علي كل
محمد عبدالقادر يكتب:
جرحي وجرح الاعلام المقدم حسن..
رحم الله المقدم الصديق الحبيب حسن ايقونة الاعلام العسكري، وحادي ركب الوفود الاعلامية نحو المناطق المحررة، فانا نشهد له وقد رافقناه فى دخول القيادة بعد فك الحصار ضمن اول وفد اعلامي بكثير من الصفات التى اهلته لان يكون جسرا بين الاعلام والجيش.
كان يقول لي فى محادثاتنا المشتركة ان اي امة لكي تنهض وتتحرر تلزمها فاتورة عالية من دماء ابنائها، كان يشعرني انه مستعد للرحيل فى اي وقت وان لديه موعد مضروب مع ركب الشهداء فى اعالي الجنان، كان جسورا وصادقا، مثقفا وواعيا، مدركا لمهامه ينفذها بدقة.
الحبيب حسن يحمل سمات القادة يخاطب الجميع بلطف وتهذيب دون ان يفقد صرامته المعهودة.. فى مقالات زيارتي للقيادة كتبت ان المقدم الهميم حسن كان يضبط كل شئ على ساعة اليفظة وعقارب الدقة والاهتمام، نعم وهو كذلك واكثر فقد كان الرجل نحلة وشعلة من النشاط ومخزنا للاسرار والمعلومات، نال ثقة قيادته فوضعوه فى المكان الذى يستحق، قائدا لمعركة ومتحركات الاعلام فى حرب الكرامة.
ابلى حسن حسن بلاءا حسنا وهو يدير العمل فى مركز الشهيد عثمان مكاوي الاعلامي بحنكة واقتدار وتميز ، دخل معنا القيادة ولم يفارقنا حتى ودعنا عائدين داخل الطائرة فى وادى سيدنا، وما ظننا انه الوداع الاخير، ظل حسن يسأل عني باستمرار بعد عودتي ويطمئن على صحتي بعد جرح غائر لازمني فى رحلة ام درمان وما درى انه نفسه سيكون جرحا اخر يضاف الي سلسلة احزاننا الكبيرة..ومأسينا العظيمة..
رحم الله اخي المقدم حسن فقد انزله الله المكانة التى يستحق وهو يمضي اليه صائما فى بداية أيام العتق من النار ، راضيا مرضيا، وايم الله انها ميتة تشبه حسن.. وانا على فراقه لمحزونون ولا نقول الا مايرضي الله انا لله وانا اليه راجعون…
2
رحم الله كذلك النقيب عماد الدين حسن من الاعلام العسكري، فقد مثل ايقونة خالدة بصوته المملوء بالجسارة ودابه على اظهار دور بطولي وتاريخي فى معركة الكرامة..
ستفتقده منصات الانتصار،وميادين العمليات التى برع فيها بصوته الفخيم وهمته العالية ناقلا للاحداث العظيمة المرتبطة بعطاء الرجال فى الحرب ضد اوباش ال دقلو..
وداعا عماد فقد كان رحيلك فاجعا، وانت تمضي بعد عطاء وسمته البطولة، وجمله الوفاء للارض والتراب الوطني الذى عشقته وزفوك اليه امس مضرجا بدمائك الزكية..
انا لله وانا اليه راجعون ، تقبلك الله وانت تمضي يوم الجمعة وفي ايام العتق من النار..
3
افجعني (مايكرفون تلفزيون السودان)، وهو يتوسط ركام مسيرة غادرة حملت معها ارواح كتيبة الاعلاميين من افراد طاقم القناة القومية الذين لقوا ربهم بالأمس من داخل القصر الجمهوري وبعد احتفالهم بالتحرير..
مفجع جدا رحيل الزملاء المنتج والمخرج فاروق احمد محمد الزاهر والمصور مجدي عبدالرحمن والسائق وجه جعفر اونور، فقد مضوا الى الله، قدمهم الاعلام السوداني الذى مازال يقوم بدوره المطلوب فى حرب الكرامة مهرا لعزة بلادنا الحبيبة.. ولكنا لا نقول الا مايرضى الله، انا لله وانا اليه راجعون..
التعازي لاسر الشهداء الذين خطوا بدمائهم الطاهرة سفرا جديدا من البطولات، وقدموا من اشرف المواقع ارواحهم رخيصة فداءا للوطن والتراب، والعزاء لاسرة التلفزيون القومي فى الفقد الجلل، فالارض تقتل ثائرا والأرض تنبت الف ثائر وياكبرياء الجرح لو متنا لحاربت المقابر.
…..
اخيرا:
هنيئا للشعب السوداني بتحرير القصر واكتمال لوحة النصر، التحية لجيشنا الباسل وقواته المساندة بمختلف تشكيلاتها فقد ردوا (بيان بالعمل) على تخرصات واكاذيب المتمرد حميدتي، وافرحوا الشعب السوداني فى يوم وطني خالد.. وكتبوا نهاية المليشيا المجرمة فى الخرطوم.. وعقبال دارفور وكل شبر فى بلادنا دنسه الجنجويد..
وعزيز انت ياوطني..






