على كل
محمد عبدالقادر
د. كامل ادريس .. لاتحكموا عليه قبل ان يبدأ..
لم نستفد من تجربة الحرب شيئا، صوب معظم منتقدي قرار تعيين الدكتور كامل ادريس الطيب امس انتقاداتهم لشخص الرجل وغربته الطويلة، متناسين الخطوة واهميتها فى هذا الظرف الدقيق من تاريخ البلاد التى تواجه مصير التفكك والفناء…
لم يجدوا فى السيرة الذاتية للرجل ما يعيب،فنفذوا لترديد مثالب ساذجة لا اظن انها تنقص من قدره شيئا، وحكموا عليه بالفشل قبل ان يبدأ، فانكشف زيف ما يدعون، ولم يستطيعوا الطعن فى مؤهلاته ولاعلمه ولاكسبه العام، ولا مؤلفاته واضافاته ولا مواقفه الوطنية التى ليس بها ما يشين…
عابوا عليه ان سيرته البيضاء من غير سوء لم تتلوث ب(غبار الدافوري السياسي اليومي)فى السودان ، واستهجنوا ارتباطه بالخارج اكثر من الداخل، ونسوا ان كاملا من ابناء السودان المشرفين القلائل الذين اخترقوا جدار عزلة يضربها العالم على كفاءاتنا المميزة وتسنموا ارفع المواقع بكسب محترم وسيرة ( ترفع الرأس وتسر الخاطر)..
ماذا نريد اكثر من شخصية بهذا الثقل الدولي داعمة للجيش فى معركته الوجودية الهادفة لابقاء السودان على خارطة الوجود؟!.
وماذا نريد فى هذه المرحلة اكثر من سوداني صميم رفض الجوازات الاجنبية رغم انها تقاطرت عليه وجاءته منقادة تسعى..
ولماذا تكون شهادات دكتور كامل وارتباطه بالدوائر الخارجية المؤثرة سبة يراد به التقليل من فرص وجوده على سدة القيادة فى السودان..؟!
ولماذا نحارب كفاءة مهنية ذات امتدادات دولية وعلاقات بالامم المتحدة والدوائر الغربية التى عهدته موظفا كبيرا لا عميلا اجيرا وهو يتنسم المهام الكبيرة فى اعلى الوظائف الأممية المرموقة..؟!!
ولمصلحة من نحارب مواطنا سودانيا ينال احترام اليمين واليسار والجيش وما بينهما ويحظى بقبول دولي وإقليمي ..
كم لدينا من الكفاءات الوطنية مثل كامل وهو يتقلد رئاسة منظمات عالمية مثل الملكية الفكرية، الوايبو والاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة، ورئاسة محكمة التحكيم والوساطة الدولية.
نعم ربما يقول قائل ان الشهادات العلمية الرفيعة ليست معيارا وحدها لشغل مقعد رئاسة الوزراء ، غير انها مطلوبة وليست مذمة على اي حال وقد حصد منها الرجل مايريد ..
لن ينسى السودانيون ان كاملا كان داعما للثورة والتغيير الذى انهى حكم الانقاذ، وظل كذلك منافحا عن جيش بلاده باستقامة واخلاق واتزان ، حيث وقف فى المكان الذى يليق بوعيه وكسبه وعلمه، ولم يكن بعيدا عن ايقاع الحياة السودانية فى اية مرحلة فلماذا يحاول البعض سلبه الجنسية التى رفض ان يبدلها وقد عاش فى “بلاد الفرنجة” مسؤولا وعالما ومديرا لأكبر المؤسسات الأممية..
خطوة تعيين الدكتور كامل ادريس جاءت فى توقيت مهم ، وهي تنقل المشهد الى التطور الذى ارتجيناه منذ رحيل سيئ الذكر عبدالله حمدوك، محاولة المقارنة والربط بين الرجلين تنطوي على خلل فى التفكير المنطقي والطرح الموضوعى.. فلكل الرجل توجهاته المعلومة، على مستوى التفكير والايدلوجيا والانتماء، وكامل ادريس ليس عبدالله حمدوك ولن يكون…
اسدل الفريق اول عبدالفتاح البرهان الستار امس على اطول فصول الجدل في السودان تعيين رئيس الوزراء، وحين فعل نشطت الجلبة، رغم الارتياح الذى ظهر فى أوساط كثيرة ترحيبا بالخطوة اهمها السياسي والمجتمعي..
امر غريب ان نحكم على الرجل قبل ان يبدأ، الأجدى ان نعينه الان بالدعاء وان نراقب اداءه ونستمع الى برنامجه قبل تقييم تجربته التى لم تبدأ بعد..
نسأل الله التوفيق لرئيس وزراء السودان فى مهمته الجديدة، والتى يحمل فيها اكبر مفاتيح الحل فى تقديري، العلاقات الخارجية وفهم تعقيدات المشهد العالمي والتقدم بازمات السودان نحو منصات الانطلاق والحلول…
دعوا الرجل يعمل وقد جاء الى رئاسة الوزارة بصلاحيات كاملة ، واحكموا عليه بعد ذلك، من المهم فقط ان يمنح التفويض الذى يمكنه من النجاح، نعم دعوه يعمل واعينوه بالأفكار والمقترحات، والملاحظات…ولا تحكموا عليه قبل ان يبدأ..
*”حاجة غريبة”.*






