علي كل محمد عبدالقادر “الجيش والبراؤون”… محاولات ضرب العلاقة..

علي كل
محمد عبدالقادر
“الجيش والبراؤون”… محاولات ضرب العلاقة..

“الفيديو” الذي راج في منصات التواصل الاجتماعي أمس الأول و”البراؤون” يدخلون القيادة ملتحمين بالجيش مع أبطال المدرعات، كان كافياً للرد على المرجفين في المدينة الذين يلمزون بخبث وهم يروجون لحساسية بين بواسل القوات المسلحة وأبناء كتيبة البراء بن مالك.

بعض أصحاب المرض والغرض ظلوا يروجون لغيرة مزعومة لا توجد إلا في ضمائرهم الخربة، مفادها أن العلاقة بين “الجيش والبراؤون” تنطوي على غيرة وعدم تقبل لأدوار المجاهدين في معركة الكرامة، وهو قول مغرض وزعم مردود، تكشف زيفه روح الوطنية التي تجعل من الجيش وعاءً جامعاً للقوات المساندة الأخرى، وبينها “البراؤون” الذين أبلوا مع إخوانهم في القوات المسلحة بلاءً حسناً وهم يخوضون غمار المعركة الوطنية تحت رايتها، فيحققون معه الانتصارات، ويقدمون الجرحى والشهداء فداءً لهذا الوطن دون انتظار محاصصة في الحكم أو نصيب في السلطة والثروة.

أعظم منتجات حرب الكرامة أنها ألفت بين قلوب أبناء السودان، الذين توجهوا صوب محراب الوطنية وأدوا فجر الولاء للسودان وأهله حاضراً، فكان “البراؤون”، و”غاضبون”، وجاءت المشتركة من دارفور، والدروع من الجزيرة، مع تدافع أبناء سنجة وسنار وكوستي والدمازين وكردفان والشمالية ونهر النيل، يجمعهم الوطن وإن اختلفت مناطقهم وميولهم السياسية وتياراتهم الفكرية.

هذا هو السودان الذي سعوا لتمزيقه، وهم يروجون للمناطقية والعرقية ويؤججون الفتن والخلافات السياسية بين أبناء الوطن الواحد، ولكن يبدو أن تجربة الحرب جاءت لصياغة جيل على قدر من الوعي والمسؤولية الوطنية، التي جعلت أبناءه يتجهون نحو الخنادق ويحملون البنادق من أجل تحرير السودان من أعدائه المتمردين والعملاء الذين أرادوا محوه من خارطة الوجود.

أعود إلى “البراؤون”، فقد رأيتهم داخل أسوار القيادة وأبناء القوات المسلحة يلتفون حولهم ويعانقون قائدهم المصباح طلحة في مشهد كان يقدم رداً عملياً على تخرصات من يسعون لدق إسفين بين “البراؤون” وأفراد الجيش. الفيديو عكس كذلك دخولهم إلى غرفة السيطرة والتحكم، ورأيت الفريق خالد الشامي نائب رئيس هيئة الأركان عمليات، وفارس الحوبات الراسخ اللواء أحمد الحنان صبير قائد القوات البرية، وعدداً من أفراد القيادة يستقبلونهم وهم يرفعون التمام، ويباركون الفعل الوطني الجسور الذي جمع أبطال السودان تحت مظلة القيادة العامة، في أعظم أيام السودان، التحام جيشي “القيادة بالمدرعات”.

محاولات خلق التوترات بين أبناء الجيش والقوى الوطنية الحية التي اختارت إسناد القوات المسلحة في معركة الكرامة لن تتوقف، فهي جزء من مخططات الميليشيا وأعوانها من عملاء السياسة، وتأتي بهدف إضعاف الشوكة الوطنية، وتفكيك رباطة الجأش التي تحلى بها جيشنا والقوات المساندة الأخرى، واستطاع عبرها كنس الجنجويد وإذلالهم بهزائم مرة بعد أخرى، ولكن هيهات…

“البراؤون” من أنضر شباب السودان، أدبهم الإسلام فأحسن تأديبهم وتقديمهم للناس، ظلوا يحققون مع الجيش وتحت أمرته الانتصار تلو الآخر، وقد أكدوا مراراً وتكراراً أنهم لم يخرجوا لدنيا يصيبونها، ولا ينتظرون عطاءً ولا مكافأة من أحد. ومع انتصاراتهم الكبيرة، علم السودانيون لماذا أعلنت الميليشيا وأتباعها السياسيون الحرب على الإسلاميين، واتخذوا من هذا الأمر شعاراً يستثمر في هياج ثورة التغيير، وما علموا أن “الهوا قلب”، وأنهم بحربهم الرعناء قدموا الإسلاميين للسودانيين من جديد، ومنحوهم الطريق مرة أخرى لوجدان الشعب الذي يعلم كل شيء.

جاء البراؤون ليؤكدوا للعالم أن مرارات السياسة لا تقف بين الأبناء وأوطانهم، وأن غاياتهم في الذود عن السودان لا ترتبط بالحكم ولا السلطة، فربح بيعهم وهم يقدمون شباباً نضراً مثل “صبح العيد” في معركة الكرامة قرباناً لهذا الوطن، يحملون الشهادات الجامعية العليا، ويعملون في أرفع المهن، الطب والهندسة والقانون وغيرها، فداءً لهذا الوطن لا يرجون جزاءً ولا شكوراً، فهنيئاً لهم بهذا الغرس الطيب.

في إحدى المرات، كانت الصحيفة تستقصي حول خبر يرتبط باستهداف إفطار لـ”براؤون” بمسيرات في عطبرة، فكان رد قائدهم المصباح طلحة لها وللإعلاميين أن هذا شأن عسكري يتحدث فيه الجيش، وأنهم جزء من قواته المساندة، ولا يمكن أن يسبقوه بالتصريح.

الشاب المصباح طلحة قطع الطريق أمام مخاوف الكثيرين من إعادة استنساخ الميليشيات، أو بروز “البراؤون” كجسم تنتظره أدوار سياسية بعد المعركة، وهو يؤكد: “بعد نهاية الحرب، نسلم السلاح والكاكي ونمشي نشوف شغلتنا”، وأنه لا مجال إلا لجيش واحد، وأن المشاركة في الحرب دافعها ومرتكزها الوطن وليس أي أطماع أخرى، وأن تجربة الميليشيا لن تتكرر.

هذا الشاب قدم حينها درساً للجميع، بأن الكل سيكون تحت مظلة القوات المسلحة مستقبلاً، فعلى الساعين لتلغيم وتلويث دور هؤلاء الشباب البحث عن فرية أخرى، فالبراؤون مع الجيش ويعملون وفق نسق واضح تحت إمرة القوات المسلحة، ويعون أن دورهم سيكتمل بنهاية الحرب، وهم يؤكدون على هذه الحقيقة في كل مرة، ويتبعون ذلك باستفسار الجيش الشهير: “أي سؤال؟”

هنيئاً للوطن بـ”براؤون”، و”غاضبون”، و”هيئة العمليات”، و”المشتركة”، و”درع السودان”، وكل المجاهدين والمقاتلين في خندق الجيش من أبطال المقاومة، الذين يؤكدون على حقيقة واحدة مفادها “جيش واحد .. شعب واحد”، وأن هناك جيلاً مسلحاً بالوعي والوطنية يتخلق من جديد.

*📰#صحيفة_الكرامة*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top