خارج النص يوسف عبدالمنان ملف المتعاونين

خارج النص
يوسف عبدالمنان
ملف المتعاونين
من القضايا الاكثر إلحاحا في أي منطقة تحررها القوات المسلحة والقوات المشتركة والمجاهدين هي قضية المتعاونين مع المليشيا في المناطق التي كانت تحت قبضة التمرد وهي قضية معنية بها في الأساس الشرطة والنيابة والقضاء وليس الجيش الذي يحسم من يحمل السلاح في ميدان المعركة ، ولكن يبقي هناك ماهو أخطر من حمل السلاح وهي مسؤلية مباشرة للشرطة المطلوب من قيادتها حزم أمرها وإعداد نفسها للانتشار في كل المواقع المحررة والدفع بالمحققين ومنسوبي المباحث للقبض على المتعاونين وايداعهم الحراسات وتحرير النيابة لعرائض الاتهامات أن وجدت وتقديمها للقضاء الذي ينبغي له هو الآخر أن يضحي مثلما يضحي الجنود بأرواحهم ويعود قضاته إلى مواقعهم السابقة لبسط سلطة العدل والقانون ولو تحت ظلال الأشجار حتى لايضطر الناس لأخذ حقوقهم بأيديهم بسبب الغبن والاحقاد والضغائن في النفوس جراء ممارسات المليشيا التي قهرت الرجال واغتصبت النساء وضربت الأطفال ومن اعانها على النهب والاغتصاب والقتل مواطنين من كل مدينة وحي والتعاون مع المليشيا بعضه تعاون على القتل وتعاون على النهب وتعاون على السلب وهناك تعاون أقل جرما مثل إمداد المليشيا بالوقود والمياه والأغذية.
ولكن أخطر المتعاونين أولئك السماسرة الذين يتوسطون بين الجاني والمجني عليه بغرض الحصول على المال الحرام وإذا كانت الجزيرة قد شهدت أبشع انتهاكات القتل والسحل والضرب والزواج القسري فإن كردفان شهدت الاختطاف ومساومة التجار بعد اختطاف أبنائهم وأحيانا اختطاف التاجر نفسه ليدخل سماسرة وتجار الحرب ويعيدون المختطف مقابل مليارات الجنيهات.
وبعد تحرير اي منطقة يجب أن تشكل الشرطة والنيابة والقضاء وجودا لمحاكمة المتعاونين قبل هروبهم من مسرح جرائمهم ومحاكمة الوسطاء وتجار البشر والمحرضين على الحرب من المدونين ومليشيات الفيسبوك وجنجويد الواتساب وهؤلاء كان دورهم في التحريض على القتل واحتلال المدن وقد شاهد الشعب السوداني كيف حرض قيادات الإدارة الأهلية الدعم السريع لاحتلال الدلنج وسفك دماء الأبرياء .
وبكل أسف حتى هذه اللحظة لم يصدر والي جنوب كردفان قرارا بفصل العمد والمشايخ وقادة مايسمى بمجالس الشورى التي حرضت على القتل واكتفى والي جنوب كردفان بفصل ناظر قبيلة اولاد حميد التي لم ينضم منها للملشيا الا عدد محدود وفصل عمدة واحد من ابوكرشولا بينما اشاوس الإدارة الأهلية في ولايته يقودون الاستنفار لدعم الجنجويد.
وحتى أمس الثلاثاء انعقد اجتماع في الدبيبات للتحريض علي الجيش وكيفية التصدي للصياد وحسنا أقدم والي جنوب دارفور بفصل قادة الإدارة الأهلية وإيقاف رواتب موظفي الولاية المنخرطين في هياكل الدعم السريع والداعمين للقتل والنهب وهو رجل شجاع لو كان مثله ولاة آخرين لانتهي التمرد منذ العام الماضي.
والجزيرة التي تحررت بفضل مجاهدات الرجال أكثر حاجة إلى عودة الشرطة والنيابات والقضاء لفتح كل الملفات الخاصة بسرطان المتعاونين حتى لاتنتهي حرب ال دقلو وتفتح حرب جديدة وقودها المتعاونين والمتعاونات مع المليشيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top