خارج النص يوسف عبدالمنان تحرير الدبيبات

خارج النص
يوسف عبدالمنان
تحرير الدبيبات
عامان الا قليلا منذ خروجي من مسقط راسي ومرتع الصبا مطرودا منكسرا تائها في الأرض التي ضاقت حينها على اتساعها ومن حولي بناتي الثلاث ورابعتهم امهم خرجوا في معيتي مكرهين من غير حتى تلويحة وداع لبلد احبها قلبي وعشقتها خطاي وبها وفيها أبصرت ربع الدنيا..
خرجت من الدبيبات في ذلك اليوم وقد فاض الدم وتلوث الفضاء برائحة الموت وأربعة وخمسين من أبناء القوات المسلحة قتلوا بالخيانه والبيع الرخيص والخديعة حتى بدت الدبيبات في ذلك اليوم كأنها من عناها ابن الهلالية جعفر محمد
دبيبات ياوكر الخديعة والدسائس والدم
طال صمتك في الدجى ولايسمح لك أن تتكلمي
الغابة مطرقة الغصون على دجاك المعتم
والصمت والليل الطويل وخادعات الانجم..
خرجت ظهرا والاشاوس بعد قتلهم للفرسان في طيبة وحشرهم للأسرى في دفار ابيض وربطهم بالحبال جاء بهم احدهم كان يدعي أنه مؤتمر وطني وأنه صديق وفى لكل حاكم ظالم وباطش أو عادل ووجد عند المليشيا الذهب والمال الحرام واكل السحت والشراب مر العاقبة حلو الحاضر.
خرجت من الدبيبات مهرولا مع مصطفى موسى وأبناء اخي محمد مطر والصديق الوفي محمد نصر بينما من كنا نعدهم عشيرة وأهل سنوا سكاكينهم لاعناقنا ولكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
بعد عامين الا قليلا نعود إلى الدبيبات وقد أصبحت بلدا خراب وأرضا مالحة هرب أهلها من بطش الجبارين ولفظت الحرب أهل الدبيبات من بيد إلى بيد ورمت ببعضهم في مدن أفريقيا الغربية والشرقية وقطع بعضهم البحار إلى السويد مثل موسى أحمد عمر وركع بعضهم تحت أقدام عبدالرحيم دقلو وسجد حتى حمدوك لصبي اسمه قوني حمدان إذا نظر إليك تساقطت عليك الدراهم وإذا اعجبه حسن امرأة نثر تحت أقدامها الماس والذهب.
نعود إلى الدبيبات التي حررتها من الاحتلال نفوس ابية وشباب آمنوا بربهم ووطنهم وكان حسن يونس البلاع هو الحسن الثالث في فرسان الكرامة اولهم حسن درمود وثانيهم حسين جودات وثالثهم البلاع الذي قهر المليشيا ورابعهم ابن الوز أبوالقاسم صلوحة ومنهم رجال مثل الصادق وبكري الرشيد ولكن المشتركة التي شرفت أهل السودان نحت أبطالها في صخر التاريخ اسم بطل قومي اقتحم مدني عنوة وحمرة عين انه الطاهر عرجة الفارس الشجاع الذي ما أن وصلت قوات المشتركة منطقة هبوب التي صارت حيا من أحياء مدينة الدبيبات الا وأطل الطاهر عرجة بحديث شفي لنا بعض جروح قلوب أهل المنطقة واختار الطاهر الآخر اي الطاهر عبدالجليل الصمت وقد كسرت القوات المسلحة شوكة المليشيا وقتل قادتها وفر حسين برشم وموسى اغيبش وكلاهما من سقط متاع المجتمع ومن أسفل سافلين شعب المنطقة رفعتهم البندقية ثم هوت بهم إلى مكان سحيق ولم يبق الا قليل من الاشاوس في أبوزبد والفوله الحميرة وأيام ويلتقي الصياد بجيش المرابطين في الدلنج ولكن تبقى جروح الدبيبات عميقة في النفوس لن يشفيها الا تحرير كامل تراب كردفان ودارفور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top