التقى البرهان وكامل
رئيس إيغاد في الخرطوم.. صفحة جديدة
الزيارة للتشاور مع القيادة السودانية .. الاستقرار السلام
الوفد وقف على حجم الدمار بالعاصمة.. جرائم المليشيا
قبيهو: السودان من الدول المؤسسة لإيغاد ..ثقل وتأثير
تقرير :محمد جمال قندول
حراك إقليمي كبير في الملف السوداني بدأت مؤشراته تظهر خلال الأيام الماضية.
وفد الكتلة الديمقراطية وتنسيقية القوى الوطنية في أديس بدعوة من الآلية الخماسية فيما أعادت إيغاد فتح مكاتبها بالخرطوم، كما تناول وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع بالسودان مع رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي.
تشاور
التقى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان بمكتبه بالخرطوم، ، وفد الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) برئاسة السكرتير التنفيذي للهيئة ورقنى قبيهو، بحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم.
وأكد السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) في تصريح صحفي أن زيارته إلى الخرطوم تأتي في إطار التشاور مع القيادة السودانية وتبادل الرؤى والأفكار بشأن السبل الكفيلة بتحقيق سلام مستدام في السودان، معرباً عن بالغ تعاطفه مع جميع من فقدوا أرواحهم في الحرب.
وقال إن السودان يُعد من الدول المؤسسة لمنظمة إيقاد ويمثل أحد أهم أعضائها، مشيراً إلى مكانته التاريخية بوصفه جسراً يربط بين العالمين العربي والأفريقي، فضلاً عن دوره الإنساني الذي ظل لعقود ملاذاً لملايين اللاجئين من دول الجوار.
وأضاف أن الوفد وقف خلال زيارته على حجم الدمار الذي لحق بالعاصمة الخرطوم، مجدداً إدانة إيغاد لجميع انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في الفاشر وغيرها من المناطق المتأثرة بالحرب.
وأشاد رئيس الوفد بما لمسه من صمود استثنائي للشعب السوداني، قائلاً إن الوفد شاهد في بورتسودان روحاً وطنية عالية وإصراراً كبيراً على تجاوز آثار الحرب وبناء مستقبل أفضل.
وشدد على أن مهمة إيقاد تتمثل في دعم السودانيين لا في فرض أي حلول عليهم، مؤكداً أن السلام لن يُصنع إلا داخل السودان وعلى أيدي السودانيين أنفسهم.
وأضاف: “إن المفكرين والقادة السياسيين السودانيين هم الأقدر على صياغة مستقبل بلادهم وتحقيق السلام، بينما يقتصر دور إيقاد على التيسير وتقديم الدعم لكل جهد وطني يسهم في إنهاء الحرب”.
وأكد رئيس الوفد استعداد إيقاد لدعم جميع المبادرات والجهود التي يقودها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، وحكومة السودان لتحقيق السلام والاستقرار، معرباً عن تقديره لالتزام رئيس مجلس السيادة بخيار السلام،
وأكد أن المنظمة ستواصل العمل عن كثب مع الحكومة السودانية لمساندة مساعي إحلال سلام دائم وشامل في البلاد.
واستقبل معالي رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس بالخرطوم السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) السيد د. ورقنه قبيهو والوفد المرافق له وذلك بحضور الممثل الخاص لرئيس الوزراء د. الحسين الخليفة الصديق الحفيان.
وأعرب السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) في تصريح صحفي عن سعادته بزيارة السودان ولقائه معالي رئيس الوزراء عقب اللقاء الأول في يناير الماضي خلال زيارته جمهورية جيبوتي ولقائه رئيس منظمة (إيغاد) إسماعيل عمر جيلي ،موضحاً أن ذلك اللقاء كان هو البداية الحقيقية لإعادة عضوية السودان إلى منظمة الإيغاد ونقطة التحول الكبيرة في مسار العلاقة بين السودان والمنظمة.
وأبان السكرتير التنفيذي أن منظمة الإيغاد تعتبر منظمة إقليمية تضم دول الإقليم وقد كانت بدايتها ضرورة أملتها الظروف ومنذ إنشائها بدأت في معالجة كافة القضايا التى تهم الإقليم في كافة النواحي السياسية والاقتصادية والتنموية، معرباً في هذا الصدد عن سعادتهم بعودة السودان بقوة إلى هذه المنظمة.
وقال السكرتير التنفيذي لمنظمة إيغاد إن السلام في السودان يمثل سلام كل المنطقة،موضحاً أن موضوع السلام أمر حيوي وضروري، مؤكداً حرص المنظمة على تحقيق السلام في السودان من خلال هذه الخطوات التى بدأها في هذه الزيارة وما قبلها من مباحثات وفي العلاقة بين السودان والمنظمة.
وأعرب ورقنه قبيهو عن سعادتهم البدء في التحاور والتشاور في كافة المسائل التي تهم العلاقة، وأشار في هذا الجانب إلى أنهم استمعوا إلى معالي السيد رئيس الوزراء الذي أبدى لهم الكثير من النقاط المهمة وتم الاتفاق حولها وسنعمل معاً في كل الجوانب التى تدعم العلاقة وتحقق مانصبوا إليه جميعاً كدول أعضاء في المنظمة.
