يوسف عبدالمنان يكتب : هروب ناظر

خارج النص
يوسف عبدالمنان
هروب ناظر
يوم السبت التاسع عشر من أبريل يوما مشهودا في تاريخ مدينة الحمادي عاصمة بادية وقرى الحوازمة بكردفان بهروب الناظر الهادي اسوسة من مدينته عشيرته وهو يطوي فراش نظارته ويغادر دياره على ظهر اثنين من الفارهات المنهوبات حملن ماخف وزنه وغلا ثمنه وودع الهادي اسوسة ماتبقى من عمد قبيلته والقي على الحمادي نظرة الوداع وهو يهرب بنفسه خوفا مما صنعت يداه خلال سنوات احتلال الدعم السريع لبادية الحوازمة ..
وقد كان الهادي اسوسة يقود العمد والشيوخ ويحشد الأبرياء لحرب ال دقلو حتى هلك أكثر من ألف من خيرة الشباب في الخرطوم ومدني والرجل يرفع اصبعيه اما النصر أو الشهادة وحينما استحال النصر على القوات المسلحة وطرق متحرك الصياد أبواب الحمادي وبدأ صيد فئران المليشيا حتى ولو توارت بين شجر الغبيش في القوز لم ينتظر الناظر الهادي الشهادة ولم يتعلم من الخليفة عبدالله التعايشي كيف يواجه الرجال الموت، وهو جالس على فروته مستقبلا القبلة ولكن الناظر الهادي اسوسة بعد مقتل حسبو في الحمادي وهلاك أكثر من أربعين من قادة المليشيا تحت بصره حزم الهادي حقائبه التي جاء بها من الخرطوم الشهر الماضي حيث أمضى الرجل شهورا يتقلب في أحضان ونعيم المليشيا ياكل من المال المسروق ويركب فارهات لم يركبها من قبل وهو الموظف الصغير في مدينة الدلنج ، ولكن قوى الحرية والتغير اركبته سرج الإمارة بعد رحيل الناظر المحترم الإنسان المستقيم خلقا وسلوكا وجاءت تقديرات القحاتة والوالي السابق موسى جبر وجاءت حقيبة حميدتي تفيض بالمال لتنصيب الهادي ناظر رغم أنف القانون الغائب وبلا اي سند قانونية ولا إجراءات سليمة ولكنه نصب ناظرا (بوكو) ، ولأن والي جنوب كردفان رجل دولة محترم وشجاع جدا رفض فصل الهادي اسوسه من منصب الناظر لأن الوالي لم يجد أي مستند يثبت صحة تعين هذا الناظر وقال الوالي إذا كان الهادي اسوسه منخرطا في جيش المليشيا أو من المتعاونين فإنه سيخضع إلى محاكمة شأنه ومواطنين كثر تعاونوا مع المليشيا خلال سنوات الاحتلال ورفض الوالي منحه شرف الناظر (المرفود) مما اضطره أمس لمغادرة ديار الحوازمة متجها غربا إلى بلاد الدينكا والنوير وربما عبر الحدود إلى يوغندا أو كينيا ليصبح ناظرا من وراء الحدود وقد انفض من حول الناظر كثير ممن كانوا يمنونه المن والسلوي ولكن الآن مع بزوغ شمس الصياد يخرج الهادي اسوسة واسفه في عيونه، خرج من الحمادي مثل الطريد لا ودع خلا ولا حتى القى نظرة على قبر صديقه الهالك حسبو ، خرج محروسا بعدد محدود من الاشاوس واتجه غربا بطريقة الفولة من يجد له أثرا ارجو ان يبلغ صديقه وزميله في المتوسطة والثانوي الفريق شمس الدين كباشي الذي بح صوته من اسداء النصح للهادي ولكن المال يعمي الأبصار ووهم السلطة يجعل على الاذنين وقرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top