دلالات التعيين.. والتوقيت
“سلمى و نوارة” .. “سيدتان” فى المجلس السيادي
التمثيل النسوي داخل مجلس السيادة، يعد استحقاقا للمرأة السودانية..
هل جاء تعيين “سلمى ونوارة” في سياق توازنات جهوية….
برزت نوارة كقيادية مؤثرة في العمل المجتمعي والنسوي..
ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها تعيين د.سلمى عبدالجبار المبارك..
تقرير: هبة محمود
أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان أمس مرسوماً دستورياً قضى بتعيين كل من سلمى عبدالجبار المبارك، ونوارة أبومحمد محمد طاهر، عضوتان بالمجلس تمثلان إقليمي الوسط و الشرق.
ويأتي تعيين “سلمى” و “نوارة” بحسب خبراء سياسين ضمن جهود إعادة تشكيل المجلس السيادي، عقب تعديلات أجريت على الوثيقة الدستورية مؤخرا، نصت على تكوين مجلس السيادة من 11 عضوا، ستة منهم من القوات المسلحة، وثلاثة من أطراف اتفاق جوبا للسلام وتمثيل للمرأة والأقاليم.
ويرى مراقبون أن التمثيل النسوي داخل مجلس السيادة، يعد استحقاقا للمرأة السودانية مع ضرورة اشراكها في مراكز صنع القرار، فيما يختلف آخرون حول توقيتات الإستحقاق في ظل الحرب.
وفي ظروف مماثلة كان قد تم اول تمثيل نسائي عقب توقيع الوثيقة الدستورية في العام 2019، بتعيين كل من عائشة موسى ورجاء نيكولا، كأول سيدتين تشغلان دوراً رئاسيا في السلطة التنفيذية بالمجلس السيادي عقب سقوط النظام السابق .
وفيما يذهب متابعون إلى أن تعيين “سلمى ونوارة” ، ضرورة لاشراكهن في الفترة الانتقالية وما تواجهها من تعقيدات، مثلما قضت ضرورة إشراكهن في مراكز صنع القرار، يقلل البعض من الخطوة نفسها.
كيف ستمضي الأوضاع ؟
تسأولات ربما تطرح نفسها إزاء تحديات المرحلة وما يعتريها من تقاطعات في ظل إندلاع الحرب، وإمكانية إحداث كل من العضوتين “سلمى” و “نوارة” فارق فيما يوكل لهن من مهام.
وفيما ينقسم مراقبون حول الخطوة ما بين ضرورة التمثيل المناطقي، وبين الترهل الإداري، يبقى السؤال المهم وهو قدرتهما على إدارة الملفات؟
وغداة اصدار الفريق البرهان مرسوم التعيين، انقسمت الأوساط السودانية حول الخطوة .
ويرى محللون سياسيون تحدثوا لـ”الكرامة” أن التعديلات على الوثيقة الدستورية قضت بتعيين عضوتين في المجلس السيادي وفق ما تنص عليه، لكن في مقابل ذلك يرفض كثيرون تمسك المجلس السيادي بنصوص الوثيقة الدستورية عقب فض الشراكة مع المكون المدني.
ويعتقد كثير من السودانيين أن الوثيقة الدستورية قادت إلى إندلاع الحرب، مع دعوات بإدارة القوات المسلحة الفترة الإنتقالية ومن ثم الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
الشعب السوداني ماذا يريد؟
ووفق المحلل السياسي د . محمد عثمان عوض الله فإن القرار لا جدوى له منذ البداية، معتبراً في حدثيه ل”الكرامة” أن التعيين يمثل ترهلا إداريا.
ورأى أن الشعب السوداني لا يأبه كثيرا لأمر الوثيقة ولا تعنيه، مثلما يعنيه توقف الحرب.
واعتبر أن الفريق البرهان يخاطب المجتمع الدولي أكثر من مخاطبة السودانيين، مشددا على أن الوثيقة الدستورية كانت أحد أسباب إندلاع الحرب.
وبعيدا عن رؤية عثمان عوض الله، اعتبرت تقارير صحفية أن تعيين سلمى ونوارة يأتي في سياق توازنات جهوية، فضلا عن كونه يمثل فرصة نادرة لتعزيز صوت النساء في مؤسسة سيادية عليا.
