خارج النص
يوسف عبدالمنان
في صالون الأمير
حينما مات عباس محمود العقاد بكته مصر بقلبها قبل دموعها وتسابق الكتاب وأصدقاء الأديب الكبير في حروف الرثاء وقراءة ماخفي عن حياة العقاد الخاصة والعامة ومن بين كل كتاب مصر وحده أنيس منصور لم يكتب حرفا عن موت العقاد الذي شكل ضميرا للأمة وعلما وعالما في اللغة والشعر والنثر والحرف وبعد شهور من غياب العقاد الحسي وخلوده المعنوي حتى اليوم تعالى الهمس جهرا لماذا لم يكتب أنيس منصور عن صديق عمره ونبشت الصحافة المصرية في علاقة الرجلين وزعم البعض أن خلافا بينهما دب قبل رحيل العقاد حال دون أن يكتب أنيس حرفا عن رحيل العقاد ولكن كعادته فاجأ أنيس منصور العالم العربي من بيروت إلى بغداد ومن الخرطوم إلى الرباط بكتاب ظل هو الأصدق والاشمل تحت عنوان في صالون العقاد كانت لنا ايام.
واضحي كل ماكتب عن العقاد شي وماخطه يراع أنيس منصور شيئا آخر وقد لعبت صوالين الأدب والسياسية دورا في تشكيل الحياة رغم التطور الذي ألغى الفواصل والمسافات لكن تظل فكرة الصوالين حاضرة وشاخصة ولها أثرها في إثراء الساحة الثقافية والأدبية.
ومن الصالونات التي حافظت على وجودها صالون الأمير جمال عنقرة الذي قاوم الإحباط والحرب والبؤس وقلة الزاد والحرب والحسد والغيرة ولكن جمال عنقرة أمير الصحافيين في هذا الزمان الذي حينما غاب الاتحاد وتجنجوت النقابة وجد الصحافيون الأمير عنقرة حاضرا في ساحة العطاء وخدمة الناس مثله وعادل سنادة الصحافي الإنسان وبعد أن هجرت الحرب الصحافيين وشردتهم مابين القاهرة وبورتسودان وكمبالا عاد صالون جمال عنقرة إلى الوجود في حي المطار الذي تسكنه الطبقات الارستقراطية في المدينة التي تنام على زفير مياه البحر المالح ولاتحتفي كثيرا بالصوالين ولا النشاط الاجتماعي والثقافي .
ولكن جمال عنقرة افتتح صالونه بلقاء وزير الدفاع الذي يعد واحدا من الرجال الصامتين في زمن الإفصاح ولما تحدث الوزير في لقاء يوم امس الاول السبت وضع كثيرا من النقاط على الحروف وطمأن الناس بأن مشروع تحرير البلاد من الجنجويد يمضي بثبات وخطي حثيثة حتى تصل جحافل القوات المسلحة إلى ام دخن على الحدود مع تشاد .
ودعا الوزير مواطني الخرطوم للعودة رغم الحملة المنظمة التي تقودها تقدم ومن ورائها الجنجويد في بث أخبار مفزعة عن الوضع الأمني في الولايات التي تم تحريرها، وقيادة الجيش وعلى رأسها وزير الدفاع إذا لم تدرك الحملة التي بدأت الآن فإنها ستجد نفسها في وضع الذي يحارب في جبهات عديدة.
شكرا عنقرة على َ هذا العطاء الدافق..






