مصادر محلية وشهود عيان الذين قالوا ان خلافات حدثت بين عدد من المقاتلين في المتحرك بسبب مبالغ مالية وعدتهم بها قيادة المليشيا قبل التحرك وهو ما دفعهم إلى التوقف في منطقة ود بندة حتى يتم تسوية الأمر.
اتساع الضربات
وتشير مصادر ميدانية إلى أن النشاط الجوي لم يقتصر على مدينة النهود بل امتد ليشمل محور الخوي وأم صميمة حتى صريف عنكوش حيث واصلت الطائرات الحربية والطائرات المسيّرة تنفيذ غارات متتابعة استهدفت مواقع وتحركات عسكرية.
وتقول المصادر إن كثافة الضربات الجوية في هذا المحور تعكس محاولة الجيش منع وصول الإمدادات القادمة من غرب السودان إلى مناطق الاشتباكات، وإرباك خطوط الحركة والإسناد اللوجستي لقوات الدعم السريع.
ويرى متابعون أن السيطرة الجوية أصبحت أحد أبرز عناصر المعركة في كردفان مع اعتماد الجيش بصورة متزايدة على الطيران الحربي والطائرات المسيّرة لاستهداف التحركات قبل وصولها إلى خطوط المواجهة.
قوات القبة على الخط
وفي تطور ميداني آخر أعلنت مصادر متطابقة انضمام قوات النور القبة، المنشقة عن الدعم السريع إلى العمليات العسكرية الداعمة للقوات المسلحة بمحور كردفان.
وبحسب المصادر باشرت هذه القوات انتشارها في مناطق العمليات وبدأت المشاركة إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة لها في خطوة قد تمنح الجيش دعماً إضافياً في المعارك الجارية.
وتشير المصادر الي أن انضمام مجموعات منشقة عن الدعم السريع إلى جانب الجيش قد يكون له تأثير على طبيعة الصراع في الإقليم، سواء من الناحية العسكرية أو على مستوى المعلومات الميدانية المتعلقة بتحركات الطرف الآخر، إلا أن حجم هذا التأثير سيظل مرتبطاً بمسار العمليات خلال الأيام المقبلة.