وعبر قبيهو عن حزنهم لما لحق بالشعب السوداني وما جرى من نزيف للدماء ومن تخريب وأضاف: “نحن هنا لنطوي هذه الصفحة مع السودان يدًا بيد” مؤكداً حرص المنظمة على تحقيق السلام والاستقرار في السودان وتماسكه وتماسك شعبه وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
تطورات الأوضاع
وليس بعيداً عن العمق الإفريقي واهتمامه بأزمة السودان فقد ذكرت الخارجية المصرية بأن الوزير بدر عبد العاطي، بحث مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف ، في كمبالا، تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي.
وفي تعميم صحفي أشارت الخارجية المصرية إلى أن عبد العاطي شدد خلال اللقاء المنعقد على هامش القمة الاستثنائية الثانية للدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، على دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الدول أو تقويض أسس الاستقرار الإقليمي.
وكانت الإيقاد قد أعادت فتح مكاتبها في العاصمة الخرطوم وتحديدا منطقة الرياض بعد أكثر من ثلاث سنوات.
ويرى الخبير الاستراتيجي والأمني د. أسامة محمد عبد الرحيم أن زيارة السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) إلى الخرطوم، ولقائه برئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس، تمثل تطوراً سياسياً ودبلوماسياً مهماً في مسار العلاقة بين السودان والمنظمة الإقليمية. فالزيارة لا تبدو مجرد لقاء بروتوكولي، وإنما تعكس وجود رغبة متبادلة في فتح صفحة جديدة بعد مرحلة شهدت كثيراً من التباين في المواقف تجاه الأزمة السودانية.
ويشير د. أسامة إلى أن أهم ما ورد في تصريحات السكرتير التنفيذي لإيغاد هو تأكيده الواضح أن السلام في السودان ينبغي أن يصنعه السودانيون أنفسهم، وأن دور المنظمة يقتصر على التيسير والدعم، وليس فرض الحلول أو الوصاية على العملية السياسية. وهذه الرسالة تحمل دلالة كبيرة، لأنها تقترب من المبدأ الذي ظلت الدولة السودانية تدافع عنه منذ اندلاع الأزمة، والقائم على أن أي تسوية لا تستند إلى الإرادة الوطنية ستظل تسوية هشة، يصعب أن تحقق سلاماً دائماً أو استقراراً مستداماً.
كما أن تأكيده أن السودان من الدول المؤسسة لإيغاد، وأنه يمثل أحد أهم أعضائها، يحمل اعترافاً صريحاً بثقل السودان داخل الإقليم. فالسودان ليس دولة هامشية في معادلات القرن الأفريقي، وإنما يمثل نقطة التقاء بين العالم العربي وأفريقيا، ويملك موقعاً جغرافياً يجعله مؤثراً في قضايا الأمن الإقليمي، والتجارة، والطاقة، والهجرة، والبحر الأحمر، ولذلك فإن استعادة دوره داخل المنظمات الإقليمية تمثل مصلحة مشتركة للسودان وللإقليم بأكمله.
وأضاف أسامة أنه من الرسائل المهمة أيضاً ما يتعلق بإدانة الانتهاكات التي ارتكبت في الفاشر وغيرها من المناطق المتأثرة بالحرب، إلى جانب الوقوف على حجم الدمار الذي أصاب الخرطوم. وهذه المواقف تعكس أن المنظمة باتت تمتلك تصوراً مباشراً عن حجم المأساة الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها الحرب، وهو ما يمكن أن ينعكس مستقبلاً في زيادة الدعم الإقليمي لبرامج إعادة الإعمار والتعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ولفت انتباه د. أسامة عبد الرحيم حديث السكرتير التنفيذي عن الصمود الذي أبداه الشعب السوداني، وإشادته بالروح الوطنية التي لمسها خلال زيارته. فهذا التقدير لا يحمل بعداً معنوياً فقط، وإنما يعكس إدراكاً بأن السودان يمتلك من القدرات البشرية والمؤسسية ما يؤهله لتجاوز آثار الحرب متى ما توافرت البيئة السياسية والأمنية المناسبة.
ومن المهم كذلك التوقف عند إعلان السكرتير التنفيذي استعداد إيغاد لدعم المبادرات التي تقودها مؤسسات الدولة السودانية، والعمل مع الحكومة لتحقيق السلام والاستقرار. وهذه نقطة بالغة الأهمية، لأنها تشير إلى أن المنظمة أصبحت تتعامل مع مؤسسات الدولة باعتبارها الشريك الأساسي في أي جهد سياسي أو تنموي، وهو ما يسهم في تعزيز الثقة وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتعاون خلال المرحلة المقبلة.
ولا ينبغي إغفال البعد الإقليمي في هذه الزيارة، حسب الخبير الاستراتيجي د. أسامة، فحين يؤكد المسؤول الأول في إيغاد أن السلام في السودان هو سلام للإقليم كله، فإنه يعبّر عن حقيقة استراتيجية، لأن استمرار الحرب لا يهدد السودان وحده، وإنما يمتد أثره إلى أمن الحدود، وحركة اللاجئين، والتجارة الإقليمية، والاستقرار السياسي في دول الجوار، فضلاً عن تأثيره في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وختم محدّثي، إن نجاح هذه الزيارة سوف يتضح بما ستنتجه من خطوات عملية خلال الفترة المقبلة، سواء على مستوى دعم جهود السلام الوطنية، أو تعزيز التعاون الإقليمي، أو مساندة برامج إعادة الإعمار، أو إعادة تفعيل دور السودان داخل مؤسسات إيغاد بما يتناسب مع مكانته التاريخية والاستراتيجية.






