وداعاً لصوت الدليب الذي صاغ وجدان السودان” صديق احمد.. (مالو القمر من دارنا يا ناس اختفى)

 

الكرامة :رحمة عبدالمنعم
في مساء امس الأربعاء، توقف نبض أحد أعذب أصوات الطمبور السوداني، وانطفأ نجم الفنان صديق أحمد بعد رحلة طويلة مع المرض ومسيرة فنية حفرت اسمه في وجدان السودانيين، رحل الرجل الذي حمل الطمبور من جغرافيته المحلية إلى القومية فى مستشفى كريمة بعد معاناة مع المرض، وترك خلفه إرثاً فنياً شامخاً، تغنّى به أبناء النيل، وعشقه كل من استمع إليه، بغض النظر عن الانتماء الجغرافي أو الثقافي، وكأن القدر شاء أن يكون رحيله في لحظة مفصلية، متزامناً مع إعلان تحرير الخرطوم من التمرد، ليغادر الدنيا وكلماته لا تزال تتردد في أروقة الوطن:”مشتهيك أنا يا بلد… نفسي أرجع… والفح الحرية شالة…”

نشأة في قلب السكة الحديد
وُلد صديق أحمد محمد صديق عام 1957 في منطقة بارقي شرق الدبة، بالولاية الشمالية، في كنف أسرة مرتبطة بالسكة الحديد، حيث كان والده ناظراً لمحطاتها، ما جعله يتنقل بين مدن السودان المختلفة، يتنفس هواءها، ويرتشف ملامحها الثقافية، درس مراحله الأولى في سلوم، مسمار، أوجرين، هيا، تهاميم، وسنكات، ثم انتقل إلى سنكات الأميرية في المرحلة المتوسطة، قبل أن يعود إلى الدبة لإكمال تعليمه.
لم يكن الفن هو أول مساراته المهنية، فقد التحق بوزارة الصحة ممرضاً في مستشفيات الدبة وكريمة، لكن قلبه كان معلقاً بالأغنية، وروحه تجذرت في أنغام الطمبور، هناك، في شرق السودان، بدأت ملامح الفنان تتشكل، حينما بدأ بترديد ألاغنيات الجميلة في جلسات الأهل والاصدقاء والمناسبات، قبل أن يعود إلى ارقي في أواخر الستينات، ليظهر كفنان أصيل يُحيي روح الطمبور على إيقاع الدليب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top