على كل محمد عبدالقادر عتاب للمؤسسة التعاونية .. احتفالات متهورة

على كل
محمد عبدالقادر
عتاب للمؤسسة التعاونية .. احتفالات متهورة

كادت المؤسسة التعاونية الوطنية ان تفسد فرحة السودانيين باكتمال امتحانات الشهادة السودانية وهي تقيم احتفالا مفتوحا وفي الشارع العام بالختام وتضع عشرات الطلاب والطالبات هدفا سهلا امام خطر مسيرات المليشيا وداناتها التى لاترحم..
وبينما كان الطلاب وعائلاتهم يتطلعون إلى مناسبة تعبيرية عن تخطي هذه المرحلة المهمة بعيدا عن خطر الاستهداف الوارد والمحتمل ، اختارت المؤسسة أن تجمعهم في احتفال متهور وسط أجواء الحرب فى خطوة لا اعتقد انها كانت موفقة على الاطلاق لما تنطوي عليه من مخاطر استهدافهم بواسطة طيش ومغامرات المليشيا المجرمة .
لم يراع منظمو الاحتفال ان المليشيا المتمردة لا تتوانى في استهداف التجمعات البشرية بام درمان واي مكان بالسودان، في الوقت الذي كان من الأنسب أن يتم التفكير بعناية في مكان وزمان مثل هذه الفعاليات قبل تنظيم هذا الاحتفال الغريب.
ترى ما هي الحكمة في تنظيم هذا الاحتفال دون مراعاة للظروف الأمنية الراهنة المعلومة للجميع.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تنظم فيها المؤسسة الوطنية احتفالات متهورة تثير القلق التساؤلات والمخاوف فى ان واحد حول توقيتها وسلامة المشاركين والتقديرات الامنية المرتبطة بها مما يدعونا لمطالبتها ب(خطوات تنظبم) ومراجعة مستقبلا لتفويت الفرصة امام المليشيا التى تبحث عن اية تجمعات وثغرة امنية يمكن ان تنفذ من خلالها مخططاتها اللئيمة ونزعاتها الاجرامية.
سبق للمؤسسة الوطنية أن نظمت تجمعات متهورة، أبرزها حفل ذكرى الاستقلال، فضلاً عن تجمعات تعليق لافتات لشخصيات سيادية تحت شعار “شرعية مية المية”، وعرض صور لفنانين وشخصيات عامة، وانشطة اخرى معلومة للجميع.
ما اوردته عاليه لايقدح بالطبع فى الادوار الوطنية العظيمة التى تقوم بها المؤسسة التعاونية قبل واثناء حرب الكرامة ، فقد ملاتنا فخرا وهي تشرف على العديد من المبادرات الخيرة والطيبة والمحترمة، على سبيل المثال لا الحصر تقديم الوجبات للمواطنين ، ودابها فى تفقد جرحى العمليات واكرام شهداء معركة الكرامة ، والتواصل مع رموز الفن والإبداع اثناء الحرب، ودعمها لمبادرة “دفيني” التى اطلقتها الزميلة الصحفية الاستاذة سهير عبدالرحيم، فضلاً عن تقديم الدعم للوافدين إلى الولايات الآمنة وإسناد العائدين إلى مناطقهم المحررة، وحتى الوجبات التى وفرتها لطلاب الشهادة السودانية وغير ذلك من الجهود التى وجدت تقدير واحترام واستحسان الشعب السوداني.
ورغم هذه المبادرات الإيجابية، تبقى التساؤلات حول انحراف المؤسسة عن دورها المعلوم بتنظيم الاحتفالات الماهيرية والحكمة في اختيار توقيت ومكان الفعاليات التي قد تعرض الأرواح للخطر في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وتمكن المليشيا من تحقيق انتصارات تراها فى مقدار ما تحصده من ارواح المدنيين الابرياء.
لم يعجبن كذلك برنامج الاحتفال حتى وان سلمنا بجدواه وقد جاء على نسق (كتمات الاعراس)، وبصوت فنان يردد (حاجة كولن كولن وسمسم القضارف) بينما كان جلال المناسبة يفترض تقديم اغنيات وطنية ترسخ فكرة الانتصار التاريخي باكمال معركة الامتحانات وتتوافق مع الاجواء العامة والبلاد في (حالة حرب).
ويبدو ان ولاية الخرطوم كذلك ممثلة فى واليها احمد عثمان حمزة تحتاج الى ترتيب يعيد مسألة تنظيم الاحتفالات الى نصابها، اذ مازالت امدرمان تعج بالفعاليات التى تقتضي تدابير واحترازات ومراجعة توصد باب المخاطر ولاتضع المواطن فى دائرة الخطر القائم اصلا مع استهداف المليشيا المستمر للمدنيين حتى فى المستشفيات.
ما نود ان نقوله ان الوصع اجمالا لايحتمل التجمعات الجماهيرية ، وان دانات العدو ومسيراته مازالت تتربص باهل السودان الدوائر، علاوة
على ان الوقت غير ملائم للاحتفالات اصلا وانه من الافضل تاجيلها الى حين اكتمال النصر الكبير والمبين على المليشيا..
على كل: شكرا للمؤسسة الوطنية على ادوارها المتقدمة ابان حرب الكرامة ولكنا نحرص كذلك على ان لاتمضي اكثر باتجاه الاحتفالات المتهورة والمفتوحة، فقد حبس اهل السودان انفاسهم وهم يرون فلذات الاكباد يحتفلون فى ساحة مكشوفة بنهاية الامتحان رغم ما ينطوي عليه الامر من مخاطر، وحفظ ، ولولا لطف الله لانقلبت مشاعر الفرح الى احزان امتدت بطول وعرض الوطن الجريح … حفظ الله السودان واهله فى كل مكان…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top