في مقابل ذلك يعتقد المحلل السياسي خليفة عبد الله خلال افادته لـ”الكرامة” أن تمثيل المرأة في المجلس السيادي في ظل الأوضاع الحالية يمكن وصفه بكونه تمثيل شرفي ليس أكثر.
لكن وقبل ذلك فمن هما سلمى ونوارة؟
سلمى .. سليلة الإسلاميين هل تفلح؟
ليس هي المرة الأولى التي يتم فيها تعيين د.سلمى عبدالجبار المبارك، عضواً بمجلس السيادة ممثلا للمرأة، فقد عُينت عقب اجراءات 25 أكتوبر 2021، مع ثلاثة أعضاء آخرين قبل أن تُعفى من المنصب في يوليو 2022.
وتعتبر سلمى بحسب سيرة ذاتية مبذولة تحصلت عليها “الكرامة” كريمة الداعية الإسلامي المعروف عبد الجبار المبارك، التي تعود جذورها إلى ولاية الجزيرة، من مواليد العام 1974. تنتمي إلى أسرة صوفية معروفة ذات تأثير واسع في الأوساط الدينية والاجتماعية بالسودان، فوالدها هو الداعية الإسلامي المعروف عبدالجبار المبارك، الذي لعب دورًا مؤثرًا في نشر الفكر الإسلامي وتعزيز الوجود الصوفي المعتدل في البلاد.
وتحمل سلمى عبدالجبار درجة الدكتوراه في العلوم البيئية، وسبق أن عملت كمساعد تدريس في كلية النصر التقنية، حيث ساهمت في تدريب وتخريج عدد من الكوادر العلمية في مجالات البيئة والعلوم التطبيقية.
كما شغلت عضوية مجمع الفقه الإسلامي، حيث كانت ضمن لجنة فتاوى الأحوال الشخصية، وشاركت في إصدار عدد من الفتاوى المتعلقة بشؤون الأسرة والمرأة.
نوارة ..قيادية العمل المجتمعي هل تنجز ما يوكل لها من مهام ؟
أما نوارة أبومحمد محمد طاهر المعروفة ، فهي بحسب ذات السيرة المتداولة للسيدتين المعينتين حديثاً، واحدة من الكفاءات النسائية ذات الحضور الأكاديمي والمهني المميز. وتحمل درجة الدكتوراه في الدراسات البيئية من جامعة الخرطوم، إضافة إلى ماجستير في التنمية الريفية المستدامة من جامعة الأحفاد للبنات عام 2006، وكذلك بكالوريوس في التنمية والإرشاد والتدريب الريفي من الجامعة ذاتها.
برزت نوارة أيضًا كقيادية مؤثرة في العمل المجتمعي والنسوي، إذ ترأست منظمة “سوركنات – القائدات” المعنية بتعزيز دور المرأة في التنمية، وتشغل حاليًا منصب نائبة رئيس المجلس الاستشاري لشرق السودان، وهو كيان يُعنى بالمشورة والتنمية المحلية في الإقليم.
وشاركت د. نوارة أبومحمد في العديد من الدورات التدريبية المتخصصة داخل السودان وخارجه، شملت مفاهيم التنمية، إدارة المنظمات، حل النزاعات، تدريس السلام، محاربة خطاب الكراهية، بالإضافة إلى تدريبات حول قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن.
الخطوة مهمة ..ولكن؟!
وفي مقابل كل ما ذكر يظل التحدي قائماً أمام عضوتى المجلس في ضرورة إنجاز ما يوكل اليهن من مهام، والابتعاد عن النمطية الذهنية في التفكير خارج الصندوق.
ويرى خليفة عبد الله المحلل السياسي مكملاً حديثه لـ”الكرامة” بأن التحدي كبيراً أمام الجميع في ظل حالة التكالب على الدولة السودانية وليس أمام سلمى أو نوارة.
وقال إن المرحلة القادمة تستوجب جود تمثيل فعلي وليس شرفي مؤكدا أن الشعب السوداني بحاجة إلى حكومة تنفيذية فاعلة وليس شرفية.
وتابع: مجلس السيادة شرفي والمرحلة حساسة وحاسمة وخطوة التعيين في حد ذاتها ليست سيئة لكن المرحلة تقتضي غير ذلك ..
واضاف: كان ينبغي إلغاء العمل بالوثيقة لحين إنتهاء الحرب بدلا من إجراء تعديلات عليها تزيد من أعباء الدولة.






